الثلاثاء, 19 مارس 2019, 07:23 صباحاً
الصفات المشتركة للثنائي المأزوم
05/03/2019 [ 13:56 ]
تاريخ الإضافة:
الصفات المشتركة للثنائي المأزوم
عمر حلمي الغول:

شخصيتان بارزتان إحتلتا مكانة مميزة بفالهلوة، والبلطجة، والعنصرية، واليدماغوجيا، وسوء الأمانة، والخسة والنذالة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو. كلاهما صعد للحكم، وتربع على سدته بكل ما سبق ذكره. 

لو توقفنا أما ما أدلى به مايكا كوهين، المحامي السابق للرئيس ترامب مؤخرا أمام لجنة الإصلاح والإشراف في الكونغرس، ودققنا في دلالاتها، لوجدنا ما ذكر آنفا ينطبق عليه، حيث قال ثلاث كلمات، إختزل فيها سمات وخصال الحاكم الأميركي الفاسق: " عنصري ومحتال ومخادع". لا داعي لإضافة أية صفات أخرى. لإنها تكفي لتشخيص مكانة وموقع الرجل. الأمر الذي يحتم وضعه في المكان، الذي يليق به، وليس رئيسا للشعب الأميركي. لإنه غير أمين، ونصاب، وعنصري، وبلطجي. ومستعد لإرتكاب أي جريمة، أو اي عمل لا يمت بصلة للقانون والمصلحة الأميركية العامة، وهو ما يهدد، وهدد فعلا الدور المركزي للولايات المتحدة، وترك آثارا خطيرة على مستقبلها ووحدتها، وآفاق تطورها. 

رجل ترفع عليه ستة عشر ولاية قضايا أمام المحاكم الأميركية لعزله، ولرفض الفيتو، الذي إستخدمه لتمويل الجدار العنصري على الحدود الأميركية المكسيكية، أي ثلث الولايات المتحدة المكونة من خمسين ولاية. فضلا عن كم الأزمات، التي ورط بلاده فيها وعلى المستويين الداخلي والخارجي، تكشف للقاصي والداني، انه ليس أهلا لقيادة شركة، ولا مؤسسة، فكيف وهو يملك بين يديه زمام الحكم لقرابة ال 340 مليون أميركي؟ ما هو مصيرهم؟ وإلى أي جهنم يأخذهم إليها؟ 

وكل الدلائل تشير إلى انه نجاحه في الإنتخابات في نوفمبر 2016، كان نجاحا للعنصرية البيضاء، وقهرا للديمقراطية، ووصمة عار في تاريخ الولايات المتحدة منذ تأسيسها 1776، وإنحدارا نحو الإفلاس السياسي والأخلاقي والثقافي. 

وفي المقابل يتسم صديقه وحليفه المقرب، نتنياهو بذات الخصال، وفق تهم الفساد، التي أعلن المستشار القانوني لحكومته، مندلبليت، انه سيوجه له لائحة الإتهام بها، وهي القضايا: 1000 و 2000 ، و4000، بالرشوة، وسوء الأمانة، والإحتيال، وحدث ولا حرج عن العنصرية الصهيونية، التي يتغنى بها، والتي تمظهرت بابشع صورها في عهد حكوماته الأربع. 

نتنياهو الليكودي إستعمل أيديولوجيا اليمين المتطرف الصهيوينة، والكراهية، والديماغوجيا، والتلاعب بالقانون، وكرسي الحكم لحسابه الخاص. وللحفاظ على بقائه في سدة الحكم. وإستغل موقعه لنهب المال، والإستئثار بالهدايا من اصحاب رؤوس المال لصالحه، ولصالح زوجته وعائلته الصغيرة، ونصب نفسه رقيبا على وسائل الإعلام، التي إرتضى أصحابها ىالعمل كخدم للترويج له. ,غستغل رحلاته المكوكية لدول العالم للإدعاء، بأنه محل إحترام وتقدير عند قادة الدول، وأنه يحقق إنجازات سياسية للتغطية على فضائحه ومفاسده. 

صفات الرجلين لست انا قائلها، انما أقرانهم من قيادات الأحزاب في البلدين، ورجال الإعلام، ورجال القانون، ومن شهد عليهم أمام المحاكم (شهود الملك)، ودونيتهم، وتفاهاتهم، ورخصهم في إبتذال مراكز القرار لحسابات ضيقة، وشخصوية، ونتيجة نزعات نرجسية. 

كلاهما ساقط أخلاقيا، وسياسيا، ولصا صغيرا، ومحتالا، وأفاقا، ومأزوما، يجير كل مراكز القرار لصالحه، ولمنفعته، ولخياراته المجنونة واللاديمقراطية. وإن دل هذا على شيء، فإنه يدل على صعود البناء الفوقي في كلا البلدين إلى مستويات جديدة من التصدع، والتفكك، حتى وإن بدا متماسكا بالمعايير النسبية. فالبعد الشكلي للتماسك، بات مؤقتا، غير ان مركبات البناء آخذة في التفتت التدريجي، وإنعكاس ذلك يتمثل في : أولا وجودهما في الحكم؛ ثانيا تبوأ أنصارهم من اللصوص، وقطاع الطرق، والدجالين مراكز اساسية في الحكم؛ ثالثا تحالفهم من شيطاين رأس المالي المالي على حساب مصالح دولهم وشعوبهم؛ رابعا ضرب ركائز الديمقراطية حتى بالمعايير الشكلانية؛ خامسا خلق الأزمات نتاج التخبط السياسي والإقتصادي؛ سادسا تجاوز الدستور والقانون، والتعدي على المصالح العامة للدولة، وليس للنظام السياسي فقط ... إلخ 

النتيجة المنطقية لبقاءهما في الحكم تهديد السلم الأهلي في البلدين، وتهديد السلم الإقليمي والعالمي مع دول الجوار، ومع دول العالم، كما في الحالة الترامبية، الأمر الذي يملي ضرورة إسقاطهما، وعزلهما، وإن كان وصولهما للحكم، هو النتاج الطبيعي لإزمة عميقة في المجتمعين، ولن تحل بمجرد خروجهما، بل تحتاج المجتمعات إلى ثورات على الواقع القائم، وتغيير جذري في مؤسسات البنائين التحتي والفوقي. 

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
تلبية الفصائل لدعوة موسكو يساهم في فتح الابواب المغلقة فلسطينياً وخطوة على طريق إنجاز المصالحة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت