الاثنين 26 اكتوبر 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.32 3.37
    الدينــار الأردنــــي 4.82 4.84
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.91 4.08
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

يا لمرارة الفقد ! يا لوجع الفراق !

الرفيق المناضل الحبيب المهندس سمير ثابت : وداعا

  • 00:27 AM

  • 2020-09-21

أكرم أبو سمرا:

يا رفيق أما علمت بأن قلوبنا الهشة لا تحتمل هكذا فاجعة

قليل عليك لو قلت في حقك بأنه قل نظيرك في الإنسانية والمحبة والبساطة والشفافية

سوف يشقينا غيابك .. حين تشتاق إليك ندوتنا اليومية ومثابتنا الروحية في الجندي المجهول

سيشقينا غيابك .. حين تشتاق إليك القهوة الحرة

وسيشقينا غيابك .. حين تشتاق إلى خطاك شمس الظهيرة والشوارع والأشجار من مثابتنا إلى بيتك قبالة المستشفى الملكي الأردني

أذكر أنك قلت لي ذات بوح : اسمع .. أعرف أن غزة اليوم قاسية وعابسة وثمة من صيرها رهينة و أرملة مدن وجعلها عجوزا مهملة .. وقد نكون معها على موعد بصلبان كثيرة وبطرق جلجثة أكثر ولكني أحبها .. وتظل حميمة وقريبة ولهذا السر الذي لا يمكن تفسيره .. يمكنني أن أقول لك بأن فراقها صعب ومغادرتها إلى بلد غيرها مستحيلة .. أقول هذا وأنت تدرك أنني وبسهولة يمكن أن أرتحل إلى رفاهية وراحة وأمان ألمانيا حيث درست مصطحبا أولادي

أصدقكم القول أنني فهمت ما قاله .. لكنني لم أتفهمه .. خصوصا وكل شيء من حولك بقود إلى الاختناق .. ولكنه سمير في غزة .. وغزة في سمير .. أي أنك أمام احد من كبار العشاق ممن لا يطيقون الفراق

وكنا لا نمل من مداعبته .. يا أبا المعتز .. لا يستقيم أن تحمل اسم سمير وتكون في ذات الوقت بدويا .. كان يضحك ويقول :كانت فلتة خارج المألوف , وصدفة لا تتكرر

لو سألني أحدكم ..ما الذي كان يحمله في اليد اليمنى؟ سأجيبه مصباح ديوجين .. ولو سألتني : ما الذي كان يحمله في اليد اليسرى ؟ سأجيب : كان يحمل الترياق لكل سموم السياسة .. الترياق لكل آفات النسيج الاجتماعي .. الترياق لكل الخرافات .. الترياق لكل ما حولنا من شقاق

سمير ثابت .. صدمتنا يا رجل .. رحلت بلا مقدمات .. وما للمرض – أي مرض – من علامات لديك أو إشارات .. صدمتنا برحيلك .. نحن الذين تعودنا على مضض غيابك يومين في الأسبوع عن المثابة الروحية اليومية .. هما اليومان اللذان كانا من نصيبك ضمن جدول جرى توزيعه بين اخوتك لرعاية والدتك المريضة ذات ال 95 عاما .. كنت تسمي اليومين بالنبطشية

أبا المعتز .. كيف تحمل جسدك كل مصائب ومصاعب ونوائب الزمن الظلامي .. ولم يتحمل جلطتين متواليتين ؟

يا رفيق .. في المرة القادمة .. حين تأتي إلى المثابة سوف أحاول أن أخدش حياءك للمرة الأولى والأخيرة .. فالحياء لديك هو قدس أقداسك .. هو فائض انسانيتك .. ولذلك سأتجرأ على خدشه بالسؤال التالي : لماذا غادرتنا فجأة ؟

يا رجل .. كانت طلتك جزءا من فرحنا في زمن عز فيه الفرح

ترى من سيوصل أبا مصطفى الحلبي بعد انفضاض الجلسة ليلا .. وقد كنت عينيه على الطريق وإلى الطريق ؟

أجزم أنه لو كان لدى كل فلسطيني وعربي ما كان لديك من إرادة وأمانة ووفاء ونظافة كف .. لكان وضعنا بخير

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات