الاحد 31 مايو 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.53
    الدينــار الأردنــــي 4.92 5.01
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.82 3.88
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

الفنان فاروق حسني:

أعتبر نفسى متصوفًا..

وحفظت سورًا كاملة من القرآن بسبب الشيخ رفعت

  • 02:08 AM

  • 2020-05-05

القاهرة - " ريال ميديا ":

«بدأت القراءة فى الدين بتمعن بعد لحظة يقظة.. بتلك الكلمات بدأ الفنان فاروق حسنى يحكى عن علاقته مع الله، الذى يرى أنه محرك كل شىء فى الكون، ومن هنا فإن الخيال البشرى لا يمكن أن يصل إليه.
ويعتبر وزير الثقافة الأسبق نفسه متصوفًا، لكنه لا يعترف بالأولياء أو كراماتهم، بل إن التصوف بالنسبة له هو التأمل والوحدة التى تصل به إلى الله.
عن القرآن، وألحان السماء التى يعشقها، ومعنى الدين عنده، وغيرها من المساحات الجديدة يتحدث فاروق حسنى فى السطور التالية.

■ بداية.. ماذا يمثل الله لفاروق حسنى؟
- لا أحد يجرؤ على تخيل الله، لأنه لا يُرى، فهو مطلق وهو الطاقة المحركة للكون، لأن مساحة هذا الكون غير محدودة، فنحن لسنا فى كون واحد ولكن عدة أكوان، وبالتالى فإن الخيال البشرى لا يمكن أن يستوعب الله، سبحانه وتعالى، لأنه أقوى من أى خيال أو توصيف.
والله بالنسبة لى هو الطاقة المحركة لهذه الأكوان، وطالما أن الكون هو أكبر شىء، إذن فالله هو المتحكم فيه، فلك أن تتخيل طاقة مطلقة تتعامل مع كون مطلق بكل ما فيه من طبيعة وشموس ونجوم وغيرها الكثير.
■ هل أقدار الله كانت دافعًا لك أم عائقًا أمامك؟
- أقدار الله لم تكن عائقًا لى أبدًا، فأنا قريب منه جدًا، وأشعر بأنه داخلى، ودائمًا أراعى أن الله يرانى فى أى فعل أفعله فى حياتى، لذلك لا أريد أن أجسّده، فالأنبياء فقط هم من يُجسّدون إنما الله لا يُجسّد، وأنا أسعى دائمًا للوصول إلى فهم القوة المطلقة والإحساس المطلق الذى يمنحه لى.
الله بالنسبة لى هو قوة الدفع، وداعم كبير، والدليل على ذلك أن الله موجود فى كل شىء أفعله، فهو فى روحى وعقلى وقلبى.
■ هل رأيت صورة الله فى أى شخص؟
- لا.. لأن الله غير محدود، ولا يصح أن يتم تشخيص الله، حتى وإن كان نبيًا أو رسولًا.
■ متى بدأت معارفك الدينية فى التشكل؟
- وأنا شاب صغير لم أكن مدركًا للدين، حتى جاءت «لحظة يقظة»، بدأت بعدها أستبين الدين، وكنت فى تلك الفترة قد قرأت الكثير من كتب الفلسفة، وبدأت قراءة القرآن بإمعان، ووجدت أن للقرآن فلسفة تختلف تمامًا عن الفلسفة البشرية، وبدأت بعدها فى قراءة التفاسير والأحاديث النبوية.
وأعتبر أن قراءتى الفلسفة هى التى دفعتنى للتعمق فى الدين، جعلتنى أرغب فى فهم كل شىء، واكتشاف كل ما لا أدركه، وأنا أعشق البحث فى الوجود.
■ ماذا يمثل القرآن بالنسبة لك؟
- القرآن تحفة أدبية رائعة، وأرى أن فيه ألفاظًا جميلة ومعانى رائعة، وأحيانًا أجد فيه سيناريو وأندهش من ذلك، خاصة فى السور القصصية التى تظهر فيها عبقرية السرد، مثل سور طه والكهف ومريم وغيرهم الكثير.
وأرى كذلك أن القرآن عمل فكرى واجتماعى خارق ولا يمكن أن يكون إبداعًا بشريًا، لأن فيه إعجازًا كبيرًا جدًا، وإحاطة بالمدركات فلا يمكن لأى شخص أن يدّعى إلمامه بكل ما قصده الله فى القرآن، ولا يمكن مقارنته بأى عمل فكرى أو أدبى.
■ مَنْ أقرب قارئى القرآن إلى قلبك؟
- أعشق صوت الشيخ محمد رفعت، وهو أقرب قراء القرآن إلى قلبى، وكنت أنتظر تلاوته التى كانت تبثها الإذاعة المصرية كل يوم إثنين من كل أسبوع، بشكل دائم، لسماع صوته، وحفظت من خلاله العديد من سور القرآن الكريم، مثل سور: يونس والكهف ومريم وطه، وغيرها.
فصوته مؤثر جدًا، ويملك فن الإبانة، وأنا، كرجل أعشق الموسيقى الكلاسيك، أرى أن صوت الشيخ رفعت فيه نبل وقيمة روحية، مثل التى يملكها عباقرة الموسيقى على مستوى العالم، ما يمكننا من القول إن «رفعت» يعتبر مؤلفًا موسيقيًا، فتلاوته القرآن تشعرنى بأنه ملحن عبقرى، وهو من وجهة نظرى أعظم مجود للقرآن، وصوته لا يمكن تقليده، ويساعد المستمعين كى يعيشوا فى حالة موسيقية جميلة ومتفردة وعميقة.
كما أحب الشيخ مصطفى إسماعيل، ولكن «رفعت» هو من علّمنى القرآن وتلاوته، وكان منمقًا جدًا فى قراءته وألفاظه وتشكيله.
■ كيف ترى التصوف؟
- أعتبر نفسى متصوفًا، لأن ليست لى نزوات ملحة ولا أخشى الموت، ولكننى أخشى الأقدار لأنها تأتى فجأة.
التأمل وصل بى للتصوف، وجعلنى أبحث فى الأشياء بتمعن حتى أصل إلى المعانى الحقيقية، وأكاد أعيش وحيدًا حاليًا، والوحدة هى أول أنواع التصوف، فالاختلاء بالذات يوصل إلى اللامحدود، وهو الله المطلق.
■ هل تؤمن بالأولياء وكراماتهم؟
- لا أؤمن بالأولياء.. أؤمن فقط بالله، سبحانه وتعالى، وبالأنبياء والرسل، وبالقرآن والشريعة، وأرى أن الحسين بن على وكذا السيدة زينب من الصالحين ولهما منى كل تقدير، ولكن لا أؤدى أى طقوس للأولياء، ولا أعترف بأن هناك كرامات.
■ ماذا يمثل لك شهر رمضان؟
- كل إنسان يحمل داخله ذكريات جميلة عن شهر رمضان الكريم منذ طفولته، وأنا أستمتع بشهر رمضان.
ففى فترة الطفولة كنت أنتظر مدفع الإفطار وفانوس رمضان، وأستمتع بجميع العادات الخاصة بهذا الشهر، وبعد الإفطار كنت أتجه مع أصدقائى للشوارع للعب والمعاكسات.
كنا نستمتع بالشهر استمتاعًا طفوليًا، حتى وصلنا إلى مرحلة الشباب، وكان التحدى الأكبر هو الصيام، وكنت أصوم فى الماضى ولكن الآن لا أستطيع فعل ذلك لأننى مريض وألتزم بتناول أدوية على مدار اليوم، ولكنى أعتبر نفسى صائمًا بعد تناول جرعة الدواء، ولا أتناول أى طعام أو شراب حتى موعد الإفطار.
■ سافرتَ إلى العديد من البلدان.. فهل اختلف إحساسك بالشهر الكريم باختلاف المكان؟
- يمكننى فى البداية التحدث عن شهر رمضان فى الإسكندرية، فأنا سكندرى فى الأساس، وكان منزل أبى أمام البحر، وحينما كنت طفلًا كنت أنزل الشارع قبل المغرب للتنزه على الكورنيش، وانتظار مدفع الإفطار وسماع الأذان، بعدها أصعد إلى المنزل لتناول الإفطار ومتابعة فوازير رمضان، وبعد الانتهاء أعود إلى الشارع مع الأصدقاء، لنلعب ونضحك معًا ونقضى وقتًا ممتعًا فى التأمل.
أما حينما كنت أسافر لأى دولة أوروبية فكنت ألاحظ اختلافات كثيرة فيما يخص شهر رمضان، سواء فى توقيت الإفطار أو السحور أو استقبال المواطنين الشهر نفسه، فهناك لا توجد أى مراسم احتفال بالشهر الكريم، ويتعاملون معه كشهر عادى، وكنت أصوم بعض الأيام وأفطر أيامًا أخرى نظرًا لطبيعة الجو هناك، وللأسف لم تكن هناك أى أجواء رمضانية، فالشعوب الأوروبية لا تمارس أى طقوس خاصة برمضان «مالهمش فيه»، أما هنا فله مكانة خاصة فى قلوب المصريين.
وحينما كنت وزيرًا اختلف إحساسى بشهر رمضان أيضًا، لأن «كان عندى مسئوليات وارتباطات وأنشطة متنوعة فى الوزارة»، وكنت أعقد الكثير من اللقاءات الثقافية وألتقى الأصدقاء كذلك، وكنت أحرص على زيارة المواقع الأثرية فى شارع المعز، وحضور أمسية الشاعر عبدالرحمن الأبنودى.
كنت أهتم بإسعاد المجتمع حينما كنت وزيرًا، بجعل وقتى كله مفيدًا للمصريين، بتقديم الأنشطة والفعاليات والحفلات المتنوعة فى الميادين والساحات والبيوت الأثرية بمنطقة المعز.
■ هل استلهمت من رمضان أيًا من أعمالك الفنية؟
- لا.. لم أستلهم أى أفكار من رمضان فى لوحاتى، ولكننى كنت أستثمر هذا الشهر فى ممارسة الرسم، لأن صفاء الذهن فى رمضان يساعد على الإنتاج بغزارة، وكنت أقرأ وأستمع للموسيقى وأتناول الياميش.
■ هل ترسم حاليًا؟
- فى الحقيقة لا، وبالتحديد فى العام الحالى، وربما يعود ذلك بسبب فيروس «كورونا المستجد» الذى انتشر فى العالم، فلم تصبح لدىّ رغبة فى الرسم، وأشعر بأن هناك غمامة أمام عينىّ، ولكن أستمر فى القراءة وسماع الموسيقى والتأمل.

وكالات - جمال عاشور - الدستور :

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات