التركيز على الصراع مع المحتل الإسرائيلي وخيبة الأمل بعد أوسلو
تاريخ النشر : 2016-09-19 16:39

القاهرة  - " ريال ميديا ":

لم يقتصر دور مؤيد عليان على قدراته كمخرج لإتمام فيلمه الروائي الطويل الأول «حب وسرقة ومشاكل أخرى»، فهو يتبع منهج صانع الفيلم أو «الفيلم ميكر»، بداية من اشتراكه مع أخيه رامي في كتابة الفكرة وتطويرها حتى أصبحت سيناريو، مروراً بقرار إنتاج الفيلم على نفقته الخاصة، وانتهاء إلى اختيار كل طاقم الفيلم من بين أقاربه وأصدقائه، الذين كان من بينهم الفنان الفلسطيني سامي متواسي، ومايا أبو الحيات، ورمزي مقدسي، ورياض سليمان، وكامل الباشا وحسين نخلة، وهم من تولوا الفيلم، وقد استقبل الجمهور المصري العرض الخاص للفيلم بحفاوة كبيرة، بعد عرضه في عدد من الدول العربية منها فلسطين، والأردن، والعراق، وتونس، ومثل فلسطين في أكثر من 12 مهرجانا سينمائيا حول العالم.
قدم المخرج الفلسطيني الشاب مؤيد عليان في أولى تجاربه الروائية الطويلة «حب وسرقة ومشاكل أخرى» صورة مختلفة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالأبيض والأسود، من خلال قصة لص سيارات فلسطيني يقع في ورطة عندما يسرق السيارة الخاطئة؛ فقد اعتقد أن السيارة إسرائيلية، وأنها وسيلة سهلة للحصول على المال من أجل الهروب من مشكلات حياته، لكن هذه السرقة تتحول إلى كارثة حين يكتشف أن حقيبة السيارة التي سرقها تحتوي بداخلها على جندي إسرائيلي مخطوف.
حول تجربته السينمائية مشاكل الإنتاج وصعوبات التصوير في الأراضي المحتلة، كان لـ»القدس العربي» معه هذا الحوار:
■ فيلم «حب وسرقة ومشاكل أخرى» هو تجربتك الأولى بعد تقديم ثلاثة أفلام قصيرة، ما الذي دفعك إلى تقديم فيلم روائي طويل؟
□ تجربة الأفلام القصيرة الأولى كانت مرحلة في الحياة ما بعد التعليم الجامعي، وفيلمي القصير الأول «ليش صابرين» كان تحديا كبيرا كي أتعلَّم وأجرب كيف أستطيع أن أصنع سينما في فلسطين، مثل كثير من المخرجين الفلسطينيين الذين تعلموا السينما في الخارج وعادوا للتجريب في الداخل، وكان هذا التطور صعبا، وكانت رحلة شاركني فيها أصدقائي وزملائي في المجال، هذا المجتمع والعائلة التي كانت معي دعموني، عملنا معاً في إنتاج أفلامي وعملت معهم في إنتاج أفلامهم، وكان الفيلم القصير مرحلة تطورت فيها في الكتابة والإنتاج، ولكن يظل الفيلم الروائي الطويل أو الوثائقي الطويل هو التحدي الأصعب أمام صانع الفيلم، ومن هنا بدأنا العمل على أكثر من سيناريو، وبدأت كتابة الفيلم أنا وأخي رامي أثناء صناعتي لأفلامي القصيرة، كتبنا عدة سيناريوهات لقصص وأفكار، ولأسباب كثيرة منها ظروف الإنتاج وجاهزيتنا نحن، بدأنا بتطوير سيناريو «حب وسرقة ومشاكل أخرى» وبالفعل تم تنفيذه.
■ هل ظاهرة «الفيلم ميكر» أو المخرج الذي يتولي تنفيذ كل مراحل الفيلم، لتقليص ميزانية الإنتاج؟ أو أن المخرج يكون أكثر وعياً بفكرته؟
□ السبب في حالتي ليس فقط تقليص ميزانية الإنتاج، لكن أثناء الدراسة وتعرفي على السينما العالمية كانت تجذبني تجارب المخرجين الذين استطاعوا تجاوز كل الظروف الصعبة التي مرت عليهم، في بداياتهم كمخرجين في صناعة الأفلام، أنتجوا أفلاما على الرغم من كل المشاكل والتحديات المادية كانت أو الإبداعية، فكرة المخرجين الذين استطاعوا إنتاج أفلام روائية طويلة كان شيئا يستفزني دائماً وكنت شغوفا بهذا النمط، وأخص بالذكر أول ما شاهدت من تجارب لكريستوفر نولان وروبرت رودريجز وغيرهما من المخرجين الذين قدموا أفلاما بميزانيات قليلة جداً، ولكن كتابة السيناريو والتحضير للإنتاج تمت بطريقة مناسبة لهذه الظروف، خاصة أنا أعي أن ظروف الإنتاج في فلسطين والعالم العربي ليست سهلة والحصول على تمويل صعب، البنية التحتية للسينما ضعيفة، فكانت هذه التجارب تزيد من ثقتي بأننا نستطيع تجاوز هذه الأزمة، بالتالي كان بالنسبة لي تحديا. بعد عودتي إلى فلسطين، شاركت أخي رامي بالكتابة والإنتاج، كتبنا السيناريوهات. كانت تتطلب ميزانيات بالفعل مرتفعة، فحاولت خلق طرق إبداعية أخرى لنتخطى المشاكل والتحديات المادية.
■ كيف يمكن التغلب على مشكلة التمويل خاصة للمخرجين في فلسطين؟
□ في الإطار الفلسطيني خصوصاً الإنتاج الروائي الطويل كانت هناك دائماً نتاجات مشتركة مع أوروبا في أغلب الأوقات، وفي حالات قليلة جداً مع العالم العربي، وهو شيء جيد كان مهما للإنتاج السينمائي الفلسطيني ليتواجد على الساحة العربية، فقد ساعد في وجود أفلام روائية طويلة فلسطينية، ولكن المشكلة أنه لا يوجد أي سبيل غير الحصول على التمويل من الخارج، وبعد أن عشت أجواء المجتمع السينمائي الفلسطيني الذي يواجه مشاكل تمويل، بسبب الاحتلال ونقص المعدات ونقص وجود طواقم مدربة، كان مهما بالنسبة لي وبالنسبة لصناع السينما من جيلي أن نخلق طريقا آخر للإنتاج يعتمد على طواقم أو كوادر محلية في كتابة السيناريو. تمويل الحكومات في فلسطين للأسف معدوم، هناك صناديق حكومية لدعم الثقافة بشكل عام لكنها فقيرة جدا، وفي حالات نادرة وقليلة دعمت إنتاج أفلام، لذلك الأمل أن تولي الحكومات أو الشركات الخاصة، السينما اهتماما ورعاية فالسينما والفن والأدب والموسيقى أساسية للحياة مثل التعليم، علينا كشعوب عربية أن نساهم في ثقافة العالم.
■ ما هي الصعوبات التي واجهتك أثناء التحضير للفيلم؟
□ كنا أنا وأخي نحاول كتابة قصة عن إنسان يعاني العديد من المشاكل فيسعى للهروب من مشاكل مجتمعه، والظروف التي يعيشها في مخيم اللاجئين الذي تربى فيه، ويحاول أن يهرب من حياته وواقعه تحت الاحتلال، لكنه يقع في مشاكل أخرى أكبر منه، تواجهه ظروف فلسطين في عالم الفيلم، السيارة التي سرقها ليحصل على المال الذي يعطيه لمسؤول يوفر له تأشيرة ليسافر، يجد فيها جنديا إسرائيليا مخطوفا في الخلفية، ومن هنا تبدأ مسيرة حياة «موسى» بطل الفيلم. حاولنا خلق النظام الكامل الذي يشكل عوائق لحياة الإنسان الفلسطيني، الاحتلال والفساد والعلاقات الأسرية وخيبة الأمل بعد اوسلو، قصة الحب التي فشلت بسبب ضعفه وبسبب أخطائه. بالنسبة لمشاكل الإنتاج جميع المخرجين يواجهونها. ولخصوصية الحياة في فلسطين والاحتلال يواجه صناع السينما مشاكل مضاعفة، ورغم نقص التمويل الفيلم تم إنجازه بميزانية ضعيفة وفريق العمل صور في ظروف صعبة، بسبب التقسيم الجغرافي الذي فرضه علينا الاحتلال فكان من الصعوبة تجميع فريق العمل في مكان واحد واختيار مواقع التصوير التي نستطيع التصوير فيها مع كل الطاقم.
■ الفيلم يميل إلى تجريد الزمان والمكان، هل ترى أن السينما الفلسطينية بدأت تخرج من إطار التصوير المباشر للصراع وتكثيف تصوير المواد الوثائقية إلى تجارب جديدة تعتمد اكثر على اللغة السينمائية؟
□ أحداث الفيلم ممكن أن تكون وقعت في أي فترة من تاريخ فلسطين المعاصر، لأن حال فلسطين من سيء إلى أسوأ، الشيء الوحيد الذي حدد زمن القصة أحداث ما بعد أوسلو. موسى بطل الفيلم ينتمي إلى جيل كبير من الفلسطينيين المحبطين بعد أوسلو، كان هناك شعور بأن الامور ممكن أن تتحسن، ولكن للأسف المخاوف كانت صحيحة والاحتلال أصبح أصعب وأقسى وتأزمت الأمور أكثر.
السينما الفلسطينية كانت دائما تمتلك لغة سينمائية والذي يتغير حالياً هو من يصنع السينما، السينما الفلسطينية عندما بدأت في الخارج في المخيمات وفي المنفى كان لها طابع خاص، كان من ينتج هذه الأفلام هم أبناء فلسطين الذين كانوا يحلمون بالعودة إلى فلسطين، الناس التي تعيش في المخيمات وكان حلمها أن تعود لوطنها الأم لتعيش حياة أفضل. وكان الوطن هو المكان الذي يوجد فيه الخلاص والحرية، كانت هناك سينما الداخل بدأت مع مخرجين مثل ميشيل خليفة، كانت سينما أبناء الداخل الذين يعيشون القمع والحياة تحت الاحتلال، وكانوا ينتقدون ويطرحون تساؤلات ويفتحون قضايا داخلية تخص المجتمع الفلسطيني، التي هي مسؤولية كل فنان في العالم، كانت مرحلة ثانية لأنه في نهاية المطاف الاحتلال يحاصرهم.
■ كيف اخترت أبطال الفيلم؟
□ الأدوار الرئيسية كانت من خلال أصدقاء من فلسطين فنانين عاملين في المسرح والتلفزيون والسينما، الأدوار الثانوية استعنت بالأقارب والأصدقاء، كل طاقم العمل من أصدقائي، وأخي ساعدني في الإنتاج ومثل دور إحدى الشخصيات في الفيلم. الصعوبات بسبب الميزانية القليلة والوقت الضيق وطاقم العمل قام بأكثر من دور في الإنتاج والتمثيل والتصوير، كان مهما أن يكون الطاقم صغيرا لأن التنقل أثناء التصوير كان صعبا فقد صورنا في بعض المناطق الحساسة، التصوير كان بين القدس المحتلة والضفة الغربية بأقسامها، بعد أن قسمها الاحتلال بعد أوسلو، في منطقة «A» نسقنا مع السلطة الفلسطينية خاصة في بعض المشاهد التي استخدمنا فيها أسلحة ومطاردات. صورنا أيضاً في المنطقة»B» التي لا تزال تحت سيطرة جيش الاحتلال، ومنطقة «C» صورنا هناك بسرعة جداً بعدد قليل من الممثلين، حتى لا نثير الانتباه. وكان التصوير في القدس من أصعب ما يكون، وحاولنا أن نصور أثناء عيد الفصح لأن عددا قليلا من الفلسطينيين يحصلون على تصريح لزيارة الكنائس في القدس أثناء العيد، فوضعنا برنامجا للتصوير أثناء هذه الفترة، تم بين القدس الشرقية والغربية ومخيمات اللاجئين في بيت لحم وبيت جالا.

رانيا يوسف - القدس العربي: