الثلاثاء 13 ابريل 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

ناصر عطا الله وحريته المؤقتة

  • 22:06 PM

  • 2021-02-27

محمد نصار:

لم تكن الكتابة يوما وسيلة للتسلية أو التفريغ، بل كانت ومازالت واحدة من أهم أدوات البناء التي ابتدعها الانسان في سعيه لخلق عالم أجمل وأفضل، فلقد قالوا من قبل: أن الكتابة وطن لمن لا وطن له وحياة لمن ضاقت به السبل وربما نحن كفلسطينيين، الشعب الأكثر احتياجا لهذا الفعل، جراء ما نعاني من أزمات ومعضلات لا تنتهي وكأنها تتوالد من بعضها البعض.

قبل أيام أهداني الصديق الشاعر/ ناصر عطا الله كتابه الجديد " حرية مؤقته"، الواقع في نحو من مئتي صفحة من القطع المتوسط والصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية، وهو للحق عمل إبداعي جميل، يمكن تصنيفه ضمن أدب الرحلات، هذا الفن العريق والمعروف في تراثنا العربي والإنساني أيضا والذي شكل إلى عهد قريب، نافذة نطل من خلالها على الكثير من المناطق والبلدان والعادات والتقاليد، لأمم وحضارات لم نكن نعرفها أو نسمع بها، قبل أن نقرأ تلك الكتب ولعل آخر ما قرأت في هذ الباب كتاب أنيس منصور "200 يوم حول العالم" كتاب جميل وشيق أنصح بقراءته، فهذا اللون الأدبي الجميل، ظل ومازال حاضرا وقادرا، على القيام بالدور المنوط به وإشباعنا بالمعلومة والمعرفة التي نسعى لها، رغم هذا الانفتاح المعرفي والتكنولوجي، الذي أدى إلى شيء من انحسار دوره في الفترة الأخيرة.

في هذا الكتاب الجميل، يستعرض الكاتب رحلته، من غزة فلسطين إلى قاهرة المعز في جمهورية مصر العربية، للمشاركة في إحدى المؤتمرات الأدبية ومن خلال ذلك يأخذنا معه في تلك الرحلة، عبر جمل شاعرية رقيقة، يصور من خلالها وبأحاسيس صادقة، كافة التفاصيل الدقيقة التي واجهته في الرحلة، بدءا من لحظة الوقوف في المعبر من الجانب الفلسطيني وما يعنيه ذلك من شد وتوتر انتظارا للخروج من عنق الزجاجة، التي قد يغلقها في وجهك أي جندي أو ضابط أمن بإشارة من أصبعه، ناسفا بذلك كل الآمال والأحلام التي داعبت وجدانك، منذ لحظة الإعداد لتلك الرحلة، للخروج نحو فضاء أرحب أو شيء من حرية مؤقتة، إلى اللحظة التي يشير فيها بأصبعه، دون أدنى اكتراث لما يعتمل في داخلك، أو يعتريك من مشاعر، لتعود بعدها جارا أذيال الخيبة والخسران.

في ثنايا الكتاب سرد جميل ووصف أجمل للكثير من المعالم والأمكنة التي زارها الكاتب، وصف يحمل في طياته الكثير من المعلومات عن تلك الأماكن التي زارها، فحين يتحدث عن مكتبة الاسكندرية مثلا، لا يصف المكان فقط وإنما يغنيك بسيل من المعلومات عن النشأة والتأسيس والتاريخ وحين يتحدث عن مبنى الإذاعة المصرية "ماسبيرو" نفس الشيء، كذلك الأمر في حديثه عن جامع عمر بن العاص وكنيسة أبي سرجة ومعبد بن عزرا اليهودي والفسطاط، حيث تجد الوصف الجميل وكأنك تسير إلى جواره في تلك الرحلة وأيضا المعلومة الدقيقة عن تلك الأماكن وتاريخها، مما يؤكد أن الكاتب قد بحث كثيرا واجتهد، لكي يضع بين يدي القارئ هذا الزاد الغني بكل ما هو مفيد ونافع.

كذلك كان الأمر في حديثه عن الشخصيات المصرية، خصوصا الأدبية منها، كنجيب محفوظ، احمد شوقي، العقاد وحافظ ابراهيم..الخ، حتى الشخصيات العادية في الشارع والمقهى والاتوبيس. تجد الوصف الدقيق لطبيعة هذه الشخصيات، بكل ما يعتمل فيها من حب وانتماء لهذه الأمة وقضاياها- خصوصا قضية فلسطين -، رغم كل الظروف التي يمرون بها وما يعانون من ضنك العيش .

باختصار لا يسعني سوى التعبير عن شكري وتقديري للكاتب على هذا الإهداء الجميل، الذي يشكل إضافة للمكتبة الفلسطينية والعربية على حد سواء.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات