الواجهة الزجاجية
تاريخ النشر : 2020-10-30 22:34

فخري أبو شليب*:

عند الواجهة الزجاجية حدثنى على استحياء :

يجب أن يتريث الإنسان قبل أن يقدم على شئ ، أليس كذلك ؟

أجبت بلا اكتراث :

- فى معظم الأحيان .

أشار إلى ما وراء الزجاج وقال :

- الشكل ليس مهماً .

- ليس عند كل الناس .

- يمكن تجميعه ، الوجه والجزء الذى يلامس الأرض أرخص كثيراً فى أماكن أخرى .

- بنفس المواصفات والدقة ! لا أعتقد .

- هذا ما يزعجنى .

اختلست النظر إلى قدميه ، ثم نظرت إلى قدمى وكأنى أراهما للمرة الأولى ، أحسست بشئ من الحرج قلت :

- إذا اشتريته على جزأين ربما تكون أنت الخاسر ، فالجاهز يصنع بآلات حديثة .

قال باستسلام :

- معك حق .

كان للواجهة الزجاجية قسمان ، وكنت معنياً بالجانب الأيمن منها ، بينما هو يدقق النظر فى جانبها الأيسر ، بين برهة وأخرى عيناه تتحولان إلى قدميه ، الجو بارد ، لكن نظارته انزلقت إلى منتصف أنفه بفعل العرق ، رفعها بكلتا يديه ، ذراعها الأيمن بلون مختلف وأكثر سمكاً من ذراعها الآخر .

قال :

- سأفكر ، فهناك متسع من الوقت ، وهناك أشياء أخرى أهم .

لا أدرى كم من الوقت طال حديثنا ، لكنه كان كافياً لأن أتأمل لحيته القصيرة متساوية البياض والسواد ، حكها بظاهر أصابعه عدة مرات ، قال وهو يشير إلى الجانب الأيسر من الواجهة :

- النقطة السوداء عند الزوج البنى ذى الرباط والمقدمة الملساء ، أهى صفر إلى اليمين ؟

لم أجبه ، وعندما أخرجت حافظة نقودى من جيب سترتى دس يديه في جيبى بنطاله وأولانى ظهره وكأن لم يكن بيننا حديث .

* مصر: