الاثنين 02 اعسطس 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

بتوقيت دمشق البصرة.. (حوار مع الناقد الدكتور سلمان كاصد.)

" المتميزُ من الرّواية العربية قليلٌ جداً..

والشعرُ فنُّ التأثير اللحظي، ولا يحللُ البنى الاجتماعية."

  • 02:10 AM

  • 2021-06-17

دمشق - " ريال ميديا ":

بتوقيتِ دمشق – البصرة أُجري حواراً مع قامة أدبية لا يخفتُ ضوعُها في رواقِ المشهد الثقافي العربي، حيث يأتلقُ الاسمُ كما لو كانَ فراتاً، شديد الحضور، يمضي في العطاءات إلى آخر الماء: إنه الناقد الأدبي والسينمائي الدكتور سلمان كاصد ، أديبٌ وناقدٌ عراقيٌّ ، أستاذٌ جامعي ، رئيسُ اتحاد أدباء البصرة، رئيس مهرجان المربد الشعري لأعوام ، له من المؤلفات: الموضوع والسرد- الجذر والهوية- عالم النص- قصيدة النثر – الكتابة على الطين- صنعة السرد – المرآة والصورة.

بملءِ الياسمين أبدأ قارورةَ الحوارِ بسؤال:

حاورته الأديبة نجاح إبراهيم :

لا يمكنُ لأيّ شخصٍ أن يتحدثَ عن الشناشيل بشكلٍ متقنٍ إلاَّ العراقي؛ هذه الشرفات التي تمثلُ شاهداً على جميع التحولات ، هلاّ فتحتَ شرفتك وقاسمتنا مراحل حياتك؟

لو أردتَ أنْ أتحدث عن حياتي فلابدَّ أن أتطرق إلى ما هو متعلقٌ بالجانب المعرفي، وبالذات بما كتبتُ في حقل التجربة النقدية

كتبتُ القصة ثم الرّواية منذ وقتٍ مبكرٍ، ثم اتجهت إلى النقد الأكاديمي للرواية والشعر وفنون مجاورة أخرى كالسينما والتشكيل .

حتى صارت الرّواية والسينما وترابطهما معاً شغلي الشاغل، ولهذا درست الرّواية وأشكالها وأنماطها وتقنياتها في كتابين مهمين لي هما (عالم النّص) و(الموضوع والسرد) وفي السينما ( المرآة والصورة) ثمَّ في الشعر وحداثته في ( قصيدة النثر ..قراءة تفكيكية ) وقد طبع هذا الأخير ثلاث طبعات في مصر والإمارات وعمان .

نلتُ الدكتوراه في الرّواية وهاجرتُ عشرين عاماً في الإمارات وعملتُ مسؤولاً ثقافياً في جريدة الاتحاد الإماراتية، فاستفدتُ من تجربة الصحافة، أعملُ الآن رئيساً لاتحاد الأدباء في البصرة ورئيساً لمهرجان المربد الشعري الذي يعدُّ أكبر مهرجان عالمي يحضره من كلّ العالم كبارُ شعراء الشعوب ليؤكد أن الشعر هو الفكرة الوحيدة التي يجتمع العالم على محبتها وتبنيها بلا عقدِ الساسة ونزعاتهم الدموية.

جندتَ أدواتك النقدية للسرود ، خاصة الرّواية أكثر من الأجناس الأخرى ، هل لأنك تراها أشد الفنون تحدياً في هذا العصر ، واستجابة للقلق والأسئلة ، أم ثمّة أسباب أخرى تجعلك تميز هذا الجنس عن غيره؟

الرّواية تاريخ المتعة ، والحكي يلخصُ تاريخ الإنسان ، ومن لا حكاية لديه لم يعشْ حياة ، تلك هي القوانين اللامرئية التي تتحكمُ بعلاقة الإنسان بالرواية

كتبتُ الرواية وأصدرتُ روايتين تناولتا تاريخ العراقي في أقسى أزمات الحروب ، وعندما تخصصتُ في هذا الحقل المعرفي المهم اكتشفتُ أسرار هذه الصنعة المعقدة التي نكتشفُ من خلالها مع رولان بارت ( أنَّ السرود لا حصر لها ) وأننا لن نجد رواية تشبه الأخرى مطلقاً مادامت لا تعاد لفظاً ومعنى .

الرّواية صنيعة القلق الوجودي والانهيار المأساوي لقيم الإنسان، ولهذا لا وجود لرواية تجعلنا نضحك بل كلّ ما نقرأ من أعمال روائية منذ تشكل هذا النوع نجد أنّها تاريخ التمزّق البشري وانحطاط القيم وصراعها .

تلك أسئلة مهمة بالإضافة إلى أننا نجدها بوصفها عمارة في الأبنية التي لا تخطرُ على بال إلاَّ من يصنعها وهذا سرُّ جمالها. ذلك هو ما ولّد الشغف لدي بها.

من المعروف أنَّ النّص يأتي أولاً، ثم النقد تالياً ، وقد لا ينقصُ أحدهما إبداعاً ومغامرة وممارسة واعية ، حتى إن ميخائيل نعيمة في كتابه "الغربال" وصف الناقد المبدع بالرّوح الكبيرة تسلك مسالك روح كبيرة مثلها، ويعني النّص ومبدعه، علام يرتكزُ نقدك ، وكيف تسري خطوطه؟

نعم إنَّ السائد والمتداول يشيرُ إلى هذه المعادلة من أنَّ الرّواية أولاً وأنَّ النقد يأتي لاحقاً وهذا ينطبق تماماً على النقد التطبيقي لكن النظرية النقدية الحديثة تشيرُ إلى عزلة النقد التنظيري كونه نقداً مكتفياً بذاته وخير ما يمثلُ ذلك النظرية النقدية والاكتفاء بذاتها ومصطلحاتها المعرفية التي تشيرُ إلى النص الرّوائي بعامة لا النّص الفعلي الذي هو قيد التطبيق .

حاولتُ جاهداً أن أزرع المتعة عند المتلقي قارئ النّص النقدي الذي أكتبه من خلال خلق نصٍّ نقدي يوازي النص المنقود الذي هو الرواية وذلك بفك مغاليقها وأبنيتها والتحدث معها بحميمية عالية حتى ليجد المتلقي نفسه هو من ينوبُ عن الناقد في محاكمة الرواية قيد البحث.

لكلِّ ناقد خطابه الخاص ، تتلخصُ فيه رؤاه ومنهجه وفلسفته في تعامله مع النص ، في كتابك " صنعة السرد" قلتَ: لابدَّ للنقد الحديث أن يتعامل مع المنتج العربي في حقل الرّواية بشيءٍ من الوضوح والصرامة ، كيف ذلك وكل ما قرأنا من روايات فازت في جوائز عربية – البوكر أنموذجاً- موغلة في الغموض والتشتت؟

فعلاً هكذا لابدَّ أن يكون النقد في تعامله مع المنتج العربي واضحاً وصارماً لأنَّ الأمر لا يتعلق بنصّ روائي مفرد بل هو منوط بمستقبل بنيوي للرواية العربية إذ الأجزاء (العناصر ) هي من تشكل البنية الكلية ولو كانت تلك العناصر ضعيفة لضعفت البنية التي هي جسد الرواية العربية ككل التي من النادر أن تجترح شكلاً جديداً في تاريخها الحديث .

ومن الغرابة حقاً أنَّ الرواية العربية الكلاسيكية ( ألف ليلة وليلة) مثالاً هي من قدّمت أول شكل حداثي ولم يسبقها أيُّ نصٍّ في ذلك المضمار حيث نجد جميع الأنساق السردية التي تحدث عنها جيرار جينيت لاحقاً وكذلك فن ( المقامات) الذي اجترح نمطاً جديداً في السرد قلده فيه الديكاميرون لسرفانتس وكأننا نسأل لماذا حصل ذلك ؟ هذا ما يجب أن نقرأه بدقة.

أقولُ إنَّ المتميز من الرّواية العربية الآن قليل جداً وعلى عدّ الأصابع وينحو في الغالب منحى المحاكاة لنصوص غربية وكأنَّ الموروث العربي خال من تجارب التجديد في الأشكال السردية! بينما التراث ينفي هذه المقولة كما أسلفنا .

أقول إنَّ جائزة البوكر تجربة فاشلة ومؤذية جعلت الرّواية العربية لا تكتب وتبتكر أنساقاً جديدة بعفوية مطلقة بل يتحكم بها قصد التأليف من أجل الثروة والمال.

ثمّة رواية تعبرها، وثانية تلتفتُ إليها، وثالثة تشدّك، ورابعة تبحثُ عنها، هلا وقفتَ عند كل واحدة وأوشيت لنا عنها؟

بالتأكيد الرّواية الناجحة ( يجبُ أن نلتفت للترويج التسويقي ومهمته وأهميته) لا يكفي أن تكون ناجحة لكي نبحث عنها بدون ترويج إذ أننا محكومون بالترويج أولاً ، وبالإبداع ثانياً، بدليل أن ما يكتب في العالم من روايات يفوق الوصف لكن ما ينقل لنا ما هو إلاَّ النزر القليل والذي يتواطأ فيه المروج واختياراته والمترجم وثقافته وتذوقه واستجابته للمعلن .

أنا شخصياً تجاوزتُ الكثير من الأعمال الروائية وشغفتُ بالقليل وبحثتُ عن الأقل لأنَّ واقع المنتج العربي هو من يتحكم بذلك وكذلك اشتراطاتي المعرفية والأكاديمية وتاريخ المنجز الرّوائي العالمي الذي تعرّفت إليه وخبرته.

الكثيرُ من النقاد يعتبرونَ زمنَ الرّواية هو السائد ، ويحكمون بموتِ الشعر ، هل كفك في أكفهم؟

من الصعب الحكم على النصوص الإبداعية وأنواعها بهذه الطريقة التي يبدو أنها تجانبُ الشعر وتعضد الرواية .

صحيح أنَّ الرواية هي التكنيك والبراعة والحياة بإلفتها وبصدامها وكونها الفن الذي يجمع العالم والذي يدخلُ في تركيب كلِّ الفنون المجاورة إطلاقاً إذ تتداخلُ في السينما والتشكيل ( قصة اللوحة) وفي النحت والشعر (قصة القصيدة) وأخيراً في الصحافة (قصة الخبر) ومن هذا الثقب الدقيق نفذت الرّواية إلى عالم الفنون الأخرى، واستطاعت أن تكون القاسم المشترك للفنون السمعية والمرئية والتشكيلية كافة.

أما الشعرُ فهو فنُّ التأثير اللحظي، والذي لا يحلل البنى الاجتماعية، بل يعبرُ عنها، بينما نجدُ الرواية هي التي تحلل البنى الاجتماعية تلك ولا تعبرُ عنها أو تتبناها، و هذا هو روح الاختلاف بين الفنين.

النقدُ هو السلطة الحاكمة في الأدب ، لمَ هذه السلطة عجزتْ عن فرض نفوذها ، فأصبحنا نجد الغث يطفو، ما العلاج وبيدك المبضع؟

للنقد سلطة فعلاً، لكنها مجردة من الأحكام النافذة بدليل أنَّ ما يعجبني من أعمال ليس بالضرورة أن تكون مقبولة لديك ، تقبّل الأعمال يخضعُ للنسبية وليس المطلق ولثقافة المتلقي وبخاصة في الأدب .

لقد كتبتُ مقالة قبل أيام نُشرتْ في صحيفة اتحاد أدباء العراق عن وضع النقد الأدبي وعلاقته بالمنتج وخضوعه للاخوانيات والمجاملات بعيداً عن الصدق والوضوح والصراحة، وكل ذلك لا يكرس أديباً لامعاً إذ يظلُّ الأديب كبيراً حتى لو لم يتناوله أي ناقد فالنّص هو الذي يحملُ اشتراطاته الجمالية كون الأمر لا يتعلق بالأديب، بل يتعلق بالنص الأدبي ومثلما قدّم لنا رولان بارت ( موت المؤلف) نجدُ اليوم من يقدّم لنا ( موت الناقد) .

ماذا عن المشهد النقدي في العراق ، وهل هناك نقادٌ يُعتدُّ بنقدهم؟

يمكن مسح المشهد النقدي في العراق وببساطة تنطبق آلياتها على جميع المشاهد النقدية العربية، والذي يشير إلى وجود نقاد متخصصين بالرّواية وهناك من هم متخصصون في الشعر وهم عصب البناء النقدي الممارس، وهناك فئة غير متخصصة تمارسُ الكتابة النقدية بأدواتها الخاصة وأغلب هؤلاء هم الشعراء والروائيون الذين نجد في قراءاتهم انطباعية بحتة فيها من التذوق الكثير وهم يعضدون المشهد النقدي وليسوا جزءاً من المشهد إذ نجد أن أغلب آلياتهم تذوقية يبتعدون من خلالها عن النظرية النقدية المتخصصة .

في العراق نجد نقاداً متمرسين لهم أحكامهم المنضبطة وهم يشكلون خارطة النقد العراقي ويجاور ذلك مبدعون يكتبون النقد وهم كثر أيضاً لهم أحكامهم التذوقية الجميلة.

همتَ في السّرد، تكلمتَ عنه ، عن صنعته، حتى لوحظ أنك حين تتحدثُ فإنَّ ثمّة سرداً يأسر المستمع إليك ، إلام تعزو ذلك؟

أنا ساردٌ للحكاية كان اشتغالي الأول هو في سرد الخيال ونقله من المتصور للمرئي عبر اللغة فهذا هو فضائي الأول الذي جئتُ منه لعالم النقد والنظرية النقدية الأكاديمية التي جعلتني أنظرُ بريبة إلى النصوص حين أقارنها ببعضها كون ذلك هو ما يوقعني في إشكالية الحكم النقدي الدقيق.

إن ما يشغلني ليست الحكاية بل تركيبها وصنعتها وما يستطيع الروائي من حياكة قصته وصوغها وإشراك المتلقي في تركيبها بعد الانتهاء من قراءة ذلك النّص وبهذا يتحقق فعل التأليف.

 التمستَ طريقاً إلى النقد، والجوهري في كلِّ عملية نقدية أن تحمل إلينا معرفة أخرى ، هل هذه مهمة الناقد برأيك؟

بلا شك إنَّ النقد عملية معرفية متغيرة ومتحولة تخضعُ للمناهج النقدية والمدارس الأختلافية إذ أن الآليات تعددت والأساليب والتراكيب اختلفت، وما هو محمول من أدوات نقدية لمواجهة نصّ إبداعي تختلف عن آليات أخرى لمواجهة نصّ آخر .

كل ذلك المتغير يستدعي تغيراً في الخطاب إذ لا خطاب ثابتٍ في النقد الحديث. ولا معرفة ثابتة في السائد والمتغير في الثقافة والإبداع.

لماذا انحسرَ النقد الأدبي في الوطن العربي، هل جفتْ ساحتنا النقدية من رؤاها، وبات للنقد سمعة سيئة؟

طبعاً إنَّ زمن العباقرة الأول مضى كونه زمن الاكتشافات الأولى لمهمة النقد وللأسماء النقدية ،

كان اكتشاف أميركا ثورة في الجغرافيا والعالم الجديد بذل الإنسان عشرات بل مئات السنين للوصول إليها أما الآن فأنت تصلُ لها بساعات قليلة ،كذلك المكتشفون النقديون كانوا أصحاب جهد بالتعريف بالمنتج الأدبي وفي الحصول عليه والتعريف به، بينما نجد أنفسنا الآن في كبسة زر على جهاز التواصل الاجتماعي نجدُ العالم وقد حضر سريعاً بل في لحظات .

النقد لم ينحسر بل إن هذا الكمّ الهائل من المنتج الأدبي أصبح من الصعب ملاحقته بأقلام نقاد بارعين ، تلك هي المعضلة.

أثناء قراءتي لكتابك " المرآة والصورة " وجدتُ أنك لا تغادر في نقدك دائرة النقد الروائي ، كأن تتناول الشخصية المركبة- المركزية، البنية الاجتماعية ، العنوان .. هل هو تماهٍ وتغاصنٌ بين الإبداعين ، أم لأنَّ الفيلم مستمد من الرواية ؟

تحدثتُ عن هذا وقلت إنَّ التنافذ بين الرواية والسينما هو ما يجعلُ الأمرَ يأخذ هذا المنحى ، إذ نجد كلّ عناصر الرواية في الفيلم ومنها على سبيل التعريف ( التقديم والتأخير والفلاش باك والسرد المتواتر والعليم كلي المعرفة والسارد الافتراض ) نعم كلها... كلها ولهذا من الصعب أن تهرب من تأثير فنِّ الرواية في السينما إذ بدون حكاية لا أثر للفيلم .

خذ أعظم أفلام العالم تجدها بين دفتي كتاب من قبل ولهذا لا يمكننا التخلص من الرّواية عندما نقرأ فيلماً.

 بالأمس قرأت قولاً لناقد سينمائي يقول : الناقد السينمائي الحقيقي لا يذكر في نقده حكاية الفيلم، ما قولك؟

من المستحيل أن يحصلَ ذلك لسبب بسيط لأنَّ الحكاية هي صلب الفيلم ناهيك عن أن الفيلم يصبح مختفياً في العملية النقدية في حال عدم استذكاره وكأنك تتحدّث عن وهم وخيال وتصبح عبارات الناقد جوفاء بلا طعم إن كان يتحدث عن التكنيك فقط

أقولُ ماذا يستفيد المتلقي من حديثي عن شيء مجرد؟ وينطبق هذا حتى على التشكيل والنحت إذ من الضروري أن يعرف المتلقي عمّ يتكلم الناقد و عن أيّ علاقات وتصارعات ورؤى إنسانية ومشاكل بنائية في الحياة التي التقطها الفيلم واشتغل عليها

ولكن يجب ألا تستغرقنا الحكاية ونترك جماليات الصورة وزاوية التقاط المشهد الفيلمي كون الفيلم بنية كاملة لمشاهد جزئية.

ماذا عن نقدك للشعر؟

تناولتُ الشعرَ في أهم كتاب لي هو ( قصيدة النثر) وتوخيت أن يكون نقداً تطبيقياً أي مجاورة القصيدة للرأي النقدي مثلما تحدّثت عن مجاورة سرد رواية الفيلم للرأي النقدي في محاولة لإسناد أحدهما الآخر .

فهمُ الشعر صعبٌ لأنَّ الغور في البنى العميقة حسب تشومسكي للنص الشعري يحتاج جهداً معرفياً ومراناً وقراءاتٍ متعددةً والاستعانة بآليات مجاورة وخاصة في تناول الشعر العربي كما أن تناول الشعر الكلاسيكي يختلفُ عن تناول قصيدة النثر لاختلاف النوع على الرّغم من تشابه الجنس الأدبي، ولذلك كان الشعر الميدان الأكثر غموضاً للناقد .

ماذا تفسرُ ذهاب بعض الشعراء وكتاب القصة في الوطن العربي إلى كتابة الرواية ، هل هذا يعدُّ اثراءً لها، أم هروباً من حقول أدبية ماعادت تجدي في هذا العصر؟

أنا لا أسميه هروباً، بل هو البحث عن فضاء أكثر اتساعاً إذ إنَّ الرواية هي الفضاء المفتوح الذي يجد فيه المبدع إمكانية اللعب على التشكيل التصويري للأحداث ومديات التقديم والتأخير فيها وإدخال الحكايات في جسدها، والتأثير بها على المتلقي وسحبه باتجاه الفنِّ بأدواته الفاعلة، بينما يكادُ يكونُ تأثير الشعر لحظياً ما عدا شعر الحكمة الذي يرافق الحكاية دائماً ولولا الحكاية لما تخلد هذا النوع من الشعر.

منذ سنوات وأنت رئيس لمهرجان المربد الشعري الذي يقام في البصرة ، ما الاضافات التي سعيتَ إليها، وحفرت أسافينها في هذا المحفل الكبير؟

 نعم كنتُ وما زلت رئيساً لهذا المهرجان العالمي الذي يحتفي بالشعر بدورته 34، والذي بدأ يتطور بشكلٍ واضح مابين استضافة أعداد الشعراء وحضور شعراء مهمّين من الوطن العربي إليه .

مهرجان المربد مجسٌّ حقيقيٌّ للشعرية العربية نقيس من خلاله تطور القصيدة العربية سنوياً وما قدمته وما تقدّمه كل عام ، فمن كان بارعاً ليأت إلى المربد ليقول شعره كي يلفتَ انتباه العرب لشعريته .

وبالتأكيد لن نصل إلى النموذج الأمثل ومانطمح له في المهرجانات هو الكمال الذي يعد بعيد المدى إذ يظل الاجتراح والتجديد هو ديدن المهرجانات الأدبية العملاقة .

القضية بمجملها منوطة بالشاعر فنحن لسنا أوصياء على شعره كونه شاعراً معروفاً، وله تاريخ طويل في القول الشعري نتركه هو والمنصة فإن احترمها برع فيه ومن لا يبرع أعتقد من الضروري ألا يكرّر المطالبة بالصعود لها وإلاَّ فإنه سيتعرض للخيبة كل عام ومع ذلك فإننا ندعو كلَّ عام من يشارك ومن يحضر كضيف وقد نشاهد أعداداً كبيرة من المشاركين( سنجد هذا العام في دورة 34 المسماة باسم الشاعر المرحوم إبراهيم الخياط أعداداً قليلة من المشاركين بعد تقليص العدد)

لقد استضفنا سوريا ضيف شرف مهرجان المربد 33 وسيكون هذا العام لدولة عربية أخرى ومن قبلها كانت الكويت ذلك ما نطمح له لأنه يعضد التضامن الإبداعي بين الشعوب وهذا ما يسعى له المهرجان أيضاً.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات