الاربعاء 27 اكتوبر 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.21 3.23
    الدينــار الأردنــــي 4.53 4.55
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.81 3.85
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

المجتمع الأمريكي وصراع الثقافات

  • 23:21 PM

  • 2021-09-24

جلال نشوان:

نظرة فاحصة ومتأنية في المجتمع الأمريكي ، سيلحظ قارئ المشهد ، الكثير من المتغيرات الاجتماعية والثقافية ، وهو صراع صامت ،فلكل أمريكي له ثقافته وبيئته التي يعيش فيها ورؤيته التي يسير عليها من خلالها ومنهجيته التي يحكم ويقرر من خلال هذه الثقافة ومن هنا يحدث صراع الثقافات فالانجيلية تتبنى مواقف متطرفة تجاه الكل الأمريكي ، فالمسيحيون الانجيليون الذين يبلغ عددهم حوالي ٩٠ مليوناً نجدهم يتمركزون في الولايات الجنوبية وفي المناطق الزراعية ، وفي الحقيقة الانجيلية هي حركة دينية تتبناها جماعة من المحافظين البروتستانتية ، تتميز تعاليمها بالتشديد على المعنى الحرفي للنصوص والكتاب المقدس الذي تعده المصدر الوحيد للإيمان المسيحي اما المدنيون العلمانيون فانهم يتواجدون في المدن الكبرى ، (نيويورك ،لوس انجلوس ، سان فرانسيسكو ) صراع ثقافي ، ربما يتحول مستقبلاً إلى صراع يأخذ أبعاداً أخرى ، خاصة العنصريون البيض الذين يشكلون نسبة ١٠,% من تعداد السكان ، وهؤلاء معظمهم من الغوغاء الذين اقتحموا الكابيتول وهنا تداهمنا اسئلة من الذي أشعل هذا الصراع ؟ وهل الصراع كان موجودا قبل ذلك ؟ فى الحقيقة ، منذ فوز ترامب وحتي يومنا هذا وهو يغذي الصراع ويحرض على المهاجرين وعلى الديمقراطيين الليبراليين وقد اتخذ قرارات بحظر السفر على رعايا الدول الإسلامية ، وأخذ يجوب الولايات الأمريكية ولا يدع شاردة ولا واردة الا ويهاجم الديمقراطيين وانه ٱن الأوان إنقاذ أمريكا من الغرباء ، مدعوماً من المسيحيين الانجيليين ، والعنصريين البيض ، وبعض القوى التي تنتصر لمصالحها .. لقد كان الصراع السياسي محصوراً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي وهذا من تقاليد السياسة الأمريكية منذ سنوات طويلة ، فالحزب الجمهوري بقاعدته( المسيحية الانجيلية )والحزب الديمقراطي بقاعدته المدنية. ولهذا الصراع أوجه متعددة. فالمسيحيون الانجيليون المتطرفون يتواجدون في الولايات الجنوبية، وفي المناطق الداخلية – الزراعية– من الولايات الأخرى. أما المدنيون العلمانيون فإنهم يتواجدون في المدن الكبرى نيويورك– واشنطن– شيكاغو– لوس انجلوس– سان فرنسيسكو. ومن تقاليد هذه السياسة أيضاً أن يدور الصراع حول مادة أساسية هي الاقتصاد.فالمواطن الأمريكي صوت في الانتخابات الأمريكية ( بترامب ) لانه ركز على البرنامج الاقتصادي غير ان فوز الرئيس ترامب بالرئاسة فتح جبهات جديدة لهذا الصراع تتناول قضايا ينقسم حولها الرأي العام الأميركي. وفي مقدمة هذه القضايا الحريات العامة. لقد فرض ترامب قيودا مشددة ، استجابة لمواقف قاعدته الشعبية (الانجيليين ) ، ولعل القيود التي فرضها على المسلمين خير شاهد على ذلك ، وهنا نتذكر اللقاء الانتخابي الساخن بين ترامب وبايدن ، حيث وصف بايدن ترامب بأنه عار على امريكا مقتل المواطن الأمريكي ( جون فلويد من الجذور الأفريقية ) فجر صراع الثقافات ووضع المجتمع الأمريكي على صفيح ساخن ، وعاشت امريكا أياماً قاسية ، الأمر الذي أضطر ترامب بالاستعانة بالجيش غير ان الانقسام الأشد يتعلق بالموقف من الأميركيين المتحدرين ، من دول أميركا الجنوبية وخاصة من المكسيك. وبعد سلسلة الاعتداءات التي تعرض لها أميركيون سود في عدد من الولايات الأميركية وبعد انتهاك حقوقهم الانسانية والقانونية في دوائر الأمن، وبعد اتهام إدارة الرئيس ترامب بتغطية هذه الانتهاكات، تشكلت حركة سياسية– اجتماعية جديدة باسم «حياة السود لها قيمة». ويعكس اسم هذه الحركة أسباب إنشائها وأهدافها في الوقت ذاته. صناع القرار في الولايات المتحدة حذروا من انفجار الصراع الثقافي والديني والعنصري. الصراع الثقافي المتمثل في ارتفاع عدد المتحدثين باللغة المكسيكية. وقد انفجرت هذه الصراعات في الولايات المتحدة وعرضها. واتخذ ترامب منها موقفاً متعاطفاً مع الانجيليين البيض الذي يشكلون قاعدته الانتخابية. وهنا لا يفوتنا أن ننوه إلى أن الجدار الذي يتم تشيده على طول الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك ، لم يمنع المهاجرين من العبور الى الولايات الأمريكية المتاخمة للمكسيك ، حيث شاهدنا الآلاف وهم يجتازون النهر الصراع الصامت ، تزداد وتيرته في الولايات الامريكية وأعمال العنف التي قامت بها الحركات العنصرية ضد الأميركيين السود جعلت الصراع يستعر كما النار في الهشيم ومنها شعار «لنجعل أميركا دولة عظمى مرة ثانية»، وهو أن عظمة أميركا تقوم على العنصرية البيضاء. تلك المعطيات جعلت ترامب يتعرض إلى هجوم قاسي و إدانة في أجهزة الاعلام الأميركية لم يسبق أن تعرّض لمثلها أي رئيس أميركي في السابق. وقد ذهبت هذه الحملات إلى حد اتهامه بأنه بات يشكل خطراً على الوحدة الوطنية في المجتمع الأميركي المتعدد الأديان والعناصر. ترامب لعب على وتر النظام الضريبي ورقص على انغامه وجند كل مساعديه في الكونغرس وكأنه يبحث عن انتصار ، ليمنح المؤسسات الاقتصادية اعفاءات ضريبية سخية مما يشجعها على اداء الدور المتوقع منها محافظة على مصالحها ومكاسبها في الدرجة الأولى.. وهي مصالح ومكاسب تتماهى مع سياسة ترامب خاصة وأنه كان رجل اعمال وكان يهدف إلى استمالة رجال الأعمال لصالحه لتغذية الصراع غير ان الأمر عندما يصل إلى الصراع العنصري (اسود وأبيض) والى الصراع على الهوية (أميركي – مكسيكي)، والصراع على الدين (انجيلي – كاثوليكي، ومسيحي – مسلم) فان دور المؤسسات الاقتصادية في ضبط هذه الأنواع من الصراعات واحتوائها غالباً ما يكون دوراً محدوداً. غير ان التجربة الأميركية أثبتت انه كان دائماً دورا فاعلاً. صراع الثقافات لن ينتهي وسيظل مشتعلاً ، ويبقى السؤال : في حال أجريت انتخابات الرئاسة الأمريكية وعاد ترامب ، كيف سيكون المشهد ؟ ترامب متطرف ويحمل أفكاراً عنصرية ، سيشعل عود الثقاب،عاجلاً ،ام ٱجلاً وسبعاني المجتمع الأمريكي من نار الاقتتال الداخلي.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات