الاحد, 19 مايو 2019, 21:33 مساءً
الكاتب والمقاصة والضريبة
07/05/2019 [ 23:32 ]
تاريخ الإضافة:
الكاتب والمقاصة والضريبة

عمر حلمي الغول:

كل مواطن صالح، ومحب للوطن والنظام والقانون يقف بقوة، ودون تردد إلى جانب تطبيق النظم واللوائح المعمول بها في الوطن، لإكثر من إعتبار، منها اولا التأصيل لتثبيت وترسيخ جذور القانون في الوعي المجتمعي؛ ثانيا الرفع من مكانة وقيم المؤسسة في المجتمع، والإقلاع عن منطق الإرتجال والعفوية؛ ثالثا تعزيز عملية الجباية الضريبية العادلة، والإرتقاء بوعي المواطن من خلال تخليه عن سياسة التهرب الضريبي، وفي الوقت نفسه زيادة الإسهام الإيجابي في رفد الموازنة العامة لقاء الخدمات، التي تقدمها المؤسسات الحكومية العامة؛ رابعا تعميق عملية الشراكة بين المواطن والمؤسسة العامة، من خلال التكاتف لصيانة المصالح العامة، وحمايتها ... إلخ

غير ان المتابع لعمل إدارة الرقابة في وزارة المالية يلحظ، ان فريقها المختص، يبدو أنه ليس مختصا، أو هو مختص من الزاوية النظرية الشكلية، لكنه لا يميز بين خدمة وخدمة، وبين عمل وعمل، وبين ضريبة وضريبة، فيضع القاصي والداني تحت حد سيف حرفية القانون، ولا يأخذ بعين الإعتبار سمات هذا العمل عن تلك الخدمة. نعم كل عمل، هو خدمة، ولكن ليس كل صاحب خدمة مطالب ان يخضع لذلك الحد، ليس تميزا، ولا كونه فوق القانون، ولا لإن على رأسه ريشة، وانما لإن عمله يدخل في دائرة الندرة اولا، وكون المقابل المالي محدود ورمزي، ولا يستقيم مع النسق العام للمكافآت المماثلة في الدول والمؤسسات الإعلامية الأخرى. واقصد هنا كتاب الأعمدة في الجريدة شبه الرسمية "الحياة الجديدة"، التي تقوم الرقابة المالية عن سابق تصميم وإصرار، وعن عدم تقدير دقيق لطبيعة العمل الإبداعي، الذي يساهم به الكتاب، بخلق مشكلة من حيث تدري، أو لا تدري عندما تحول دون صرف المكافآت المتواضعة للكتاب، والتي لا تساوي شيئا مقابل الجهد الإبداعي المبذول، إلآ بعد ان تفرض على الكاتب ضريبتين الأولى القيمة المضافة، والمقاصة، والتي تطالب الكاتب ان يحضر من إدارة الضرائب العامة دفتر لتدوين عملية البيع والشراء للخدمة (المقالة المكتوبة للجريدة) إسوة بالسوبر ماركت، أو البقال، أو النجار .. أو صاحب اي سلعة وفق ما طرح ممثل الرقابة المالية أثناء النقاش أمس معه؟؟؟؟؟

ولا يدري هؤلاء الموظفون المحترمون، انهم بعدم تقديرهم الدقيق لعمل الكاتب، انما يعطلون حلقة مركزية في هذا المنبر الإعلامي، أو ذاك، ويضعوا عقبة، وحجرا كبيرا في ترس العمل الإعلامي. الأمر الذي يملي على جهات الإختصاص في وزارة المالية إعادة نظر في اليات عملها، وترشيد موظفيها للتمييز بين خدمة وخدمة، والتخلي عن منطق الجمود في محاكاة الخدمات المقدمة لحماية المصالح العامة، لإنهم إذا ما واصلوا السياسة  المتزمتة، والحرفية للقانون، فإنهم سيدفعوا الكتاب إلى خارج المنبر، وفي ذات الوقت، يؤثروا على عمل المنبر شبه الرسمي، في حين انهم يعززوا عمل المنابر الإعلامية الخاصة على حساب المنبر العام. وفي هذا السلوك البيروقراطي الجامد، والسطحي إغتراب، وتنافر مع الصالح العام، ولا يخدم من قريب أو بعيد مصالح وزارة المالية والشعب، وهو ما لا تقصده الجهات المختصة نهائيا، ولكنها عمليا تقع في المحذور المشار إليه آنفاً. 

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
تلبية الفصائل لدعوة موسكو يساهم في فتح الابواب المغلقة فلسطينياً وخطوة على طريق إنجاز المصالحة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت