الاحد 01 فبراير 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.78 3.8
    الدينــار الأردنــــي 5.35 5.37
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.04 4.06
    الجـنيـه المـصــري 0.1 0.12

الهجمة على الدكتور أحمد مجدلاني

حين يُستَخدم ملف الشهداء والأسرى في الاستهداف السياسي

  • 15:31 PM

  • 2025-12-23

د. لؤي المدهون:

شهدت الساحة الفلسطينية في الآونة الأخيرة هجمة إعلامية وسياسية مركّزة استهدفت الدكتور أحمد مجدلاني، جرى خلالها الزجّ باسمه في ملف بالغ الحساسية، هو ملف مخصصات أسر الشهداء والجرحى والأسرى؛ وهي هجمة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي العام، ولا عن القرارات القيادية التي أعادت تنظيم إدارة هذا الملف ضمن رؤية فلسطينية رسمية واضحة.
من المهم التوضيح منذ البداية أن جوهر هذه الحملة لا يرتبط بوقائع قانونية مثبتة، ولا بقرارات رسمية موثقة صدرت عن الدكتور احمد مجدلاني تمسّ حقوق الشهداء أو الجرحى أو الأسرى؛ بل إن ما جرى هو تحميل سياسي وإعلامي مبالغ فيه، يقوم على الخلط بين النقاش العام حول الضغوط المالية والسياسية المفروضة على السلطة الفلسطينية، وبين إسناد مسؤولية فردية لشخص بعينه.
مخصصات أسر الشهداء والجرحى والأسرى ليست منّة من أحد، ولا هي قرارًا شخصيًا يصدر عن مسؤول بعينه؛ إنها حق وطني واجتماعي راسخ، كفلته القوانين والأنظمة الفلسطينية، وأكدته قرارات المجلسين الوطني والمركزي، ويقع ضمن منظومة سياسية ومالية معقدة تخضع لاعتبارات وطنية جماعية.
إن تصوير أي مسؤول ومنهم الدكتور أحمد مجدلاني على أنه صاحب قرار منفرد بوقف هذه المخصصات أو تقليصها، يُعد تبسيطًا مخلًا للواقع المؤسسي، وتزييفًا لطبيعة صناعة القرار الفلسطيني، التي تتم ( شاء البعض أم أبى ) ضمن أطر جماعية وتوازنات سياسية وضغوط خارجية معروفة.
من المهم التذكير، وبمنتهى الوضوح، أن قرار إحالة ملف الشهداء والجرحى والأسرى إلى المؤسسة الوطنية للتمكين الاقتصادي والاجتماعي هو قرار سيادي صادر عن الرئيس محمود عباس، وجاء في إطار إعادة تنظيم إدارة الملف وتحصينه قانونيًا وماليًا، وضمان استدامة تقديم المخصصات، وحمايته من الابتزاز السياسي والمالي الإسرائيلي والدولي، وعليه، فإن إدارة هذه الملفات لم تعد تُدار بمنطق الاجتهاد الفردي أو القرارات الارتجالية، بل ضمن إطار مؤسسي منظم يستند إلى قرار رئاسي ورؤية قيادية شاملة.
في هذا السياق، فإن دور الدكتور أحمد مجدلاني ليس دورًا شخصيًا أو اجتهاديًا منفصلًا، بل هو تنفيذ وإدارة لملف أُحيل رسميًا إلى المؤسسة الوطنية للتمكين، والتزام برؤية وفلسفة القيادة الفلسطينية، والعمل وفق سياسات جماعية أقرتها القيادة ومؤسساتها المختصة
وبالتالي، فإن تصويره على أنه صاحب قرار منفرد بالمساس بمخصصات الشهداء أو الأسرى، هو تشويه للواقع المؤسسي، وتجاهل متعمّد لحقيقة أن الرجل يدير هذه الملفات بتكليف سياسي ورسمي واضح، وضمن محددات لا يملك تجاوزها.
مخصصات أسر الشهداء والجرحى والأسرى ليست قضية إدارية فحسب، بل هي قضية وطنية جامعة، تمسّ جوهر النضال الفلسطيني وكرامة عائلات قدّمت أغلى ما تملك.
ولهذا، فإن القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، تعاملت مع هذا الملف باعتباره حقًا ثابتًا لا نقاش حوله، ومسؤولية وطنية لا يجوز التفريط بها، وملفًا يجب تحصينه من الاستهداف الخارجي والداخلي
الهجمة التي استهدفت الدكتور مجدلاني قامت على خلط متعمد بين القرار السياسي السيادي، والإدارة التنفيذية للمؤسسة، والنقاش العام حول الضغوط المالية ؛ وجرى تحميله مسؤولية سياسية وأخلاقية عن قرارات لم يصدرها منفردًا، بل جاءت ضمن سياق قيادة جماعية، الأمر الذي يكشف أن الاستهداف سياسي في جوهره ويهدف إلى تسجيل نقاط داخلية أو توظيف حالة الغضب الشعبي بعيدًا عن الحقيقة الكاملة .
والحقيقة القانونية لا توجد قرارات قضائية، ولا وثائق رسمية، ولا أدلة قانونية تثبت أن الدكتور أحمد مجدلاني سعى إلى تقليص أو إلغاء مخصصات الشهداء أو الجرحى أو الأسرى.
وعليه، فإن استمرار توجيه الاتهامات بصيغة الجزم يندرج في إطار التشهير السياسي، لا في إطار المساءلة المشروعة.
ان الخطورة تكمن من من استهداف شخص بعينه هو استغلال ملف الشهداء والأسرى في الصراع السياسي الداخلي. فهذا الملف يجب أن يبقى فوق الخلافات، ومحصنًا من المزايدات،  وأداة وحدة لا أداة انقسام لأن العبث به يُضعف الإجماع الوطني، ويشوّه عدالة القضية التي ضحّى من أجلها الشهداء، وقاسى بسببها الأسرى.
إن الهجمة على الدكتور أحمد مجدلاني لا يمكن فصلها عن القرار الرئاسي بإحالة ملف الشهداء والأسرى والجرحى إلى المؤسسة الوطنية للتمكين، ولا عن دوره في إدارة هذه الملفات وفق رؤية وفلسفة القيادة الفلسطينية.
أما تحويل هذا الدور إلى مادة للتحريض والتشويه، فهو سلوك سياسي لا يخدم الشهداء ولا الأسرى ولا المصلحة الوطنية العليا، فالنقد حق، والمساءلة واجب، لكن التشهير ليس سياسة، واستغلال القضايا الوطنية الكبرى في معارك جانبية ليس وطنية.

الآراء المطروحة تعبرعن رأي كاتبها أوكاتبته وليس بالضرورة أنها تعبرعن الموقف الرسمي

لـ"ريال ميديا" 

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات