الاثنين 02 مارس 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.1 3.12
    الدينــار الأردنــــي 4.38 4.4
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.66 3.68
    الجـنيـه المـصــري 0.065 0.067

أطفال غزة يطالبون بالمستقبل الذي يحتاجونه

  • 11:00 AM

  • 2026-02-25

هذا ملخص لما قاله جوناثان كريكس، رئيس قسم الاتصالات في منظمة اليونيسف بدولة فلسطين - والذي يُنسب إليه النص المقتبس - في المؤتمر الصحفي الذي عُقد اليوم في قصر الأمم بجنيف.

جنيف - القدس، - "ريال ميديا ":

على مدى العامين الماضيين، تم الحديث عن أطفال غزة بلا انقطاع. تم الإبلاغ عن وفياتهم وإصاباتهم. تم وصف معاناتهم."

لكن ما كان أقل وضوحاً هو أمر أبسط بكثير ولكنه في غاية الأهمية: أصواتهم. ولهذا السبب أطلقت اليونيسف مبادرة "غزة التي نريدها" . لذا، يمكنني اليوم أن أشارككم ليس فقط ما عاناه الأطفال في جميع أنحاء القطاع، بل أيضاً بعض ما يطالبون به.

"غزة التي نريدها" يجسد وجهات نظر الأطفال حول التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، ويعالج فجوة حرجة: ما يريده الأطفال في غزة لمستقبلهم.

"من خلال توثيق أولويات الأطفال وآرائهم، تساعد المبادرة في إثراء عملية التعافي وإعادة الإعمار وتخطيط السياسات التي تركز على الطفل، مع تعزيز أهمية المشاركة الفعالة والمستمرة للأطفال في القرارات المتعلقة بمستقبل غزة."

بالتعاون مع شركائنا، تواصلنا مع أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا في جميع محافظات غزة الخمس، بمن فيهم الأطفال ذوو الإعاقة. أكمل 1603 أطفال استبيانًا منظمًا، وشارك ما لا يقل عن 11000 طفل في أنشطة إبداعية متنوعة، صُممت جميعها لتكون آمنة وطوعية. لم يُطلب من أي طفل إعادة تمثيل العنف.

"طُلب منهم أن يتخيلوا الكرامة."

"دُعي الأطفال للتعبير عن أنفسهم بالأشكال التي يفضلونها ويستخدمونها بشكل طبيعي: رسومات للأحياء والحدائق، ونماذج مصنوعة من الأنقاض والمواد المعاد تدويرها، وقصائد، وقصص قصيرة، ورسائل. كما شاركوا من خلال جداريات جماعية، ومسرحيات، واستطلاعات رأي بسيطة بدعم من مُيسّرين مُدرّبين."

هذه الرسومات والقصائد ليست رمزية، بل هي بيانات وأدلة مُعبَّر عنها بأقلام التلوين والكرتون والشجاعة. عندما يرسم آلاف الأطفال، من مختلف الأعمار والمناطق، أشياءً متشابهة للغاية - أشجار، مدارس، مستشفيات، شوارع نظيفة، ملاعب - فهذا ليس من قبيل الصدفة، بل هو نداء مباشر إلى العالم. إنهم يتوقون إلى استعادة طفولتهم.

قبل ثلاثة أسابيع في قطاع غزة، التقيت بهالة، وهي فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا في مركز تعليمي مؤقت تابع لليونيسف في دير البلح. قالت لي: "لقد أثر غيابي عن المدرسة على تعليمي كثيرًا. التعليم مهم لمستقبلي، لذلك أحلم بحياة آمنة - منزل آمن، وغرفة خاصة بي، ومدرسة جيدة أستطيع فيها التعلم والنمو."

"بكلمة واحدة، لخصت هالة ما سمعته مرارًا وتكرارًا في غزة: الأطفال يريدون مأوىً لائقًا، يريدون الأمان، ويريدون العودة إلى مقاعد الدراسة. وعلى جميع صناع القرار أن يستجيبوا لندائهم وأن يجعلوه أولوية قصوى. هذه ليست مطالب استثنائية، بل هي أساسيات الطفولة."

من خلال مبادرة " غزة التي نريدها "، لا يخبرنا الأطفال بما فقدوه فحسب، بل بما يجب أن يأتي بعد ذلك . وأول ما يتمنونه هو المأوى والأمان. إن أعمق أمنيات الأطفال هي ببساطة القدرة على النوم ليلاً، والذهاب إلى المدرسة دون خوف. ومع ذلك، منذ بدء وقف إطلاق النار، أفادت التقارير بمقتل أكثر من 135 طفلاً في قطاع غزة.

ثانيًا، يريد الأطفال مدارس حقيقية، لا خيامًا . مدارس بجدران وأسقف مناسبة. مدارس يشعرون فيها بالأمان. مدارس مزودة بمقاعد دراسية، ودورات مياه، ومياه جارية، ومكتبات، وملاعب. مدارس لا تكون ملاجئ للعائلات النازحة، بل أماكن تعود فيها الطفولة إلى طبيعتها. بالنسبة لأطفال غزة، تمثل المدرسة الحياة الطبيعية، والاستقرار، والأمل.

ثالثًا، وصف الأطفال المستشفيات بأنها هادئة ونظيفة وآمنة. أماكن "تفوح منها رائحة الخوف"، مستشفيات يشعر فيها الأطفال بعدم الأمان. يطلبون مرارًا وتكرارًا الدعم النفسي إلى جانب الرعاية الجسدية. قابلتُ الكثير من الأطفال الذين شُفيت أجسادهم، لكن خوفهم لم يختفِ.

يدرك الأطفال أن الصدمة لا تنتهي بتوقف القصف.

رابعاً، اللعب ليس ترفاً. الأطفال الصغار، على وجه الخصوص، واضحون تماماً: الحدائق. الشواطئ. الملاعب الرياضية. أماكن آمنة للعب. اللعب هو الطريقة التي يستعيد بها الأطفال ما سلبته منهم الحرب.

لم يكتفِ الأطفال بمشاركة أحلامهم ورغباتهم فحسب، بل قدموا أيضاً جداول زمنية وأولويات للبالغين الذين يقودون عملية إعادة إعمار قطاع غزة.

قالوا لنا:

أولاً، السلامة، والمأوى، وأماكن التعلم، والإسعافات الأولية النفسية.
ثم تأتي المنازل الدائمة والمدارس والحدائق والعيادات.
وفي وقت لاحق، أصبحت الجامعات والصناعات والمراكز الثقافية وأماكن للتذكير.
هذه خارطة طريق للتعافي كتبها أطفالٌ يفهمون معنى الفقدان والأمل. من الصعب تجاهل وضوح أصوات الأطفال الذين عاشوا في ظل هذه الظروف العصيبة. إن أي تعافٍ يتجاهل أصوات الأطفال سيخيب آمالهم، وسيخيب آمال غزة أيضاً.

أودّ أيضًا أن أشارككم صوت ميار، البالغة من العمر 14 عامًا. خلال مناقشات "غزة التي نريدها" ، قالت لنا: "لقد كانت الحياة صعبة للغاية، ولا ينبغي لأي طفل أن يعيش مثل هذه الظروف. غزة التي أريدها هي مكان جميل فيه مستشفيات ومدارس ومبانٍ آمنة. لقد أُصبتُ في الحرب، وقد أثّر ذلك عليّ كثيرًا. كلما سمعتُ غارة جوية، أشعر بالخوف. لكن خلال فعالية "غزة التي نريدها" ، شعرتُ براحة نفسية كبيرة."

إن الاستماع إلى الأطفال ليس خياراً، بل هو الحد الأدنى من المعايير لتحقيق تعافٍ حقيقي. لأن غزة التي يصفها أطفال غزة ليست مجرد صورة مجردة، بل هي غزة التي يريدونها ولهم الحق في أن ينشأوا فيها.
اليونيسف:

تعمل منظمة اليونيسف، وكالة الأمم المتحدة المعنية بالأطفال، على حماية حقوق كل طفل في كل مكان، وخاصة الأطفال الأكثر حرماناً وفي المناطق الأصعب وصولاً. وفي أكثر من 190 دولة وإقليم، نبذل قصارى جهدنا لمساعدة الأطفال على البقاء والازدهار وتحقيق كامل إمكاناتهم.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات