كتاباتي في معظمها مستوحاة من نكبة شعبي
تاريخ النشر : 2016-02-19 00:59

غزة  - " ريال ميديا":

حوار/ أسامة حسونة:

لاجئ فلسطيني وما زال لاجئا من مواليد غزة , أقام في مخيم الشاطئ مدة 18عاما إلي أن هدم منزله 1971م وانتقل إلي مدينة غزة مع عائلته ، ليقيم في بيت مستأجر في حي الرمال الجنوبي لمدينة غزة .

تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدارس الوكالة بفلسطين ، ثم انتقل الى بيروت ليكمل تعليمه الجامعي وينال درجة البكالوريوس في المحاسبة وإدارة أعمال ثم تخصص ماجستير علوم سياسية ، حصل على شهادة دكتوراه في العلوم السياسية تخصص فن إدارة الأزمات ، عمل في العمل الوطني منذ عام 1968م حتي اليوم .

جسد معاناة شعبه وأرضه في رواياته التي حاكها من ألام المشردين والنازحين في مخيمات اللجوء والشتات ، لينسج من نكبته قصص وحكايات ، عاش تجارب الكفاح بأنواعه ، بالبندقية وبالقلم ، بفكره وأدبه و أخلاقه التي ما أن يقرأ له تشعر بكل نبضة من نبضات أمال وهموم و أحلام شعبه المكلوم .

فكان لنا معه هذا اللقاء :

كيف كانت البدايات ؟ وبمن تأثرت في كتاباتك ؟؟ وكيف استطعت أن تمزج ما بين تخصصك و كتاباتك الأدبية ؟؟

في بداياتي كنت احب القراءة بشغف منذ الصغر , و ولدت القراءة لدي أسلوب معين في الكتابة وتأثرت كثيرا بالأدب الروسي حيث كنت من قراء الأدب الروسي وعندما وجدت نفسي أميل للكتابة بدأت في كتابة المقالات السياسية في الصحف ومن ثم وجدت نفسي أكتب القصة القصيرة وبدأ أصدقائي يشجعوني على الكتابة ومن ثم بدأت بكتابة صنوف الأدب المختلفة فكتبت الرواية والمجموعات القصصية والمسرحية حتي أنني كتبت العديد من السيناريوهات لعدد من الأفلام والمسلسلات وهكذا وجدت نفسي أبتعد عن مجال تخصصي وأندمج بالمجال الأدبي .

كتاباتك مستوحاة من معاناة شعبك ؟؟ تحمل في طابعها كل معاني الألم والتشرد والنزوح والمأساة بكل ما تحتويه من معنى ؟؟ فإلى أي مدى كانت كتاباتك معبرة عن الواقع الفلسطيني ؟؟

أنا أعتبر الكتابة بالنسبة لي هي استمرار لتاريخنا النضالي في حمل البندقية فلذلك تجد كتاباتي في معظمها مستوحاة من نكبة شعبي فعلي سبيل المثال رواية " الشيخ والذئب " تتحدث عن النكبة حتي بداية الثورة أما أخر رواية أصدرتها تحت عنوان " المجموعة صفر " فهي تتحدث عن العمل المقاوم وعن العمليات العسكرية خلال الاحتلال الذي دام 40 عاما لقطاع غزة وعن الانتفاضة الأولي حتي عودة السلطة الوطنية الي قطاع غزة أما رواية " المتصعلق " وهي الجزء الأول من ثلاثية بعنوان " أيام الإنتصار " فهذه الرواية والمجموعة تتحدث عن تجربة الثورة في بيروت  , أما رواية " الشاهد " فهي تتحدث عن حياة شاب فلسطيني من قطاع غزة استشهد في بيروت وكذلك العديد من الروايات التي تحت الطبع مثل " عائد الي غزة " " الثائر " " المنتصر " أما المجموعات القصصية مثل " نزف الذاكرة " " أه يا بلد " " الرجال يفقدون أشياءهم " فهي تتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني الواقع تحت الحصار , أما رواية " الأصدقاء الثلاثة " فهي تتحدث كذلك عن المعاقين من الحروب التي شنت على قطاع غزة وكذلك الحصار الذي يعاني منه أبناء القطاع أما رواية " الموحد " فهي تتحدث عن إصرار الفلسطيني في العودة الي وطنه , أما رواية " المهاجر "فهي تتحدث عن المآسي الإنسانية التي سببتها نكبة فلسطين للفلسطيني .

وهكذا تجد أغلب أعمالي الروائية والقصصية والمسرحية تتحدث عن المأساة الفلسطينية من كل جوانبها إذ أن مسرحية "فجر آت " تتحدث عن مجزرة عيون قارة وكذلك مسرحية " نغم وزنزانة " تتحدث عن الأسر والسجن والمعتقل .

كيف اثر الانقسام الفلسطيني الفلسطيني على واقع الأدب الفلسطيني وعلى كتابه ؟؟

الانقسام أثر سلبيا على الكتاب الفلسطينيين وكان له وقع سيئ على نفسية غالبية الكتاب , ولذلك بدء كثيرا من الكتاب يفقدون البوصلة وأخذوا ينحازون لهذا التنظيم أو ذاك ومنهم من تملكه الخوف ولم يعد يكتب بالرغم من أن المرحلة تتطلب من الجميع التكاتف لرأب الصدع الحاصل في الساحة الفلسطينية , ولكن بعد مرور عدة سنوات على الانقسام بدء بعض أصوات الكتاب تعلو مطالبة برأب الصدع وعودة اللحمة والوحدة الي شطري الوطن , لأنه دون الوحدة ورأب الصدع فإن القضية الفلسطينية سوف تتعرض للضياع , ولذلك أطالب من جميع الكتاب والمثقفين أن يكونوا على قدر من المسئولية الوطنية كما أن الانقسام أثر بشكل كبير على الكتاب وبالرغم من وجود وزارتين للثقافة في الوطن إلا أنه لا احد يهتم بطباعة كتاب واحد لأي كاتب , كما أن الوزارتين لا تعمل على مشاركة الكتب في المعارض الدولية والعربية وخاصة كتابات كتاب القطاع .

كيف يرى الكاتب والروائي د.عون الله أبو صفية واقع الكتاب الذين برزوا مؤخرا في الساحة الفلسطينية ؟؟

لا شك أنه يوجد طاقات شابة كبيرة برزت في الآونة الأخيرة في الساحة الغزية ولكن هذه الطاقات تحتاج إلي بعض الصقل والتوجيه حتي تحسن من إنتاجها الأدبي , ولكن للأسف المؤسسة الثقافية ليس لديها إهتمام بهذه الطاقات والإبداعات الكتابية لأنها تفتقد لبرنامج يقوم على مساعدة هذه الطاقات والأخذ بيدها فمثلا لا يوجد لدي المؤسسة الثقافية الوطنية والأخري برنامج تدريبي أو إرشادي للكتاب الشابة كذلك لا يوجد لديهم برنامج حوافز لتشجيع الإنتاج الأدبي مثل طباعة بعض الكتب للكتاب أو شراء كتب الكتاب وعرضها في معارض محلية على أقل تقدير كما أن البرامج الإذاعية والتلفزيونية مقلة بإستضافة الكتاب والمبدعين في برامجها .

ومن هنا نطالب المؤسسة الثقافية بالاهتمام بالكتاب قديمهم وحديثهم .

الأدب الفلسطيني امتداد للأدب العربي  ؟؟ ما رأيك في ذلك ؟؟

الأدب الفلسطيني هو من أقدم الآداب العربية والأدباء الفلسطينيين لهم ياع طويل في إحياء الأدب العربي مثل الرواية والمسرح والسينما وأغلب الكتاب الفلسطينيين تتلمذوا على يد كتابات من سبقوهم مثل " جبرا والأخوين لاما وايميل حبيبي وغيرهم " من الكتاب والشعراء العمالقة .

ولذلك نجد كتابنا المحدثين هم من امتداد للكتاب القدامي مع اختلاف تجربة كل منهم .

الكاتب جزء لا ينفصل عن المجتمع الإنساني ؟؟ كيف تفسر ذلك ؟؟

الكتاب الفلسطينيين جزء من المجتمع الإنساني فلذلك نجد أن لهم كتابات تهتم بالهم الإنساني الاجتماعي والمسلكي على سبيل المثال أنا لي رواية " التائهة " " والأبله " هي روايات اجتماعية إنسانية تتحدث عن الغيرة عند المرأة وإغوائها للرجل أما " الأبله " تتحدث عن الكسب السهل وكيف يضيع هذا المكسب بسهولة أما رواية " نص القمر " وهي رواية تحت الطبع تتحدث عن مشاكل الإنسانية ولذلك نجد كثيرا من الكتاب الفلسطينيين يتحدثون في كتاباتهم عن المشاكل الإنسانية العامة التي أتمني أن أتمكن من إصدارها ولكن الوضع المادي لا يسمح لي بذلك في الوقت الحاضر .

للمرأة نصيب الأسد في كتابات الكاتب و الروائي د.عون الله أبو صفية ؟؟

اعتقد إن المرأة في المفهوم الإنساني هي المجتمع كيف ذلك فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والصديقة, لذلك في اعتقادي أن الرجل هو طفل كبير يحتاج إلى حنان ومراعاة ولمن يسهر على راحته, وأؤمن بان كلام الله بان خير هدية للرجل هي المرأة الصالحة إذا نظر إليها أسرته وإذا ءاتمنها لم تخنه, وإذا غابت عنه حفظته بماله ونفسها.

أما إذا كانت عكس ذلك فهي الشيطان الذي ينكد علي الرجل معيشته, ومن هنا المرأة هي الدنيا بأكملها بخيرها وشرها.

ومن هذا المفهوم أخذت المرأة حيزاً كبيراً في كتاباتي الأدبية.  

كيف و متى يفقد الكاتب مصداقيته ؟؟

في نظري أن المثقف صاحب رسالة إصلاحية من كل النواحي والأديب والمثقف دوره اكبر من دور السياسي الذي ينتهي دوره بعد زوال مسببات الحدث أما المثقف والأديب فدوره لا ينتهي إلا بإحقاق الشيء الصحيح والذي يخدم مصلحة المجتمع, ولذلك على المثقف والأديب الابتعاد عن التجاذبات السياسية لأنها تضر بأدبه واستقلاليته.

أما إذا انغمس بالتجاذبات السياسية فيصبح من كتبت بلاط السلطان, وبذلك يفقد مصداقيته التي يرجوها المجتمع منه, ويصبح بوقاً من أبواق الدعاية السياسية لهذا الحزب أو ذاك. 

كلمة أخيرة ؟؟

أقدم نصيحتي للكتاب بأن يكتبوا ما يجوس في خاطرهم وصدورهم ويحتفظوا بما يكتبوه لعل الأيام القادمة تكون أفضل من هذه الأيام ويتمكنوا من نشر كتاباتهم إذ أنني وكثيرا من زملائي الكتاب والمبدعين ذو أوضاع مالية صعبة فإننا نقتطع من قوت أبنائنا وأنفسنا لطباعة أي كتاب لنا ولمعرفتي بظروف الجيل الشاب من الكتاب وما يعانون منه من بطالة وشح مالي فلذلك نتمني من المسئولين عن المؤسسة الثقافية الاعتناء بكتابات الكتاب الشباب والقدامي .

وأن يتم تكريم من يستحق التكريم لأنه لا يجوز أن نكرم خارج وطننا ولا يقوم وطننا بتكريمنا إلا بعد وفاتنا ولذلك نتمني أن تكون هناك لمسة وفاء لمبدعين الوطن من الجهات الرسمية والأهلية وذلك في حياتهم وليس بعد مماتهم .

ومن الجدير ذكره أنه صدر للكاتب والروائي د.عون الله أبو صفية مؤخراً روايتان إحداهما تحت عنوان "الموحد" وهي تقع في 126 صفحة من الحجم المتوسط صادرة عن دار الكلمة والنشر والتوزيع وهذه الرواية مأخوذة عن قصة سيدنا إبراهيم وعن الصراع الديني في المنطقة وكيف أن البطل امن بان الخالق واحد وعلى الناس الخضوع لإرادة الخالق, ولذلك تزوج من امرأة غير ديانته.

أما الرواية الثانية فهي بعنوان "مجموعة صفر" وتقع في 376 صفحة, وقدم لها الأستاذ الدكتور صادق أبو سليمان وقد صدرت عن دار الكلمة والنشر والتوزيع وهي تتحدث عن مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال حتى قدوم السلطة الوطنية إلى ارض الوطن.

وتحت الطبع الآن روايتان إحداهما تحمل اسم "عائد إلى غزة" والأخرى "نص القمر" كما يوجد العديد من الروايات مثل رواية  " البحار وحورية البر" " المنتقمة" والعديد من الروايات .