السبت, 23 مارس 2019, 15:58 مساءً
"ليودميلا بافيلتشينكو".. القناصة الأكثر رعبًا في التاريخ
05/01/2019 [ 11:06 ]
تاريخ الإضافة:
"ليودميلا بافيلتشينكو".. القناصة الأكثر رعبًا في التاريخ

رام الله - " ريال ميديا ":
بقراءة التاريخ ستجد أن الاتحاد السوفيتي وُصف بالكثير من الألقاب والنعوت، ما بين نظام كئيب، خلاق، وأحيانا مرعب، مع ذلك وبين السطور التي تؤرخ الكثير من جوانب السياسة والحرب والتي يطلع عليها الكثيرون، هناك قلة يعرفون بشأن السيدة "ليودميلا بافيلتشينكو" القناصة الأكثر رعبا في التاريخ والتي نشرت عنها مجلة "روتانا" مؤخراً.

من الجوانب الرائعة في الجمهورية الاشتراكية السوفياتية، أنها أتاحت للنساء تقلد وشغل والترقي في المناصب الاجتماعية والسياسية، في وقت لم تكن تسمح فيه كثير من الدول بذلك، فكان هناك الطبيبات والمهندسات وعاملات المصانع وعالمات، كما سمح لهن التواجد في الخطوط الأمامية في الحروب والقتال، قبل عقود طويلة من دول الغرب، وكانت واحدة من هؤلاء النساء استحقت بجدارة لقب أنجح قناصة في أي حرب في التاريخ وهي "ليودميلا بافليتشينكو".

الجبهة الشرقية للحرب العالمية الثانية، كانت تجربة مختلفة كثيرا عن نظيرتها في الغرب، فهي مسرح الحرب الرئيسي الذي شهد العديد من المعارك بين دول المحور الأوروبية وشريكتهم فنلندا من جهة، والاتحاد السوفيتي وبولندا والنرويج، علاوة على بعض دول الحلفاء بشمال وجنوب وشرق أوروبا من جهة أخرى.

كان "هتلر" عازما إما على قتل أو استعباد شعوب أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي، ونتيجة لذلك، قُتل ما يقدر بنحو 20 مليون شخص من السوفيت، ويُعتقد أن كل أسرة في الاتحاد السوفيتي فقدت شخصا في الحرب، المعروفة في روسيا اليوم، كما كانت آنذاك، بـ"الحرب الوطنية العظمى".

لذلك لم يكن من المستغرب، في ظل هذه الظروف، أن تشارك النساء في القتال، وشمل الجيش الأحمر ما يقدر بـ350 ألف إلى 400 ألف امرأة حاربن في الخطوط الأمامية لسلاح الجو، وعدد آخر لا يحصى كانت وراء خطوط العدو، وكانت “ليودميلا بافيلتشينكو” واحدة منهن، وأصبحت بطلة وطنية وحازت على وسام بطل الاتحاد السوفييتي (Hero of the Soviet Union)، ومُنحت وسام النجم الذهبي لبطل الاتحاد السوفيتي فيما بعد.

كانت "ليودميلا" في الـ24 من عمرها، عندما قررت الانضمام إلى صفوف الجيش الأحمر، وقتلت 309 جنود من الأعداء، اليوم هي ليست على نفس شهرة زميلها القناص السوفيتي الشهير فاسيلي زايتسيف، لكن مجموع من قتلتهم كان أعلى بكثير عندما انتهت الحرب.

في سن المراهقة، عاشت "ليودميلا" في العاصمة الأوكرانية كييف، وكانت هوايتها إطلاق النار، وعملت أيضًا في مصنع للأسلحة، وتزوجت وأنجبت، لكن زواجها لم يدم طويلا.

وفي عام 1937، كانت الحرب تبدو وشيكة، لذلك التحقت بمدرسة عسكرية لإطلاق النار، وعندما كانت الحرب قد بدأت عام 1941، شعرت أن مهاراتها تستحق أن تخدم الجيش الأحمر، خاصة عندما بدأوا في قبول النساء في أدوار قتالية.

وعندما وصلت "ليودميلا" إلى الخطوط الأمامية، طلب منها أن تحفر الخنادق، فعلت ذلك بيد وحملت بالأخرى قنبلة يدوية، كان هناك نقصا في الأسلحة حينها، لذلك توجب على جميع المقاتلين أخذ بنادق زملائهم في حال ماتوا، ولذلك تعين عليها أخذ بندقية زميلها حين أُصيب، وقتلت أول جنديين رومانيين، وأطلقت عليهما النار على بعد ربع ميل، بعد هذا أُجبر الرجال في وحدتها على تقبلها كواحدة منهم.

حاربت "ليودميلا" في الجزء الجنوبي من الجبهة الشرقية، وحصل ما لم يكن في الحسبان، حصار رهيب استمر من أكتوبر 1941 إلى يوليو 1942، وهو ما يُعرف تاريخيا باسم "حصار سيفاستوبول"، حيث أراد الألمان السيطرة على ميناء سيفاستوبول لتحويل شبه جزيرة القرم إلى إحدى المستوطنات الألمانية، وبالفعل وقعت المدينة في أيدي الألمان، نجا 50 شخصًا فقط من ضمن ألف شخص، وأُخذوا في الأسر، ونصفهم فجر نفسه لكي لا يقع أسير الألمان الفاشيين كما كان يُطلق عليهم.

"ليودميلا" كانت من ضمن من وقعوا في الأسر، لكن هي وزملائها في الجيش الأحمر، تمكنوا من تحرير المدينة، وقتلت ما يقرب من 200 شخص من العدو، وترقت إلى رتبة ملازم، وكان من بين من قتلتهم 36 قناصًا، وهو عدد ضخم، كفل لها لقب "الصيادة" بين أعدائها.


أُصيبت "ليودميلا" عام 1942 بجروح جعلت السلطات السوفيتية ترى أن قيمتها ستكون ذات فائدة أكبر كأداة تجنيد ومبتعثة إلى الخارج؛ لكسب مزيد من الدعم من الولايات الأمريكية والمملكة البريطانية، وكانت من أولى المواطنين السوفييت الذين يتم استقبالهم من قبل الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت، وأصبحت صديقة حميمة للسيدة الأولى إليانور روزفلت.

كتبت "ليودميلا" في مذكراتها، أن بدايتها في أمريكا كانت حمقاء تماما، وذلك بفعل أسئلة الصحفيين الرجال، قائلة: "بدل من المعرفة والسؤال حول ما يحدث في الاتحاد السوفيتي، انتقد أحد المراسلين طول تنورتي قائلا: إن النساء في أمريكا يرتدين تنانير أقصر، كما أن ملابسي تجعلني أبدو سمينة".

وتابعت: "سألوني ما إذا كانت النساء في الجيش الأحمر يمكنهن وضع مساحيق التجميل، فأجبت أن لا قانون أو قاعدة تمنع ذلك، لكن من لديها الوقت للتفكير بشأن أنفها اللامع عندما تكون المعركة قائمة؟"، مضيفة:"في النهاية اكتفيت بأسئلة الرجال ووضعت حدا لذلك وقلت أيها السادة أنا في الـ25 من عمري وقتلت 309 من الغزاة الفاشيين، الآن، ألا تعتقدون، أنها ليست الأسئلة المناسبة؟".

بعد حصولها علي رتبة الرائد، لم تعاود "ليودميلا" مهنة القنص ثانية، واكتفت بتدريب القناصين السوفييت حتى نهاية الحرب، ثم أنهت دراستها وعملت بمهنة التأريخ، ثم عملت في منصب مساعد القائد بالبحرية الروسية، إلى أن توفيت في 10 أكتوبر 1974.








 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
تلبية الفصائل لدعوة موسكو يساهم في فتح الابواب المغلقة فلسطينياً وخطوة على طريق إنجاز المصالحة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت