الجمعة, 19 إبريل 2019, 02:03 صباحاً
قراءة أدبية لمونودراما" المجنونة "
15/04/2019 [ 23:19 ]
تاريخ الإضافة:
قراءة أدبية لمونودراما" المجنونة "

الناقدة /هدى مصلح النواجحة:

أداءوتمثيل الفنانة / ريهام فتحي ،نص الكاتب /أ . محمود سعيد عفانة ،سيناريو وإخراج /أ. أسامة امبارك الخالدي:

العرض المسرحي على مسرح جمعية الوداد بمناسبة يوم الأرض الأداء التمثيلي للمسرحية الشابة ابنة غزة ريهام فتحي قالوا :أعطني خبزاً ومسرحاً , أعطيك شعباً وحياة . بهذه العبارة بدأ المذيع أ. عصام اللولو تقديمه للمونودراما بعنوان( المجنونة ) أما المونودراماتعني المسرحية المتكاملة من حيث عناصرها والتي تعتمد المشهد الواحد, وتفرد ممثل مسرحي بجميع الأدوار والمشاهد الحياتية الواردة فيها . النص والفكرة تحكي الميني دراما (المجنونة )حياة الواقع للأسرة الفلسطينية في قطاع غزة والتي امتدت بها المعاناة الحقيقية منذ هُجّر الشعب الفلسطيني من بلاده فلسطين . وقد اجتمعت جميع أشكال الفواجع في الاسرة التي هاجر ابنها الأول عائد بعد أن أصبح شاباً بحاجة لكل ما يطلبه الشباب من بيت وزوجة وحياة كريمة , وبعد أن وقع تحت تأثير صاحبه .وقد كان للبحر دور في المسرحية لأنه كان مَنفذُ الهجرة وربما الموت .أما الزوج فهو صالح السجين البطل فهو محكوم عليه بالسجن في أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي نتيجة لمقاومته الاحتلال , والذي أفرغ مكانه من البيت ليتصرف الأبناء كما يشاءون .فها هو الولد الثاني (عماد ) يخرج في إحدى مسيرات العودة ويستشهد على الخط الفاصل بين قطاع غزة وباقي أرض الوطن فلسطين المحتلة والبنت حنان التي عملت ممرضة وهكذا فرغ البيت من سكانه ولم تبق إلا ماجدة الأم التي تعاني ألم فقد الأعزاء , والوحدة فتحاكي صور أبنائها وزوجها وتدافع عن نفسها لأنها لم تفرط بأحد منهم ولكن هذا قدر الأسرة الفلسطينية يترصدنا الموت من كل جانب . من هنا سأميل على هذه المونودراما للتحدث عن عناصرها بحسب مشاهدتي لها . الحدث الدرامي كثف المؤلف في جمع سلسلة أساسية من الأحداث الهادفة الخادمة للمسرحية وكلها أحداث ووقائع حقيقية تحدث وباستمرار في المجتمع الفلسطيني المتفرد بنسيجه الاجتماعي نظراً لما يحيط به من ظروف قهرية, كونه يعيش خارج أرضه في قطاع غزة والضفة الغربية والدول العربية المضيفة أما قطاع غزة المحاصر من قبل الاحتلال فيعيش عيشة الضنك والمحنة الاقتصادية بسبب الحصار الإسرائيلي ولاضطهاد العالمي ,علاوة على الوضع السياسي السيئ بسبب تصارع الأحزاب السياسية فيه والانقسام بين السلطة الشرعية وحماس .وهكذا أظهر المؤلف أسرة البطلة ماجدة أنموذجاً حياً وحقيقياً لأي أسرة في قطاع غزة أن لم تصاب بأحد الأحداث المشار إليها في المسرحية فقد تصاب بها كلها .وأرى أن الكاتب وفق في سرد هذه الأحداث مستدعياً التسلسل الزمني لما جرى في قطاع غزة وقد وظف الباك تشينز في عرض الأحداث على لسان البطلة . . الشخصيات وأعني الشخصية البطلة (ريهام فتحي)التي قامت بتمثيل كل الأدوار وإظهارها أمام المتلقي دون إنقاص من حق أي مشهد .فهي المجنونة التي ترى حملقات الناس فيها ومتابعتهم لها بنظراتهم؛ ليست عن إعجاب ببطولتها وصبرها, ولكنها ترى بعين الفاقد للتوازن في تعريف الأمور بسبب الأحداث المفجعة التي مرت بها , موت الأبناء وسجن الزوج ؛مما أثر عليها حال تذكر الفواجع . ولقد أظهرت سمات المجتمع الفلسطيني المتكاثف والمتعاون في الشدائد من خلال أدائها وبيانها لطقوس الأفراح . وواجب الدفاع عن فلسطين التي تمثل الأم الحقيقية لكل فلسطيني من رأس الناقورة وحتى رفح ومن نهر الأردن والبحر الميت حتى البحر الأبيض المتوسط , وقد أجادت في رسم لوحة الفرح الفلسطيني بأهازيجه التي تدلل على التعاون بين الناس . وقد استطاعت أن تركز على عصب الفاجعة والكارثة التي لازمت القضية الفلسطينية من البداية وكانت سبباً في هزيمتنا وتغلب اليهود علينا وطردنا من بلادنا , واليوم سبباً في تدهورنا وسوء أحوالنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ألا وهو كثرة الأحزاب وتناحرها والبعد عن الوحدة الوطنية وابتداع الرايات وتقاسم الشهداء . حقاً المجنونة صاحبة رسالة رغم إن اسم المسرحية جاء مغايراً تماما لشخصيتها , فهي الشخصية الأكثر وعياً وما عداها فهم المجانين . لقد ظهرت البطلة على المسرح بكل المعرفات للهوية الفلسطينية الزي التراثي الفلسطيني وهو الثوب المطرز, والكوفية المتفردة والعلم , وخريطة فلسطين الجغرافية وكيس الدقيق الفارغ والذي يحمل عنوان اللجوء وانتظار لقمة العيش من الآخرين .وقد تنقلت بين التعابير الموحية للحزن والاندهاش والاستغراب والفرح والرفض . والتمكن من أداء الحركات مثل تسلق السلم والرقص والدبكة الشعبية الفلسطينية . حقاً كانت شخصية متمكنة ورائعة سيطرت على الجمهور أبكتهم وأفرحتهم وشاركوها كل الأداء ووصّلت إليهم مغزى المسرحية وهو ضرورة الوحدة الوطنية بين جميع ابناء الشعب الفلسطيني وتحمل المسئولية للوطن والشعب .وقد وفق المخرج في اختيار الشخصية المناسبة لشخصية المرأة الفلسطينية من حيث المواصفات الجسدية والقدرة التعبيرية . ساهم المكان في إظهار شخصيات أخرى فاعلة أثرت في أحداث المسرحية نذكر منها المخيمات الفلسطينية في قطاع غزة بصفة خاصة وباقي قطاع غزة مكان أحداث المسرحية . البحر ممر الهجرة إلى عالم المجهول والغربة وكذلك الموت . السجن حيثُ يقبع الأحبة ويعانون كما يعاني الأهل والأحباء العذاب بكل أنواعه . وألم الفراق القصري التعسفي لكل من يدافع عن وطنه . . الشريط الحدودي حول قطاع غزة حيث تتمركز دبابات العدو والقناصة في الأماكن المرتفعة ومنها ينطلق وابل الموت على أبنائنا . الصراع في المسرحية الصراع ظهر الصراع جلياً بين أسباب ومسببات الأوضاع السيئة في قطاع غزة ,وما هو سر هزائمنا المتلاحقة رغم شجاعة أبنائنا وحبهم للوطن والتفاني في الدفاع عنه, وبين أصحاب وجهات النظر السليمة والشخصيات الحكيمة من أجل الخروج من الأزمات الراهنة في قطاع غزة بصفة خاصة وفي باقي المناطق حيث يوجد الفلسطينيون بصفةٍ عامة وما هو طريق العودة . الحوار اعتمد الحوار نوعان الحوار البين شخصي والتي قدمت البطلة عرض كامل لأوضاعها وحالها ووجهة نظرها للمجتمع وتصورها لمنظورهم لها . لم تحاور أحداً ولم تحاور جمهورها ولكنها اعتمدت الحوار غير المباشر من خلال عرضها وتمثيلها للأدوار كلها .وكان الحوار ناجح ومؤثراً اً جداّ. الجمهور نخبة من المثقفين والمبدعين الفنانين ومن لهم علاقة بالمسرح كالكتاب والأدباء والمثقفين . المؤثرات الضوئية والموسيقية ./مناسبة وساهمت في إنجاح العمل . أتمنى مزيداً من هذه الأعمال الطيبة والتي من خلالها يستطيع المسرح الفلسطيني التعبير عن حاجة شعبنا وهمومه للعمل على تصحيح الوضع وإعادة اللحمة الفلسطينية والنهوض بمجتمعنا حتى نجابه التحديات ونحافظ على ثرواتنا وأهمها الثروة البشرية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
تلبية الفصائل لدعوة موسكو يساهم في فتح الابواب المغلقة فلسطينياً وخطوة على طريق إنجاز المصالحة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت