الخميس 19 فبراير 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.08 3.09
    الدينــار الأردنــــي 4.34 4.36
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.64 3.66
    الجـنيـه المـصــري 0.065 0.067

اليونسكو: المبدعون يواجهون خسائر متوقعة في الإيرادات العالمية قد تصل إلى 24% بحلول عام 2028

  • 14:31 PM

  • 2026-02-18

باريس - " ريال ميديا ":

نشرت اليونسكو للتو الإصدار الأخير من تقريرها الرئيسي المعنون "إعادة تشكيل السياسات من أجل الإبداع"، والذي يحلل مشهداً ثقافياً يتطور بوتيرة متسارعة متأثراً بالتطور الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وديناميات التجارة العالمية الآخذة في التبدل، فضلاً عن التهديدات المتفاقمة المحدقة بحرية التعبير الفني. ويشير تقرير الرصد العالمي، بما يحتويه من بيانات من أكثر من 120 بلداً، إلى الحاجة الماسة لانتهاج سياسات أقوى تكفل حماية المبدعين من تفاقم أوجه عدم المساواة.

 

ويقول المدير العام لليونسكو، خالد العناني: "يدعو تقرير اليونسكو المعنون 'إعادة تشكيل السياسات من أجل الإبداع'، باعتباره مرجعاً عالمياً منذ عقد من الزمن، إلى تجديد وتعزيز الدعم المقدم للفنانين والعاملين في مضمار الثقافة في ظل التغييرات التي تشهدها الصناعات الإبداعية بفعل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، ويوفر خطة تضم أكثر من 8100 تدبير من تدابير السياسة العامة".

 

قصور مستمر في تقدير تنوع أشكال التعبير الثقافي حقّ قدره

يُبرز التقرير أنه على الرغم من تعاظم الإقرار بدور الصناعات الثقافية والإبداعية كمحركات أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي والتماسك الاجتماعي والتنمية المستدامة، تظل النظم الداعمة لها متزعزعة وغير متكافئة.

 

على الرغم من أنّ 85٪ من البلدان التي قدمت التقارير تُدرج الصناعات الثقافية والإبداعية في خططها الوطنية للتنمية، 56٪ فقط تحدد أهدافاً ثقافية بعينها، ما يميط اللثام عن الفجوة القائمة بين الالتزامات العامة والجهود التي تُبذل بالفعل.

تضاعف معدل التجارة العالمية في السلع الثقافية ليصل إلى 254 مليار دولار أمريكي في عام 2023، مع العلم أنّ 46٪ من الصادرات منشؤها البلدان النامية، غير أن نسبة هذه البلدان لا تكاد تتجاوز 20٪ من التجارة العالمية في الخدمات الثقافية، وهو ما يجسد اتساع الفوارق في ظل التحوّل الرقمي في الأسواق.

لا يزال التمويل الحكومي المباشر لقطاع الثقافة منخفضاً للغاية، إذ يقل عالمياً عن 0,6٪ من إجمالي الناتج المحلي، وتستمر النسبة في الانخفاض.

لا يزال ما يُعرف بـ "جدار التأشيرات" يقيّد تنقّل الفنانين. تدعم 96٪ من البلدان المتقدمة التنقل إلى الخارج، في حين لا ييسّر سوى 38٪ منها التنقل الوافد من البلدان النامية.

 

آثار الفجوة الرقمية على الاقتصادات الإبداعية

وسّعت التقنيات الرقمية نطاق الانتفاع بالأدوات الإبداعية والوصول إلى الجماهير، لكنها ساهمت أيضاً في تفاقم أوجه عدم المساواة وعدم الاستقرار الاقتصادي.

تمثل الإيرادات الرقمية 35٪ من دخل المبدعين اليوم، بعد أن كانت 17٪ في عام 2018، ما يشير إلى تحول هيكلي ترافقه حالة من تذبذب الدخل وتفاقم احتمالات التعرّض لانتهاكات حقوق الملكية الفكرية.

من المتوقع بحلول عام 2028 أن تسفر مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي عن خسائر في الإيرادات العالمية بنسبة تصل إلى 24٪ لمبدعي الموسيقى و21٪ لمبدعي الفنون السمعية البصرية.

يمتلك 67٪ من السكان في البلدان المتقدمة المهارات الرقمية الأساسية، مقارنة بـ 28٪ فقط في البلدان النامية، ما يزيد من الانقسامات القائمة بين بلدان الشمال والجنوب.

يؤدي تركُّز الأسواق في عدد ضئيل من منصات البث ونظم انتقاء وترتيب المحتوى المعدومة الشفافية إلى تهميش المبدعين الأقل شهرة.

48٪ فقط من البلدان تعمل على إعداد وتطوير إحصاءات لرصد الاستهلاك الثقافي الرقمي، ما يقوض فعالية الاستجابات السياساتية.

تفاقم التهديدات المحدقة بحرية التعبير الفني

يُبرز التقرير تصاعد المخاوف بشأن حرية التعبير الفني وسلامة المبدعين:

61٪ فقط من البلدان تواصل الاستعانة بأجهزة رقابية مستقلة لمراقبة حرية التعبير الفني.

يُعرّض عدم الاستقرار السياسي والنزاعات والنزوح العاملين في مضمار الثقافة إلى مخاطر متزايدة، لكن لا يفيد سوى 37٪ من البلدان بامتلاكها مبادرات لحمايتهم.

لا تزال آليات دعم الفنانين المعرضين للخطر مجزأة وتعاني نقصاً في الموارد، في حين تطرح المراقبة الرقمية والتحيز الخوارزمي تحديات جديدة.

 

الفجوة القائمة بين الجنسين وفجوة الشمول المستمرة

يظل التقدّم المُحرز نحو تحقيق المساواة بين الجنسين متفاوتاً. فعلى الرغم من ارتفاع معدل ترؤس النساء للمؤسسات الثقافية الوطنية في العالم من 31% في عام 2017 إلى 46% عام 2024، لا تزال هناك تفاوتات كبيرة ماثلة. إذ تمثّل النساء 64% من القادة في البلدان المتقدمة، مقابل 30% فقط في البلدان النامية. تواصل الأطر السياساتية في كثير من الأحيان تصوير النساء بوصفهن مستهلكات للثقافة بالدرجة الأولى، بدلاً من تمكينهن ودعمهن بوصفهن مبدعات وقائدات داخل القطاعات الثقافية والإبداعية.

 

اليونسكو داعمة للإبداع

ما فتئت اليونسكو على مدى أكثر من عقدين من الزمن تولي الثقافة والصناعات الإبداعية مكانة محورية في صميم السياسات العالمية، والتخطيط الإنمائي، والاستجابة للأزمات، من خلال اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي لعام 2005. ويُعدّ تقرير "إعادة تشكيل السياسات من أجل الإبداع" لعام 2026 الإصدار الرابع ضمن سلسلة التقارير المعنية بمراقبة تنفيذ هذه الاتفاقية التابعة لليونسكو. وتسنّى نشر التقرير بدعم من حكومة السويد والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي.

وساعدت المنظمة أكثر من 100 بلد في تصميم سياسات ثقافية أو انتهاج سياسات إصلاحية، مع التركيز على مجالات من قبيل تعزيز حماية الفنانين على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، ودعم التحوّل الرقمي للقطاعات الإبداعية، وتمكين المجتمعات المحلية الضعيفة كي تُبدع وتُعبّر وتتشاطر أشكال تعبيرها الثقافي وما تكتنزه من تنوّع.

وزوّدت اليونسكو أيضاً آلاف المهنيين العاملين في قطاع الثقافة والفنانين ومجموعات المجتمع المدني بالتدريب والأدوات اللازمة للتعامل مع التحديات المعقّدة التي تعصف بعالم اليوم.

واعتمد الأطراف في اتفاقية عام 2005 أكثر من 8100 سياسة وتدبير ثقافي لتعزيز دور الصناعات الثقافية والإبداعية في تحقيق التنمية المستدامة. ودعمت اليونسكو، من خلال الصندوق الدولي للتنوّع الثقافي، 164 مشروعاً في مجالات السينما، وفنون الأداء، والفنون البصرية، وفنون الإعلام، فضلاً عن التصميم والموسيقى والنشر في 76 بلداً من بلدان الجنوب.

 اليونسكو

تضم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة 194 دولة عضواً وتسهم في بناء السلام وإحلال الأمن عبر قيادتها للتعاون المتعدد الأطراف في مجالات التعليم والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات. تتخذ المنظمة من باريس مقراً لها، ولديها مكاتب موزعة على 54 بلداً، وتوظف أكثر من 2300 شخص. وتشرف اليونسكو على أكثر من 2000 موقع للتراث العالمي ومحمية للمحيط الحيوي وحديقة جيولوجية عالمية؛ وشبكة للمدن المبدعة ومدن التعلم والمدن المستدامة الشاملة للجميع؛ وتشرف أيضاً على أكثر من 13 ألف مدرسة منتسبة وكرسي جامعي ومعهد للتدريب والبحوث، وشبكة عالمية تضم 200 لجنة وطنية. ويرأسها .المدير العام، خالد العناني

"لما كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تُبنى حصون السلام".

- ديباجة الميثاق التأسيسي لليونسكو، 1945.     

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات