الاحد 01 فبراير 2026
| العملة | سعر الشراء | سعر البيع |
|---|---|---|
| الدولار الامـريكي | 3.78 | 3.8 |
| الدينــار الأردنــــي | 5.35 | 5.37 |
| الـــيــــــــــــــــــــــــورو | 3.04 | 4.06 |
| الجـنيـه المـصــري | 0.1 | 0.12 |
سهيل العلي*:
في مدينة كانت بالأمس تضج بالحياة، لم يبقَ اليوم سوى صدى الأنين، وخيامٌ تروي فصولًا من المأساة لا تنتهي. لقد كانت البيوت، التي ارتفعت ذات يوم بفرح الأحبة ودفء العائلات، هي الضحية الأولى لجبروت العدوان. تحولت الجدران إلى ركام، والملاذات الآمنة إلى مجرد ذكريات مغمورة بدماء من رحلوا.
ومع التهجير القسري، لم يجد الناجون سوى اللجوء إلى خيامٍ قماشية واهنة، نُصبت على عجل في مساحات مفتوحة، لتكون شاهدًا صامتًا على حجم الكارثة. هذه الخيام، التي كان من المفترض أن تكون مستراحًا مؤقتًا من وحشية القصف، سرعان ما تحولت إلى فخّ آخر، مع تبدل أحوال السماء.
غرقٌ في المطر بعد الغرق في الدم: لم تكد الأرواح تلتئم من صدمة الدمار وفقد الأحبة، حتى جاءت السماء لتزيد الطين بلة. فبعد أن كانت الأرض تروي قصة الدماء، ها هي الآن تغمرها الأمطار الغزيرة. الخيام الرقيقة، التي صُممت لستر الجسد لا لمقاومة عناصر الطبيعة، عجزت عن الصمود.
تحوّلت الأرض الترابية تحتها إلى وحل بارد ولزج. تسللت المياه من كل زاوية ودرز، تخترق القماش الرطب بلا رحمة. وبينما ينام العالم في دفء منازله، يصارع أهل غزة النازحون في خيامهم طوفانًا من نوع آخر. الطوفان هنا ليس ماءً فقط؛ إنه مزيج من البرد القارس، واليأس، وشعور بالعجز عن توفير أدنى مقومات الحياة لأطفال يرتجفون خوفًا ومرضًا.
أصبحت مياه الأمطار داخل الخيمة مرآةً تعكس عجز الدنيا عن نجدتهم. ترى الأم يدها تمتد إلى الأرض المغمورة، تحاول عبثًا إنقاذ ما تبقى من أغطية مبللة، أو حماية رضيع من الرطوبة التي تتسلل إلى عظامه. ترى الأب يجلس في زاوية، صامتًا، وعيناه لا تريان المطر، بل تريان جدران المنزل المهدوم الذي كان يقي عائلته من كل سوء.
قصة صمود في وجه العاصفة:
هذه الخيام ليست مجرد مأوى، بل هي رمز لدرجة العزلة التي يعيشها هؤلاء الناس. لقد تركوا خلفهم كل شيء: الذكريات، الأمان، الراحة، وبنية الحياة بأكملها. والآن، يتحد عليهم العدو والطبيعة. ولكن، وسط هذه اللوحة القاتمة، يظهر معدن هذا الشعب الأبي. ففي كل خيمة غارقة، تجد يدًا تساعد، وكلمة تواسي، وقلبًا يأبى الاستسلام.
إنها معاناة تُسطر بدموع السماء ووحل الأرض، تصرخ بأعلى صوتها في وجه الإنسانية الغائبة: أنقذوا ما تبقى من أرواح تحت هذه الخيام المبللة، قبل أن يمحوها الارتجاف والبرد، كما محاها الركام من قبل.
* إعلامي فلسطيني:
الآراء المطروحة تعبرعن رأي كاتبها أوكاتبته وليس بالضرورة أنها تعبرعن الموقف الرسمي
لـ"ريال ميديا"
2026-01-29
14:05 PM
2026-01-27
12:26 PM
2026-01-19
13:20 PM
2026-01-13
12:22 PM
2026-01-13
12:14 PM
2023-05-21 | 17:12 PM
صور ثلاثية الأبعاد لحطام تيتانيك تحاول البحث في ظروف غرقها