الاربعاء, 20 مارس 2019, 20:44 مساءً
ضعف الكشف المبكر عن سرطان الثدي بغزة.. لماذا؟
11/12/2018 [ 22:34 ]
تاريخ الإضافة:
ضعف الكشف المبكر عن سرطان الثدي بغزة.. لماذا؟

غزة - " ريال ميديا ":

افتتحت وزارة الصحة في قطاع غزة، وحدة مركزية في مركز شهداء الرمال الصحي الحكومي بغزة؛ تضم جهاز "ماموجراف" المخصص للكشف المبكر عن سرطان الثدي للنساء اللواتي تزيد أعمارهن عن 40 سنة، على أمل أن يقود ذلك إلى خطة شاملة لإنقاذ حياة النساء الغزيات، إلا أن الطريق نحو ذلك لا يزال طويلاً، والعقبات أمام تنفيذ البرنامج لا تتعلق بالجهاز وحده، بل هناك معضلات أخرى.

هذا الجهاز لا يُلبي احتياج قطاع غزة للكشف عن هذا المرض والسيطرة عليه والتقليل من انتشاره، إذ يتزامن مع آمال الوزارة بتنفيذ خطة المسح الشامل مستهدفة 80 ألف سيدة خلال عامين، لكن الآلية التي يتم العمل بها حاليًا لا يُمكن أن تُحقق المطلوب، فالجهاز يعمل بالطاقة القصوى إلى حدٍ يُقلل من عمره الزمني، لكنه يُصوّر إلا 10 نساء فقط، أي 4 آلاف سيّدة خلال السنة بالكامل، وفق ما أفادتنا به سوسن حماد، مدير دائرة تنمية صحة المرأة بالوزارة.

تُبين حماد أن الجهاز يظهر الورم في ثدي المرأة حتى لو كان أقل من 1 سم، وليس بمقدور السيدة اكتشافه بأصابع اليد من خلال الفحص الذاتي، فيكفل اختصار رحلة العلاج بالتخلص منه جراحيًا قبل تطوره.

محدودية الصور التي يُجريها الجهاز يوميًا ليست المعضلة الوحيدة أمام تنفيذ خطة المسح الشامل، إذ تؤكد حماد أن وجوده في مدينة غزة يجعل صعبًا إقناع النساء السليمات بالتوجه من المناطق البعيدة -جنوب قطاع غزة مثلاً- إلى غزة للخضوع للفحص.

وتُضيف حماد، أن وزارة الصحة تسعى إلى تكوين لجنةٍ وطنيةٍ شاملةٍ بإشرافها لوضع الحلول الأنسب للتغلب على إشكاليات الكشف المبكر؛ ومنها اعتقاد النساء أن جهاز "ماموجراف" نذير سوء قد ينهي حياتهن الاجتماعية، مؤكدة أن هناك حاجة ماسة لتشغيل أكثر من جهاز.

وإضافة لقدرته على حماية أرواح النساء وصحّتهن، فإن هذا الجهاز يُقلل من موازنة وزارة الصحة التي تُصرف على التحويلات العلاجية، وفق ما أفادتنا به فريال ثابت، مديرة مركز صحة المرأة في البريج، مؤكدة أن هناك ضعفًا في رؤية النظام الصحي الحكومي لاحتياجات النساء العلاجية، "فهي لا تضعها في قائمة أولوياتها، لأن الجهاز بقي معطلا لمدة ستة شهور بسبب تلف وصلة كهربائية، ويعمل حاليًا مع توقف جهاز التصوير التلفزيوني".

وتُضيف ثابت، "هذا الأمر يُخرج النساء الراغبات في الكشف المبكر من دائرة العلاج، ويجعلهن تائهاتٍ بين الإجراءات الإدارية ونقص الخدمات، إضافة إلى عدم معرفتهن بماهية الخطوات فيفقدن الرغبة في مواصلة البحث عن مرض تخشاه جميع النساء، علاوة على جفاف معاملة مقدمي الخدمة، فلا يراعون أن خبر الإصابة يعتبر كارثة للمصابة يحتاج إلى مساندة وليس إعلانه كحكم إعدام".

وأشارت إلى وجود "معتقدات خاطئة" بشأن الجهاز تُضعف إقبال النساء عليه، مثل الاعتقاد بخطورة إشعاعه ظنًا أنه يُسبب أمراضًا أو أنه مؤلم بدرجة لا تُحتمل، كما أن بعض النساء لا يعرفن الفرق بين الفحص المبكر والتشخيص، أو يعتقدن أنه مكلفٌ ماديًا، هذا عدا عن أن كثيرًا من النساء لا يعلمن بوجود جهاز خاص للفحص المبكر دون وجود أعراض ظاهرة عليهن.

ورأت ثابت أن تقديم الخدمات الطبية للنساء دون توعيةٍ لن يحاصر المرض مبكرًا، لخوفهن من تدمير حياتهن دون إدراك طبيعة عمل الجهاز الذي يمنع وقوعهن فريسة للمرض، إذ أن كثيرًا من النساء يعتقدن أن الخضوع للفحص يعني أنهن مصابات بالسرطان، ويخشين من تكرار تجارب صعبة حدثت مع نساء أخريات على الصعيدين الاجتماعي والشخصي بسبب هذا المرض.

ورغم حديث وزارة الصحة عن خطة مسح وطنية شاملة، إلا أن مدير منظمة الصحة العالمية في غزة محمد لافي يؤكد أن هذا غير متوفر على أرض الواقع، فيما النظام الصحي حاليًا يقوم على تفعيل أجهزة التشخيص "ماموجرام" فقط عندما يشك الطبيب بوجود ورم أو نتيجة شكوى السيدة.

وبيّن لافي أن تنفيذ برنامج عمل وطني للفحص المبكر لمن تجاوزن الـ40 سنة يحتاج لتعاونٍ كبيرٍ بين مقدمي الخدمات العلاجية، وإعطائه أولوية في التطبيق من الجهات الحكومية، مؤكدًا أن ذلك غير ممكن حاليًا، إذ بلغت نسبة النساء التي تحتاج إلى تحويل للعلاج في الخارج بسبب الأورام السرطانية 30% سنويًا، 6% منهن مصابات بسرطان الثدي لا يتوفر علاجهن داخل القطاع.

وأضاف أن هناك عدة أجهزة تشخيص لدى مؤسسات أهلية وحكومية، لكنها غير مستخدمة بالكامل، "ربما لقلة وجود وعي بضرورة الفحص"، مبينًا أن أجهزة التشخيص "ماموجرام" تتشابه في عملها مع جهاز الفحص المبكر "ماموجراف".

وأشار لافي إلى أن منظمة الصحة العالمية تعمل على التخطيط لمشروعٍ مختصٍ بالأبحاث الصحية؛ لتسجيل الحالات الجديدة لمرض السرطان وحالات الوفاة، تعتمد عليه وزارة الصحة في قراراتها لاحقًا لتخفيض نسبة التحويلات العلاجية المكلفة، "فالحديث عن خطة وطنية يتطلب عددًا كبيرًا من الأجهزة وموازنة ليس بمقدور وزارة الصحة تغطيتها".

يُذكر أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي في قطاع غزة وصلت إلى 25% من مجمل النساء المصابات بالسرطان، فيما تصل نسبة الوفيات بسرطان الثدي إلى 20% من نسبة الوفيات بسبب السرطان عمومًا.

عن الترا فلسطين - فاطمة الزهراء سحويل:

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
تلبية الفصائل لدعوة موسكو يساهم في فتح الابواب المغلقة فلسطينياً وخطوة على طريق إنجاز المصالحة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت