الاثنين 02 اعسطس 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

حنان عشراوي:

مؤسسة الرئاسة الفلسطينية لديها صلاحيات كثيرة لكنها لا تسمع ولا تقبل النقد

  • 17:28 PM

  • 2021-07-11

 

رام الله - " ريال ميديا ":

قالت الدكتورة حنان عشراوي، العضو السابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والناشطة النسوية، أنها لا تقدر على رؤية مشهد ضرب كبار السن والاعتداء على النساء أمام أطفالهم من قبل عناصر الأمن الفلسطينية مرة أخرى.

ورأت عشراوي، السياسية الفلسطينية المخضرمة، أنه إذا لم يحدث تدارك للأمور، وإذا لم يتم التراجع عن التمترس خلف المواقف العدمية "غالب ومغلوب" واستغلال الشارع ضد الشعب، وتحويل فتح لأداة للأمن، وتحويل الأمن لأداة ضد الشعب فإننا سنكون أمام عملية هدم كبيرة.

وقالت في حوار مع (القدس العربي): "إننا عشنا اليوم الذي رأينا مكونات الشعب الواحد تقف ضد نفسها، وهذا أخطر ما حدث للفلسطينيين منذ عام 2007".

وأشارت في حديثها المطول إلى أن النظام السياسي متمترس على نفسه، وهناك نمط من العمل السياسي الرسمي الذي لا يتحمل النقد ولا يقبل الاختلاف، فيما وصفت الخطاب السياسي السائد بالسلبي الذي لا يحمل نظرة للمستقبل أو طريقا للخلاص.

وأكدت عشراوي أن القيادة المسؤولة يفترض بها أن تسمع جيداً وأن تشخص جيداً كي تقدم حلولا مناسبة للحالة التي نعيشها.

وقدمت نصيحتها للنظام السياسي مشيرة إلى أن عليه أن يتحلى بالثقة والقوة ليجتمع مع كل الأطراف وليستمع جيدا إليها، وأن يأخذ خطوات على أرض الواقع للخروج من الأزمة الحالية، وإذا لم يفعل ذلك فسيسير بنا للهاوية.

واعتبرت أن هناك من سيستغل صورتنا الجديدة بصفتنا وصلنا إلى أن نكون نظاما قمعيا لا يحترم حقوق الإنسان كسلاح رخيص متوفر بيد من يريد أن ينتقدنا أو يقلل من قيمة قضيتنا وعدالة مشروعنا، وعلينا أن نعي ذلك بوضوح وجرأة. 

 

وفيما يلي نص الحوار:

القضية الفلسطينية لربما تمر بمرحلة من أسوأ مراحلها على مستوى علاقة الشعب في الضفة الغربية بالقيادة، أو السلطة، حادثة نزار بنات كانت ربما مفجرا للعلاقة ولحالة من التراجع، السؤال هو لماذا وصلنا إلى هنا؟


ما نحن فيه وما وصلنا إليه حاليا هو جزء من مسار طويل، هذا المسار يؤكد استنتاج أن ما يبدأ على أساس واهٍ وسوء تقدير تكون نتائجه سلبية أو كارثية. وكلما مرّ الوقت أكثر على هذا المسار الطويل تظهر بوضوح نقاط الضعف وعلامات التراجع ومظاهر الخطورة.


ما نعيشه اليوم مرتبط بـ"اتفاقية إعلان المبادئ" (سبتمبر 1993) بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي اتفاقية تضمنت الكثير من الثغرات والأخطاء من جانب الفلسطينيين، وهي أخطاء سمحت لإسرائيل باستغلال قوتها العسكرية كقوة احتلال، ومنحتها فرصة ثمينة لكسب الوقت وتأجيل النظر في القضايا الأساسية المرتبطة بمستقبل السلطة الفلسطينية وحياتنا تحت الاحتلال.


فكرة قبول المفاوضات بين شعب تحت احتلال وقوة احتلال عسكري من دون أي إلزام أو ضمانات تجاه الشعب الواقع عليه فعل الاحتلال وبدون تحديد أهداف مرتبطة بزمن محدد ومن دون الاستناد لمرجعيات محددة، وبدون وجود أي تدخل مضمون لردع إسرائيل، كل ذلك سمح لدولة الاحتلال باستغلال ذلك، فقامت إسرائيل بالعمل على تبديد الأمور وقضت على ما كان هدفاً للمفاوضات بيننا وبين الاحتلال أي الوصول لدولة فلسطينية، كل ذلك يعتبر النقطة الأولى لفهم لماذا وصلنا إلى هنا؟

الأمر الثاني لفهم حالتنا المعقدة مرتبط بإضعاف منظمة التحرير الفلسطينية التي كان يفترض أن تبقى الإطار الجامع للفلسطينيين، ومصدر الحماية لهم، وهو أمر لم يحدث أبدا، إحدى نتائج ضعف منظمة التحرير أن قويت السلطة الفلسطينية، ولكنها سلطة ركزت اهتمامها على تحقيق أهداف إدارية وتنفيذية، وغاب عنها الموضوع السياسي والوطني والقانوني العام، لقد ركزت السلطة طوال السنوات الماضية عملها على الأشياء الإجرائية وتقديم الخدمات، غابت المنظمة وتراجع الأفق السياسي لدى السلطة والنتيجة أن تضاعفت الشرذمة.


الأمر الثالث متداخل ونتيجة للنقطة الأولى والثانية، ففي ضوء كل ذلك، وبسبب عدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات زاد الاستيطان وتم تجاهل حقوق الفلسطينيين ولم يتم مساءلة إسرائيل ضمن سياق القانون الدولي، وكذلك غابت طرق حماية الفلسطينيين تحت نظام الاحتلال القمعي.


هذا الواقع المأزوم وغير السوي خلق شرخاً بين الشعب والقيادة، طوال سنوات أوسلو وحتى اللحظة التزمت القيادة بكل ما طلب منها في ضوء رؤيتها لحل سلمي تفاوضي، لكن بالمقابل وبفعل السياسات الإسرائيلية لم يتحقق ما يريده الفلسطينيون وقامت إسرائيل بكل ما تريده بنا كشعب محتل، وهذا ضاعف من الاحتقان بين الشعب الفلسطيني وسلطته.


نحن الآن إزاء برنامج سياسي أثبت فشله، ونحتاج لصياغة برنامج وطني جديد، برنامج إنقاذ وتحرير وطني، وكل المظاهر التي تعبر عن غضب الشارع فلسطينيا في السنوات الماضية مرتبطة ونتيجة لهذا الفشل.


طبعاً من أجل قراءة المشهد كاملا ندرك أن ما تفعله حماس في غزة أيضاً غير مقبول، فمن غير المبرر محاولتها قتل منظمة التحرير أو أن تسيطر عليها.

عمليا، كيف تقرأين سلوك السلطة الفلسطينية في الفترة الأخيرة؟
 

الخلاصة أن الشعب يشعر أنه بين نظامين مستقطبين في الضفة وغزة وكلاهما لا يحترم حقوق الناس ولا يمنحهم ما يطمحون إليه. في هذه الصورة القاتمة والتي يبدو فيها الطريق مسدودا وصلت الناس لمرحلة فقدت ثقتها بالقيادة، وحتى الفصائل، بدليل أننا نسمع في المظاهرات تصريحات وشعارات تنادي بصياغة عقد فلسطيني جديد، ونرى مفاهيم وطنية جديدة ومصدر ذلك هو شباب يحمل رؤية وفكر جديدين، وخلاصة ذلك أن هناك حاجة لأن يتغير البرنامج.


أما سلوك السلطة الحالي فهو نتيجة لكل ذلك. عملياً أي نظام حكم يشعر أنه محاصر وموجود في الزاوية ويمر بحالة حرجة سيقوم بالتقوقع على نفسه، وينتج عن ذلك استخدامه لوسائل غير ديمقراطية وقمعية، والعنف الوحشي وحالات القمع والاعتقالات التي مر بها الشارع في الفترة الأخيرة ليس إلا مظهرا من مظاهر النظام الذي يرتد إلى نفسه ولا يرى المساحات أمامه.

بالمجمل هذا لا يعبر عن لحظة ما حدث فيها هذا التحول، فمسألة سلوك السلطة تجاه الشعب مر بمراحل كثيرة وما شاهدناه مؤخرا ليس مظهرا جديدا كليا؟


صحيح، لقد حذرنا منذ زمن من نتائج هذه الحالة، نحن نمر بمنزلق خطير متعلق بالحريات والحقوق العامة، قاد إلى ذلك إنهاء أعمال المجلس التشريعي بقرار من الرئيس محمود عباس، وتلا ذلك سلسلة كبيرة من المراسيم المتعلقة بالقضاء والتي تسيطر عليه. حتى أن الأمور وصلت إلى محاولة إضعاف المجتمع المدني ومؤسساته وهو ما تعزز بتأجيل الانتخابات التشريعية.


كل ذلك الفشل ومحاولات قتل كل مقومات الحياة السياسية أوصلنا إلى أن يكون رد فعل الشارع محتقنا جدا على مقتل المعارض نزار بنات، هذا ليس بفعل القتل على بشاعته، لكن الأمر مرتبط بمجموعة كبيرة من الاخفاقات المتراكمة التي أوصلت الأمور إلى حالة الذروة مع مقتله.


ولذلك اليوم تتضاعف المطالب بالشفافية والعدل واحترام حقوق الإنسان والحريات وتعزيز الحكم النزيه، وهي أمور يفتقدها المواطن، وكل هذه القضايا تعتبر أمورا أساسية في علاقة النظام بالشعب، أما غيابها على سنوات طويلة فعمق عدم الثقة بين الأطراف.


الشارع الفلسطيني الآن مستقطب تماماً، هناك من يخوّن ويطلق مصطلحات طابور خامس وأجندات، وهناك من يشتم ويرفع شعار "ارحل.. ارحل" كل ذلك يحدث من دون أن يكون هناك طريق للخلاص، فليس هناك برنامج جديد.


ما حدث مؤخرا كارثة حقيقية، الواقع الذي نعيشه وتحدثنا عنه سابقا جعل من مكونات الشعب الواحد تقف ضد نفسها، وهذا أخطر ما حدث لنا فلسطينياً منذ عام 2007 (سيطرة حركة حماس على قطاع غزة). الخطاب السائد اليوم خطاب سلبي لا يحمل نظرة مستقبلية ولا يحاول صياغة وسائل للحل.

لكن حتما هناك مبادرات وحراكات تحاول أن تطرح رؤية خلاصية؟


هناك من يفكر ويحاول أن يقدم مبادرات، هناك تجمعات ممثلة بأشخاص كانوا جزءا من قوائم مرشحة للانتخابات التشريعية وفصائل أيضاَ، كلها محاولات لكنها لم تتبلور بعد. لم تثمر طريقاً يمكن أن يقود للخلاص. والمؤكد أنه خلال الفترة القادمة سوف تقدم اقتراحات ومبادرات جدية، لكن ما نخشاه أن تكون مبادرات تشبه تلك التي طرحت لغرض إنهاء الانقسام، فلم تثمر شيئاً حتى اللحظة (2007-2021).


إذا لم يشعر النظام السياسي بخطورة الوضع وقام بالمطلوب منه، فمعنى ذلك أنه سيسير بالنظام الذي هو جزء منه إلى الهاوية، حتى اللحظة لم نر استجابة من النظام السياسي للضغط الشعبي. هناك لجنة رسمية مثلاً للتحقيق باغتيال نزار بنات لكنها تفتقد المصداقية.


وفي الحقيقة مخاوف الناس في مكانها، فنريد أن نعرف لماذا حدث ذلك؟ (أي اغتيال نزار بنات). ونريد أن نعرف كيف نضمن ألا يحدث ذلك مرة ثانية؟


شخصياً، لا أقدر على رؤية ضرب كبار السن والاعتداء على النساء أمام أطفالهم من قبل عناصر الأمن. وبالتالي إذا لم يحدث تدارك للأمور، وإذا لم يتم التراجع عن التمترس خلف المواقف العدمية "غالب ومغلوب" واستغلال الشارع ضد الشعب، إذا لم يتم التوقف عن تحويل فتح لأداة للأمن، وتحويل الأمن لأداة ضد الشعب فإننا سنكون أمام عملية هدم كبيرة. هنا أقول إن القيادة المسؤولة يفترض بها أن تسمع جيداً وأن تشخص جيداً كي تقدم حلولا مناسبة للحالة التي نعيشها.

أنت شخصياً كنت جزءاً من اللجنة التنفيذية وقدمت استقالتك، هل هناك خطوط اتصال بينك وبين الجهات الرسمية، نحن نشعر فعليا أن السلطة لا تسمع للشارع وكأن الفجوة تتسع بدلا من أن تضيق؟


أنا أحاول أن أسُمِعِ الناس الذين يريدون أن يسمعوا. وفعلاً هناك تواصل مع هؤلاء. لكن من المهم هنا التأكيد أن منظمة التحرير ليست العنوان، فهي منظمة بلا أي صلاحيات، وجانب من أسباب تقديم استقالتي من اللجنة التنفيذية في المنظمة قبل عامين هذا السبب، وهو ما قلته للرئيس محمود عباس، أخبرته أنه لا يجب أن تتحول المنظمة إلى شكلٍ بلا سلطة أو مسؤول بلا دور. فهذا جزء من حالة إضعافها.


عملياً ما نراه اليوم أن مؤسسة الرئاسة نفسها أخذت صلاحيات كثيرة جداً لكن مشكلتها الكبرى أنها لا تسمع ولا تقبل النقد (بعكس الحالة زمن ياسر عرفات الذي لم نكن نخافه وكنا نذهب إليه وننتقده وكان يستمع جيدا لنا) وتذكر أن ذلك كان في فترة لم يكن فيها مؤسسات ديمقراطية، أما اليوم فيفترض أنه لدينا مؤسسات لكنها جميعها فارغة، وكل القوة والسلطة متركزة في مكان واحد.
أتذكر أن الأمن كان يريد اقتحام جامعة فلسطينية فوقفنا أمام ياسر عرفات وقلنا له لا يجب أن يحدث وفعلا منع الأمر واستجاب لما قلناه له. كان ياسر عارفات يسمع رغم أن السلطات كلها كانت بحوزته. اليوم هناك تمترس من النظام السياسي، وهناك نمط من العمل السياسي الرسمي الذي لا يتحمل النقد ولا يقبل الاختلاف، وهذا مضر تماماً، حتى أن هذا النظام لا يستمع إلى أصوات مختلفة من داخل حركة فتح.
 

النتيجة أن هناك خوفا سائدا في الشارع، ويمكن أن نلحظ ذلك من خلال طبيعة الوقفات الاحتجاجية والتعبير على الشبكات الاجتماعية؟
ذلك حقيقي. طوال سنوات حياتي لم أر الشارع الفلسطيني خائفاً. لكن الفترة الماضية، رأيت الشعب الفلسطيني خائفاً، وهناك معاناة ما زالت ماثلة، لا يجب قمع بعضنا البعض ونحن سلطة تحت الاحتلال.
هناك عدوان مورس على الشعب، وهو حدث مخيف ومرعب ويشوه النضال، ويحرف الأولويات ويجعل الواقع ثقيلاً علينا، النظام الرسمي يفترض أن يكون دوره خدمة الشعب وحمايته وخاصة الأجهزة الأمنية التي وجدت من أجل حماية المواطن، أما الشرطة فدورها إنفاذ القانون وليس انتهاك القانون. ما نلاحظه أن الأجهزة أصبحت تزرع الخوف وتتدخل في حياة المواطنين، وهذا يضاعف من حالة انعدام الثقة بين بعضنا البعض، وتشوه الوضع السياسي والاجتماعي والنتيجة المزيد من الاحتقان وحرف البوصلة.
النظام لا يتحمل مسؤوليته في حماية الشعب، بل يتصرف كعدو ويحرض ويشوه هذا الشعب. وهذا مؤشر على انعدام المسؤولية وغياب الرؤية لدى هذا النظام.
ونصيحتي أنه على النظام السياسي أن يتحلى بالثقة والقوة ليجتمع مع كل الأطراف وليستمع. وعليه أن يأخذ خطوات على أرض الواقع للخروج من الأزمة الحالية، وإذا لم يفعل ذلك فهذا يعني أن الأزمة ستتفاقم، والكارثة أن كل ذلك يستغله الاحتلال الذي يصعد في القدس وغزة والضفة، ما جرى مؤخرا عمل على قلب أولوياتنا، حولها للموضوع الداخلي، وعلينا أن ننتبه إلى ذلك. فمواجهة الطغيان الإسرائيلي يفترض أن تكون شاغلنا الأكبر.
خلال العدوان الأخير على غزة وما جرى قبل ذلك وبعده وضعنا في لحظة تاريخية مجيدة، لكن هذه اللحظة لم تستثمر، وكما قلت جرى قلب للأولويات، هل فقدنا الفرصة إذا؟
باعتقادي أن هناك مجالا لالتقاط هذه اللحظة التاريخية حتى اللحظة، ما لاحظناه في الفترة الماضية، أن الشعب يعمل بوحدة شعبية وليس بوحدة قيادية. لقد اكتشف الشعب نقاط قوته عن طريق الحراك الجماهيري وأدرك أن الشعب واحد مهما توزع جغرافيا. المرحلة الماضية بعظمتها لم تقدها التنظيمات السياسية بل الشعب ومنظماته الأهلية (الشباب، الحراكات) وهي جميعها لم تكن خاضعة لقرار فوقي. وهو ما يتطلب ضرورة استثماره، إنه مصدر من مصادر قوتنا العظيمة.
على الجانب الآخر هناك إضعاف ذاتي قادم من فوق، من القيادة السياسية. وهو أمر علينا التعامل معه. في كل الأحوال، على الفلسطيني أن يتعامل مع جميع الأمور، الأمر الداخلي الذاتي والأمر المرتبط بالاحتلال، فلا يجوز أن نهمل حق على حق وقضية على قضية، علينا أن نعمل على مختلف الصعد، وأن نتحلى بالقدرة على المواجهة. وهذا يتطلب التقوية الذاتية. وبدون ذلك سنضعف ونهتز.


أنت صاحبة خبرة في التعامل مع الجمهور الغربي، ولك علاقات سياسية وسمعة جيدة عالميا، ما عشناه في الفترة الماضية ساهم في تقديم صورة مختلفة عنا للعالم، كيف ترين هذه الصورة وما تأثيرها علينا؟
مسألة علاقتنا بالعالم الخارجي يجب التعامل معها من مستويين، الأول أن العالم الغربي/ الرسمي يمارس نوعاً من النفاق، وهو أمر أقوله للوفود الدولية التي تزور فلسطين، فهم مستعدون لإصدار البيانات والضغط على السلطة إذا قامت بسلوك خاطئ، لكن أين هؤلاء عندما تمارس إسرائيل القمع والقتل ضدنا؟ فالغرب لا يعمل على تدفيع إسرائيل أي ثمن. 

الغرب يستسهل الضغط علينا ويمارس دورا كبيرا في مساءلة الفلسطينيين يصل حد الابتزاز، لكنه يكافئ الإسرائيليين ويمنحهم مساحة انتهاك أكبر.
لكن من وجهة نظر ثانية، الانقسام السياسي بين فتح وحماس أضعفنا بشكل كبير، وفتح مساحة للغرب على أن يرانا منقسمين ويتعامل معنا على ذلك، بحيث أصبح يجد تبريرات في التعامل معنا أو لاتخاذ مواقف متهاونة. 

أما ما جري مؤخرا في فلسطين من قمع وقتل واعتقالات..الخ فهي ممارسات تقدم صورة عنا بصفتنا نظاما قمعيا لا يحترم حقوق الإنسان بشكل صارخ، وهذا أمر لا يصب في مصلحتنا، وغالباً ما تعتبر صورتنا هذه سلاحاً رخيصاً متوفراً بيد من يريد أن ينتقدنا أو يقلل من قيمة قضيتنا وعدالة مشروعنا، وعلينا أن نعي ذلك بوضوح وجرأة. والحقيقة تقول إن الواقع السياسي في فلسطين يجعل من الصعب بمكان تغيير صورتنا أمام العالم، وبالتالي مطلوب منا أن يتغير هذا الواقع كي نصل إلى نتيجة ألا تستخدم أخطاؤنا ضدنا.

 

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات