الاربعاء 12 اعسطس 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.41 3.48
    الدينــار الأردنــــي 4.95 4.97
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.83 4
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

صهيل الرغبة ..كتابة لا تنتمي للمكان أو الحال

  • 01:09 AM

  • 2020-07-13

طلعت قديح :

أن تقرأ لـ محمد نصار في صهيل الرغبة؛ يعني أنك أمام احتمالين: إما أن تعض شفتيك قهرا، لمزيد من الرشفة من الوصف المنساب على خدّ الورق، وإما أن ترتفع أظفارك لتقضمها أسنانك، لقضم ما يتفلت من لحظات رغبتك في العبّ من المشهد المتخيل لذاذة، فإذا بك تصاب بحسرتين لا ثالث لهما.
من المعلوم أن حبكة القصص تتلخص في العقدة، وهي التتويج الدرامي للأحداث، لكن الغريب في صهيل الرغبة أن تتكون الحبكة من مسميات!
حين قرأت صهيل الرغبة أحسست بأنها كتابة لا تنتمي للمكان أو الحال، وأقصد "فلسطين"، وكأن القصص تحادث قارات وبلادا، دون أن تنحصر في مجتمع ما.
- في الصهيل جعل الكاتب الحبكة عبارة عن كلمة واحدة، كـ " الأنروا" بالحارس الليلي في قصة صهيل الرغبة، و"كاظم" المكان الأشهر لبيع البوظة في غزة في قصة رجع الصدى، وأسماء السينمات. " عامر، الجلاء، النصر"، و"ديليس" في قصة نافخ الكير، حتى "الشيكل" عملة المحتل، أعتقد أن هذه الدلالات تعتبر الحبكة التي تفك الملتبس من سؤال: مكان حدوث القصص؟
وبسبق وترصد مقصودين من الكاتب؛ يتحرش بعقل القارئ، مستثيرا إياه بشقّ ثوب القصص نصفين، فنصف يجعلك لاهثا، سيّال اللعاب، ممصمص الشفاه لوصف الجسد، وبصفعة متقنة؛ يرشك بماء الخيبة، لتصحو على خاتمة تعيد لك وعيك!
وذلك واضح في شغاف قصص: صهيل الرغبة .. برمجة .. صورة لامرأة واحدة .. الغانية والدراويش..
ونصف متداخل في قصص تحاكي النزعة الإنسانية، بما يعتمل فيها من صراع داخلي، يمكن أن تتوقف كالأبله لتغيب عقلك عن فهم قصد الكاتب من القصة، ثم تسمع نفسك قهقهة عفوية. كما في قصة "بيت العنكبوت".
وإن أردنا أن نعود لعنوان المجموعة؛ فالصهيل لا يكون متواصلا، وإلا لكانت صهلة واحدة وتنقضي، إذًا هو تعبير عن تدفقه في شكله القصصي في المجموعة، وما إلحاق مفردة "الرغبة" إلا إمساك بلجام اللغة، فدرجتها أقل من الشهوة أو النشوة، لأن الفعل في مفردة "الرغبة" بدائي الفعل في بدايته، بخلاف الشهوة أو النشوة اللتان تكونان وصفا لاجتياح الفعل لمداركه وامتشاقا لصور حركية مشبعة للعين واللذاذة، وبالتالي اكتمال الشعور..
ولا أخفي سرا إن بحت بأن الأديب هشام عيد يعب من نفس البئر، وما نحن إلا مرتوون بما يمنحوننا من العطايا القصصية لهما.
شكرا محمد نصّار على هذا الجمال

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات