الاحد, 19 مايو 2019, 21:33 مساءً
هل هناك إعلام مقاومة؟؟
11/05/2019 [ 03:17 ]
تاريخ الإضافة:
هل هناك إعلام مقاومة؟؟
الصحفي/شمس عودة

شمس عودة:

تصدمني في كل مرة عبارة يرددها الكثير من الصحفيين، عن وعي وعن غير وعي أحياناً، فحواها أنهم يمثلون خطاً في الإعلام اسمه "الإعلام المقاوم"، وهؤلاء يجهلون أن تعريف الإعلام لا يتجزأ، فهو محاولة دؤوبة وجادة ولا متناهية من أجل ايصال الحقيقة للناس، وإن كان الصحفي منتمياً لشعب مقهور ومظلوم ومحتلة أرضه، فمجرد ايصاله الحقيقة للجمهور فهذا يعني أنه مقاوم، بل وتكون كلمته أو صورته أجدى في بعض الأحيان من طلقات الرصاص، ولا ينبغي أن يحمل الصحفي بندقية من أجل أن نقول عنه أنه مقاوم، أو أنه يتمتع بالحس الوطني، القصة ليست في التعبير الرمزي وإنما في المعاني التي تحملها الكلمات.

قاتل الصحفيون الفلسطينيون طويلاً في كل محفل من أجل أن يحصلوا على حقهم في التعبير، وحقهم في ايصال الحقيقة للناس، وقدموا في سبيل ذلك مرافعات طويلة، على أبرزها أنهم مدنيون عزّل لا يحملون سلاحاً، وأن سلاحهم الصورة والكلمة في وجه الطغيان الذي تمثله آلة المحتل العسكرية، وحصلوا من الاتحاد الدولي للصحفيين على كل الاعترافات المطلوبة والتي تؤمن لهم حقهم في الحصول على المعلومة والوصول إليها ونقلها للجمهور، فماذا عسانا نقول لهذا الاتحاد عندما نجد مرسلاً فلسطينياً أو صحفياً أو مصوراً يحمل في يده بندقية؟، هل نقول لهم أنه ومن باب الافراط في الوطنية أو فائض الحميّة عنده جعلته يحمل السلاح؟، الحقيقة أننا في إطار المزايدات السياسية والسعي الدائم لتقديم أنفسنا في قوالب محددة، نقع في مشكلات لا حصر لها، ونضع أنفسنا في زوايا لا ينبغي أن نكون فيها.

قلنا في مقالات سابقة، أن الموضوعية من وجهة نظرنا هي الانحياز للحقيقة، وأن الوطن يحتاج كل أبنائه، وأن كل عامل في مهنته هو جندي في خدمة وطنه فلسطين، وأنه لا يجوز في كل مرة تحميل الأمور أكثر مما تحتمل، فالصحفي لم يُخلق من أجل أن يكون في مواجهة محتملة بالسلاح، وإنما عليها أن ينقل للناس صورة القاتل وهو يقتل الناس، ويحقق بالدليل فيمن قتل الناس، وليس أن يحمل السلاح بنفسه، خصوصاً أننا نعيش في بقعة من الأرض يتوجب على الإنسان كي يتنقل فيها بحرية أن لا يكون من حملة السلاح، فلماذا يصر البعض على عبارة "إعلام مقاوم" في وقت هم أنفسهم يرغبون ويحتاجون أن يكونوا في الميدان وأن يتنقلوا بعدساتهم وأقلامهم كي يوثقوا جرائم المحتل بحق شعبهم الأعزل.

دعوتنا واضحة وصريحة ولا تحتمل اللٌبس، وهي التوقف عن ترديد عبارات ومصطلحات هي ابعد ما تكون عن المهنية وعن الوطنية وعن الإنصاف، وأن نستعيد موضوعيتنا التي تكون وحدها القادرة على خدمة الوطن، دون أن نقحم أنفسنا في إطار من المزايدات السياسية والتنظيمية التي تجعل الإعلام أقل بريقاً وتجعل شعلة وجذوة الاهتمام الإنساني بقضيتنا تخفت تدريجياً، فكيف لنا أن نستقطب تعاطف العالم والصحفي فينا يحمل بندقية، وكيف لهذا الصحفي أن يدّعي أنه حيادي وموضوعي ودقيق إن كان مقاتلاً في إحدى الجبهات ويمثل طرفاً من طرفي الصراع، وكيف لنا أن نتهم الإعلام المعادي بأنه غير صادق باعتبار أن المراسلين العسكريين في الميدان عندهم هم جنود وضباط في جيشهم المحتل، فكيف يكون مراسلنا العسكري بعد اليوم صادقاً؟!، القضية هنا تحتاج إلى توضيح وإلى ضمائر توقف هذا العبث الذي لن يقدم في مساراتنا نحو الحرية، بل سيزيد الأمور المعقدة تعقيداً، ولن يعجّل لنا بنصر.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
تلبية الفصائل لدعوة موسكو يساهم في فتح الابواب المغلقة فلسطينياً وخطوة على طريق إنجاز المصالحة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت