الاحد, 26 مايو 2019, 00:13 صباحاً
صائب عريقات: ماذا نريد من الحكومة القادمة؟
11/02/2019 [ 23:06 ]
تاريخ الإضافة:
صائب عريقات: ماذا نريد من الحكومة القادمة؟

ناهـض زقـوت:

يطرح الدكتور صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس دائرة شؤون المفاوضات، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، في دراسة حديثة تحمل عنوانا مثيرا (ماذا نريد من الحكومة القادمة؟) وهو سؤال الشارع الفلسطيني، وسؤال المحليين والكتاب السياسيين في المشهد الفلسطيني، بعد حل المجلس التشريعي، واستقالة حكومة الوفاق الوطني، والتوجه إلى تشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير، ونعتقد أن هذه الدراسة قدمت للمجلس الثوري في اجتماعه الأخير شباط 2019.

جاءت الدراسة في (97) صفحة من القطع الكبير، تناولت الأحداث التي مرت بها القضية الفلسطينية في الفترة من تشرين الأول 2018 إلى شباط 2019،  وتضم الدراسة (26) عنوانا مع الملاحق، تناقش مجمل القضايا الفلسطينية التي استعرضتها في المقدمة، وتمثلت في: محاولات إدارة ترامب إسقاط ملفات القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود من طاولة المفاوضات، واستبدال مرجعيات السلام ومبدأ حل الدولتين، وقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني، والتغطية الأمريكية على الجرائم الإسرائيلية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، والمخططات الأمريكية الهادفة لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والقدس لتدمير المشروع الوطني، والمواقف العربية والإسلامية والأوروبية والدولية من طبيعة العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، وجهود المصالحة وإزالة أسباب الانقسام، وحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات عامة وتشكيل حكومة جديدة، والجهود الدبلوماسية بشان الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والحماية الدولية، والانضمام إلى المنظمات والمواثيق الدولية، والإحالات التي قدمت للمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، وما اتخذ من قرارات في الأمم المتحدة، وانضمام دولة فلسطين لمجموعة ال77 والصين وترأس الرئيس محمود عباس هذه المجموعة.

إن الدراسة مليئة بالأحداث والتفاصيل السياسية، ولكن في مراجعتنا لهذه الدراسة سوف نركز على مسألتين: الأولى ما تم تنفيذه من قرارات للمجلس الوطني، وما يطرحه الدكتور صائب من توصيات في الإجابة على السؤال عنوان الدراسة.

تعمقت الدراسة في سبر أغوار الجهود الدبلوماسية للرئيس محمود عباس (أبو مازن) والقيادة الفلسطينية ممثلة في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح، في الرد على كل المنتقدين بأن القيادة الفلسطينية لم تنفذ قرارات المجلس الوطني التي صدرت في بيانه الختامي يوم 3/5/2018، وقرارات المجلس المركزي يوم 17/8/2018، فجاءت الدراسة مؤكدة أن كل القرارات التي اتخذت تم تنفيذها، رغم كل المحاولات الأمريكية - الإسرائيلية لوضع العصا في دولاب الجهود الدبلوماسية الفلسطينية.

تشير الدراسة إلى جهود القيادة الفلسطينية في العمل على تنفيذ قرارات المجلس الوطني، حيث كانت البداية في التوجه إلى مجلس الأمن حول قرارات الإدارة الأمريكية وخاصة القدس، وطلب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، حيث طرح المشروع يوم 1/6/2018، لكن أمريكا استخدمت الفيتو. وكان القرار الفلسطيني أنه في حال استخدام الفيتو علينا التوجه إلى الجمعية العامة، وتم طرح المشروع يوم 13/6/2018 وحصل على تأييد (129) صوتا. وبفضل الجهود الدبلوماسية وتوجيهات القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس أبو مازن، فقد صادقت الجمعية العامة على (18) قرارا حول القضية الفلسطينية والقدس، وحصلت معظم هذه القرارات على (165) صوتا، بالإضافة إلى إسقاط المشروع الأمريكي حول وسم حركة حماس بالإرهاب.

وقد تكثفت الجهود في السعي للحصول على عضوية فلسطين كاملة السيادة على حدود الرابع من حزيران 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، واستعرضت الدراسات جهود الرئيس السياسية والدبلوماسية خلال زيارته لفرنسا وايرلندا وبحثه مسألة اعترافهما بدولة فلسطين في الأمم المتحدة. وكذلك جهوده في محاولات إقناع كل من رؤساء بلجيكا، وهولندا، والنرويج، وبولندا، ولوكسمبورج، واسبانيا، والاتحاد الأوروبي، إلا أن الجهود فشلت في حصول قيادتنا على تسع أصوات لتقديم مشروع القرار بسبب الضغوط الأمريكية. وفي خضم هذه المساعي تمكنت قيادتنا من الحصول على موافقة الأمم المتحدة على توسيع صلاحيات فلسطين كعضو مراقب للنهوض والنجاح في مسؤولياتها برئاسة مجموعة ال77 والصين. كما حصلت على اعتراف كولومبيا بدولة فلسطين ليصبح عدد الدول المعترفة (139) دولة. كما استطاع الرئيس أبو مازن الحصول على قرار من دولة باراغواي بإلغاء نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس، وما زالت الجهود مستمرة مع غواتيمالا.

وتستعرض الدراسة بالتفصيل جهود الرئيس أبو مازن على الصعيد الدولي، مع روسيا، والاتحاد الأوروبي، والصين، وكندا، واليابان، واستراليا، ومجلس جامعة الدول العربية، ودول أمريكا اللاتينية والكاريبي، ووزراء خارجية دول البريكس، ودول عدم الانحياز، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، في الحصول على موافقتهم برفض قرارات الإدارة الأمريكية بخصوص القدس، والتمسك بحل الدولتين.

وتنفيذا لقرارات المجلس الوطني في التصدي لممارسات إسرائيل، سعت قيادتنا إلى تقديم إحالة رسمية للمحكمة الجنائية الدولية،  قدمها د. رياض المالكي يوم 22/5/2018، حول الاعتداءات الإسرائيلية الإجرامية على قطاع غزة، وحول الاستيطان والأسرى. كما توجهت إلى محكمة العدل الدولية بطلب قرارا بخصوص الرئيس الأمريكي بشأن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة بلادها إليها، وقد قبل الطلب وفي انتظار القرار. كما توجهت قيادتنا إلى مجلس حقوق الإنسان يوم 18/5/2018 لبحث تثبيت البند السابع الخاص بفلسطين، وتشكيل لجنة تحقيق بخصوص جرائم الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد مسيرات العودة بقطاع غزة، وإلزام الأمم المتحدة بإصدار قائمة بالشركات العالمية التي تتعاون مع المستوطنات الإسرائيلية.

وقد تعرضت الدراسة إلى تواقيع الرئيس أبو مازن على الانضمام إلى خمس منظمات دولية جديدة، بالإضافة إلى (17) منظمة جاهزة للانضمام التدريجي، كما وقع الرئيس على صكوك الانضمام إلى (16) ميثاقا دوليا، وبذلك أصبحت دولة فلسطين عضوا كاملا في (116) منظمات ومواثيق ومؤسسات وبروتوكولات دولية.

أما ما يتعلق بجهود الرئاسة في تنفيذ قرار المجلس الوطني حول إنقاذ وكالة الغوث من الانهيار نتيجة الضغوط الأمريكية الإسرائيلية بهدف إسقاط ملف اللاجئين من المفاوضات، استعرضت الدراسة هذه الجهود حيث تمكن سيادة الرئيس بالتعاون مع الأردن ومصر وبمشاركة تركيا والسويد من عقد مؤتمر دولي في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27/9/2018، حيث تمكن من الحصول على تبرعات بقيمة (118) مليون دولار، ساهمت في خفض عجز الوكالة إلى (21) مليون دولار في مطلع كانون الثاني 2019.

وبالنسبة للمصالحة تحدثت الدراسة عن الخطة التي اعتمدتها اللجنة التنفيذية والمقدمة من لجنة غزة للمجلس المركزي، والقائمة على تنفيذ الشامل وغير المجزأ لاتفاق 1/10/2017، حيث لم تقبل اللجنة بالتجزئة تحت أي ظرف من الظروف، لأن ذلك يعني تكريس الفصل قطاع غزة عن الضفة والقدس، تنفيذا لما يسمى صفقة القرن وقانون القومية العنصري، وعرضت الدراسة بنود الخطة التي تمت الموافقة عليها. كما تناولت الدراسة قرار حل المجلس التشريعي، وتشكيل حكومة منظمة التحرير، وإجراء انتخابات تشريعية بعد ستة أشهر.

وعبرت الدراسة عن رفضها لما يسمى صفقة القرن تنفيذا لتوجيهات سيادة الرئيس وقرارات المجلس الوطني، وذلك من خلال استعراض تحديد العلاقة مع دولة الاحتلال ومع الإدارة الأمريكية، والتأكيد على رفض سياسة الابتزاز والبلطجة والاستقواء التي تمارسها الإدارة الأمريكية. كما توضح الدراسة أسباب رفض السلطة المساعدات المالية الأمريكية المقدمة للأجهزة الأمنية، من خلال شرح القانون الأمريكي الخاص بمحاربة الإرهاب، وتداعياته على المواطن الفلسطيني والسلطة الفلسطينية سياسيا وقانونيا.

وبعد أن استعرضت وتحدثت الدراسة عن المخاطر والضغوطات التي تواجها القيادة الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية على المستوى الدولي والإقليمي والمحلي، يضع الدكتور صائب عريقات ثمانية عشرة بندا في الإجابة على السؤال عنوان الدراسة بهدف توفير شبكة الأمان للشعب الفلسطيني والمحافظة على المشروع الوطني الفلسطيني من خلال أداء الحكومة الجديدة التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية كالتالي:

استعادة قطاع غزة وإزالة أسباب الانقسام دون المساس بأبناء شعبنا. الرفض التام لتغيير مبادرة السلام العربية، وأي من قرارات القمة العربية في الظهران (قمة القدس). دولة فلسطين ومنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولم نفوض أية جهة للحديث أو التفاوض باسم الشعب الفلسطيني. البدء الفوري في تحديد العلاقة السياسية والأمنية والاقتصادية مع سلطة الاحتلال (إسرائيل)، في ضوء إستراتيجية شاملة ترتكز على المصالح العليا للشعب الفلسطيني. تجديد رفضنا للمحاولات الأمريكية – الإسرائيلية لتمرير صفقة القرن، لتدمير مشروعنا الوطني من خلال فصل غزة عن الضفة والقدس، واستبدال حل الدولتين بنظام الابرتهايد. والتأكيد على أن الرئيس ترامب لم يعد شريكا في السلام، والتمسك بوجوب عقد مؤتمر دولي يحضره كافة الأطراف الدولية على أساس الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. استمرار العمل على توفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا، والحصول على عضوية فلسطين كاملة في الأمم المتحدة. وضع رؤية ترتكز للقانون الدولي ومبادرة الرئيس أبو مازن في مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية.

إجراء الانتخابات العامة ووجوب أن تشمل القدس، والتفكير في سيناريوهات في حال رفضت حماس إجراء الانتخابات في غزة، وكذلك إسرائيل في القدس. استمرار بذل الجهود لمنع قيام أي دولة بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. حشد الطاقات والجهود لإنجاح رئاسة فلسطين لمجموعة ال77 والصين، وتوفير كل الطاقات والخبرات الفلسطينية لهذه الغاية.

تعزيز المقاومة الشعبية السلمية لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية. مواصلة العمل على بناء مؤسسات دولة فلسطين، وتنفيذ قرارات المجلس الوطني، والعمل على تفعيل وتطوير دوائر منظمة التحرير واستقلاليتها للإعداد لمرحلة الانتقال من السلطة إلى الدولة. التأكيد على أن دولة فلسطين جزء من منظومة محاربة الإرهاب بكافة أشكاله، بما فيها إرهاب الدولة الذي تمارسه سلطة الاحتلال. التمسك بحل النزاعات وفق القانون الدولي والشرعية الدولية. مواصلة تعزيز العمل مع الشخصيات الإسرائيلية المؤيدة للحق الفلسطيني، وكذلك الشخصيات والمؤسسات الأمريكية الداعمة للحق الفلسطيني والمؤيدة لحل الدولتين على حدود ال67.

إن العديد من القضايا التي تناولتها الدراسة لم نتطرق إليها، وإن كان الأمر يحتاج إلى تسليط الضوء على كل الموضوعات التي تحدثت عنها الدراسة، فهي شاملة لكل المشهد الفلسطيني والمواقف الدولية والإقليمية والمحلية من هذا المشهد، ودور القيادة الفلسطينية وعلى رأسها سيادة الرئيس محمود عباس في السعي بكل قوة لترسيخ الحق الفلسطيني وانتزاع الاعتراف الاممي بدولة فلسطين، ولا ننسى جهود الدكتور صائب عريقات في التواصل مع العديد من الأطراف الدولية والإقليمية بشأن القضايا الفلسطينية، ومخاطبة المؤسسات والشخصيات الدولية، وقدم جزءا من هذا التواصل في الملاحق التي وضعها في خاتمة الدراسة. ولا يسعنا في هذا المقام إلا تقديم الشكر للدكتور صائب عريقات على هذه الدراسة القيمة التي استعرضت المشهد الفلسطيني وتقديم التوصيات والرؤى للنهوض بالحالة الفلسطينية بهدف الانتقال من السلطة إلى الدولة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كاتب وباحث، مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
اعلان البيت الأبيض عقد ورشة" السلام أجل الازدهار" يؤكد فشل صفقة القرن ؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
هروب من اعلان الفشل
ينتهي التصويت بتاريخ
30/05/2019