الاحد 28 فبراير 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

لمناسبة مرور 103 سنوات على وعد بلفور المشؤوم

حكومَةُ الطّور..

  • 20:12 PM

  • 2020-11-04

محمد علي الصالح*:

(نُظمت على اثر قدوم المدعو آرثر بلفور إلى فلسطين لافتتاح الجامعة العبرية في القدس،وألقيتها بتاريخ 22/9/1925 م ، في الكلية الإسلامية في القدس، وفي طولكرم ونابلس والخليل ، لتحذير المواطنين من هذه الخطوة التي أخشى ان تكون في المستقبل مقدمة لكيان يهودي غريب في أرضنا وبين ظهرانينا )

الله أكبرُ لا نريدُ الطـــورا رمزاً لـِذِلـّتِنـا ولا بَلْفورا

ما سطَّرَ التاريخُ وَعْداً كالـذي أَوْعَدْتَهُ شعباً غدا مَدْحورا

********

يا أيها الشَّعبُ الكريمُ تحيــةً تُتْلى.. يُكَلّلُها النَّسيمُ زُهورا

قِرّوا عيوناً ثم طيبوا أنْفُــساً قوموا إلى جَمْعِ الصُّفوفِ نَفيرا

********

نَيْرونُ هل فَعَلَتْ يداكَ كهـذِهِ أَنْ بِعْتَ أرْضاً أو كَسَرْتَ شُعورا

كلاّ ولا جَنْكيزُ قامَ بِمِثْلـِـهِ فَتَصفَّحوا التاريخَ ..أو تيمورا

********

عجباً إذا الشّاهينُ ردَّ جِماحَهُ يَدْعونَهُ بينَ الـمَلا زَرْزورا

فَلْيَعْلَمِ الثَّقَلانِ أَنـّا أَسْهُــمٌ نَنْقَضُّ ناراً تارةً ..ونُسـورا

لا يَسبْـِقَنَّ إلى العقولِ بِـأننّـا مِتْنا فَكُنّا رابطينَ ظُهــورا

فالكَوْنُ أَجْمَعُهُ يحاذرُ صَــوْلةً كاللَّيْثِ يَزْأَرُ غاضباً وَهَصورا

وَيُعيرُنا أُذُناً فَتُصْغي كُلَّمــا خَطَّتْ أيادينا هُناكَ سُطـورا

سُحْقاً لِهذا الشَّعْبِ يبغي أرْضَنا في مالِهِ سُحْقاً لَهُ ..وَدُثورا

سَنُريكَ يَوْماً أَسْوَداً تلقى بِـهِ سوءَ المصيرِ.. فحاذِر التَّبْذيرا

أَيـّامُنا وَقْتُ الطَّعان شهيـرةٌ وخُيولُنا، سَبْقاً، تكونُ طُيوراً

يا أيـُّها العُرْبُ الّذينَ تكاتفـوا وَتَضامَنوا ..لا تقبلوا التَّزْويرا..

أَتَغيبُ في أعلى سمـانا أَنْجُـمٌ ؟ فلَسَوْف نُرْجِعُها تُنيرُ بُدورا..

وَلَسَوْفَ نُظْهرُ للوجودِ ضراغماً يَبْدونَ شُهُباً في الفضاءِ ونورا

إنا وَرِثْنـا الـمَجْدَ عَنْ آبائِنـا فَلَسَوْفَ نورثُهُ البنينَ نَفيرا

********

يا آلَ قحطانَ الأُباةَ إلى العلا هُبّوا لنُنْقِذَ مَجْدَنا المأسورا

هُبّوا زُرافاتٍ وطيروا في الفضا واسْعَوْا لنُحيي في البلادِ ذَكورا

********

إنـّا أُباةُ النفسِ لا نَرْضى الأذى أَجْدادُنا حَكَموا البلادَ عُصورا

ولئِنْ نُسامَ الخَسْفَ لا تَلْقى بِنا إلا قَساوِرَةً تَهُدُّ السُّورا..

نَلْقى شَبا الهِنْديّ في أَكْبادِنــا وَنَطيحُ مِنْكُمْ هامةً وَنُحورا

يكفي سُباتاً قد هَجَعْنا مـُـدَّةٌ قَرْناً ونِمْنا أَعْصُراً وشُهورا

فَلْنَسْتَفِقْ مِنْ غَفْلـةٍ مُتْنا بِــها دَهْراً، فنادوا في البلاد نُشورا

سيروا إلى العِلْمِ الذي نَسْموا بِهِ للفَرْقَدَيْنِ ..وأَفْصِحوا التَّعْبيرا

بالعِلْمِ نَبْني في البـلادِ حَضـارةً ونُشيدُ عزّاً خالداً.. وَقُصورا

وَنُعيدُ للأَوْطانِ مَـجْداً شـادَهُ آباؤُنا.. فاستَشْعِروا التَّطْويرا

وإذا تَعَلَّمْنـا نُزيـلُ وَساوساً وَنَضُمُّ عَقْلاً بـائداً مَبْذورا..

فَيَرى العَدوُّ حماسةً تَسْري بِنا وَنصولُ في عَرْضِ البِلادِ صُقورا

22/9/1925 م

*نظم والدي هذه القصيدة حينما كان طالباً في الكلية الإسلامية بالقدس ، وكان عمره لا يتجاوز 18 عاماً .

* الشاعر والمناضل الأستاذ " محمد علي " الصالح ( أبو عكرمة )* :

"محمد علي" الصالح هو أحد رموز الحركة الوطنية الفلسطينية، ومنَ المجاهدين الذين تركوا بصمات كبيرة في مقارعتهم الاستعمار البريطاني منذ أن عصف بفلسطين، ومن الرعيل الأول الذي ناضل وكافح الغزو الصهيوني لبلاده إبان الانتداب البريطاني على فلسطين مما جعله عرضة للاعتقال والتعذيب والنفي عدة سنوات .

ولد "محمد علي" الصالح في مدينة طولكرم عام 1907م وتخرج في " الكلية الإسلامية " في القدس عام 1927 م, و قد ساهم خلال دراسته في الكلية , و بالتحديد في العام 1925 , في تأسيس " التجمع الطلابي الفلسطيني " الذي شكّل النواة الأولى لإتحاد الطلبة الفلسطينيين, حيث انتخب رئيساً له. عمل رئيسا لتحرير صحيفة " صدى العرب " التي كانت تصدر في شرق الأردن، والتي نبهت إلى الخطر الصهيوني والمشاريع الإستعمارية في فلسطين والمنطقة العربية وتوقفت عن الصدور بأمر من الأمير عبد الله ، في حينه ، عام 1928م .

انتخب "محمد علي" الصالح نائباً لرئيس مؤتمر الطلبة العرب الأول الذي عقد في يافا عام 1929, والذين شكلوا النواة الأولى والرئيسة في ثورة عام 1936، عبر المهام الوطنية التي أنيطت بأعضائه وفي مقدمتها مقاومة الاستعمار البريطاني على فلسطين، ثم أصبح رئيساً للمؤتمر في الاجتماع الثاني الذي عقد في عكا في آب 1930والذي ضم عشرات الطلبة العرب الفلسطينيين من مختلف مناطق فلسطين التاريخية. وقد عمل محررا في صحيفة " الجامعة الإسلامية " التي كانت تصدر في يافا، حيث كان يكتب على صدر صفحتها الأولى مقالا يوميا بعنوان : " حديث إلى الشباب "، والذي كان يدعو ، من خلاله ، إلى بث روح العزيمة والنضال في نفوس الشباب العرب، ويدعوهم لمواجهة الهجرة اليهودية إلى فلسطين والوقوف في وجه العصابات الصهيونية التي كانت تلتهم الأرض العربية وترتكب المجازر بحق المواطنين العرب.

أسس "محمد علي" الصالح مدرسة الاستقلال في حيفا في العام 1933، وعمل من خلال إدارتها على إعداد الطلبة العرب وتعبئتهم وطنياً وفكرياً في مواجهة السياسة الاستعمارية البريطانية في فلسطين ، مما حدا بسلطات الانتداب إلى إغلاقها واعتقاله ست سنوات في معتقل المزرعة في عكا مع احتدام ثورة 1936 . وبعد خروجه من السجن فرض عليه أمر الإقامة الإجبارية في طولكرم ، ثم قامت السلطات البريطانية بنفيه إلى غزة, و منها إلى النقب ، بعد أن أسس أول جمعية عمال فلسطينية في طولكرم عام 1943 وانتخابه أميناً لسرّها.

ومن خلال مسيرته النضالية واهتماماته السياسية والوطنية المناهضة للإستعمار البريطاني والحركة الصهيونية على أرض فلسطين ،عمل "محمد علي" الصالح عضوا مؤسسا في حزب الاستقلال بزعامة عوني عبد الهادي، والذي كان يدعو إلى الوحدة العربية كسبيل لإنقاذ فلسطين من خطر الصهيونية، ثمَّ رئيسا للجان القومية في الهيئة العربية العليا برئاسة الحاج أمين الحسيني، حيث قام مع عدد من رفاقه بزيارة معظم المدن والتجمعات الفلسطينية بهدف إعلان العصيان المدني والتحضير للإضراب الكبير الذي عم فلسطين في عام 1936. كما تم انتخابه عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني الأول الذي عقد في غزة عام 1948, والذي دعا إلى تشكيل حكومة عموم فلسطين التي أصبح فيها وزيرا للمعارف برئاسة احمد حلمي عبد الباقي .

وبعد حلول النكبة وهزيمة الجيوش العربية في حرب عام 1948 وسقوط البلاد بأيدي العصابات الصهيونية، وتهجير ما يقارب المليون فلسطيني إلى خارج ديارهم، كان "محمد علي" الصالح من أوائل القيادات الفلسطينية التي دعت إلى بحث موضوع التمثيل الفلسطيني، والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية من خلال كيان وطني يمثل تطلعات الشعب العربي الفلسطيني، الأمر الذي أهله لأن يلعب دوراً بارزاً في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بحكم العلاقة الوطنية والنضالية التي ربطته بالمناضل الكبير احمد الشقيري الذي انتخب أول رئيس للمنظمة بعد انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول عام 1964، بحضور المئات من الشخصيات الوطنية والنقابية والحزبية والذي أعلن فيه عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية ليصبح عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني.

واصل "محمد علي" الصالح نضاله الوطني بقوة بعد نكسة حزيران عام 1967 واحتلال إسرائيل للأرض العربية في الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، معلناً رفضه المُطلق لسياسة الحكم العسكري الإسرائيلي ومطالباً بضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة، وكذلك تأييده الواضح لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ليساهم بعدها في تشكيل قوائم الجبهة الوطنية لانتخابات المجالس البلدية والقروية في الضفة والقطاع في إطار منظمة التحرير الفلسطينية والتي جرت في عام 1975، والتي حققت فوزاً كاسحاً أمام تلك المدعومة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ما أخضعه للإقامة الجبرية لمدة ستة أشهر.

ومع بداية الإنتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 م، أعلن "محمد علي" الصالح دعمه الكامل لهذه الهبة الجماهيرية والشعبية باعتبارها إحدى الوسائل الكفاحية للتخلص من الاحتلال البغيض، فكان أن زج أبناؤه في السجون الإسرائيلية لفترات طويلة وخضعوا للإعتقال الإداري لسنوات إلى جانب الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني البطل.

لقد كتب "محمد علي" الصالح الشعر الوطني المناهض للاستعمار البريطاني والداعي لتصعيد الثورة واستمرار النضال لطرد المستعمرين ، ولكنه لم يصدر مجموعة شعرية، وكتب عدة مقالات فكرية و ثقافية في الصحف والمجلات العربية آنذاك قبل عام 1948م ، طالب فيها بتوحيد العرب ورص صفوفهم لمجابهة أعدائهم ، وقد ذيّل بعض هذه المقالات بتوقيع : بدوي الوادي، وكان على صلة وثيقة بأقطاب السياسة والشعر والأدب في فلسطين أمثال : إبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي ( أبو سلمى ) وعبد الرحيم محمود وحمدي الحسيني وأكرم زعيتر و سعيد بك العاص وسامي طه و أحمد الشقيري و محمد عزة دروزة و عوني عبد الهادي و محمد أديب العامري و فؤاد نصار و يعقوب الغصين و يعقوب العودات و بهجت أبو غربية و رشيد الحاج إبراهيم و عبد الرحيم الحاج محمد و الشيخ فرحان السعدي والشيخ عز الدين القسام وغيرهم من قادة العمل الوطني و النقابي و الثقافي في فلسطين قبل عام 1948م.

عيّن مديرا لمدرسة نور الدين زنكي في طولكرم حتى أحالته على التقاعد في العام 1971م . وقد انتخب منذ سنوات الخمسينات عضوا في المجلس البلدي في مدينة طولكرم أكثر من مرة . وهو والد الشاعر المناضل عبد الناصر صالح .

*توفي الأستاذ " محمد علي " الصالح يوم 10/3/1989 م .

* طولكرم:

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات