الخميس, 15 نوفمبر 2018, 03:02 صباحاً
حمقى الفيسبوك والمسيح عليه السلام
27/10/2018 [ 07:01 ]
تاريخ الإضافة:
حمقى الفيسبوك والمسيح عليه السلام
بكر أبوبكر:

من لا عدو أو خصم أو معارض له لا رأي له، لأن من يكتب ما يطلبه المستمعون فهو منافق من الطراز الاول، أي أنه يكتب حسبما تتجه الريح وهو الشخص الذي أسماه الرسول عليه السلام "الإمعة"، حيث يميل باتجاه الريح أو حيث تميل الريح فتذهب ريحه.
ومن لا يجد من يتصدى له بالرأي فرأيه حتما بلا مضمون، كلام في كلام، فلا رأي محصّن كما لا فكرة صادقة تماما ولامطلق بالآراء أبدا ومن هنا جاء الاجتهاد.
ومن هنا أيضا كان للامام محمد الغزالي قولته الشهيرة: لا أخاف على العاقل حين يضل، أو بنص قوله “أنا لا أخشى على الإنسان الذى يفكّر وإن ضلّ، لأنّه سيعود إلى الحق، ولكني أخشي على الإنسان الذي لا يفكّر وإن اهتدى، لأنّه سيكون كالقشة في مهب الريح.” 
كتبت العديد من المقالات والدراسات والكتب ومازلت أحمل القلم في جيبي وعلى الهاتف النقال، والأفكار لا تغادر عقلي مطلقا، فالله سبحانه وتعالى الذي وهب ومنح لنا هذا الميزان أي العقل أمرنا باستخدامه. وهو إذ يتشبهه بالميزان فقد يميل ميلة تطرف، او ميلا نحو التساهل، ولذا يصبح التوازن لدى كثير من الناس الذين يرجحون الميلان غير مقبول في الميزان مطلقا
العديد من المقالات التي نقدت فيها السلطة الفلسطينية أو حركة فتح او حماس أو التنظيمات عامة وتخصيصا الاسلاموية والمقالات التي كنت ومازلت فيها أحث على وحدة الأمة بكافة دولها ومكوناتها وشعوبها وتنوع الفسيفساء فيها ضد الظلم والهمجية والظلامية لا تلقى القبول عند فئتين من قراء "السفري-الطلبات السريعة".
الأولى هي فئة المتسرعين الذين يقتربون كثيرا من الوقوف طويلا وأحيانا الى الأبد عند محطة الحمق والجهالة والصفاقة ولربما لا يغادرونها الى الأبد.
وفي اللغة العربية سيل من الأسماء للأحمق منها: "الخطل الخرف الملغ الماج المسلوس المأفون المأفوك الأعفك الفقاقة الهجأة الألق الخوعم الألفت الرطيء الباحر الهجرع المجع الأنوك الهبنك الأهوج الهبنق الأخرق الداعك الهداك الهبنقع المدله الذهول الجعبس الأوره الهوف المعضل الفدم الهتور عياياء طباقاء‏.‏ وقيل‏:‏ لو لم يكن من فضيلة الأحمق إلا كثرة أسمائه لكفى‏." كما يقول‏ ابن الجوزي، وقال‏:‏ ابن الأعرابي‏:‏ وبها سمي الرجل أحمق لأنه لا يميز كلامه من رعونته‏.‏
هؤلا الحمقى قد تربسوا عقولهم بأقفال ثقال لا يطيق حملها خزنة قارون، "عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا" (الأنعام، 25)، فلا يقرأون وإن قرأوا يكتفون بالعنوان ويحددون موقفهم.
وإن لا سمح الله اطلعوا على المكتوب فقراءتهم سطحية جدا تكاد تمس القشور فهم في رؤسهم آراء مسبقة ومواقف إن لم يجدوا ما يماثلها بدأو بكيل التهم الجاهزة بالعشرات، وهي التي تبدأ من الشتم والسخرية والاتهام بالمال والعائلة وربما البلد والعقل، وتهم العمالة أوالمروق.
وهؤلاء قد لا نأمل بشفائهم لأن الحُمق كما قال الشاعر لا يُرجى برؤه، أوكما قال: “لكل داء دواء يستطبّ به إلا الحماقة أعيت من يداويها”
عن الإمام الأوزاعي إنه قال‏:‏ بلغني أنه قيل لعيسى ابن مريم عليه السلام‏:‏ يا روح الله إنك تحيي الموتى قال‏:‏ نعم بإذن الله‏.‏
قيل وتبرىء الأكمه قال‏:‏ نعم بإذن الله‏.‏
قيل‏:‏ فما دواء الحمق قال‏:‏ هذا الذي أعياني.
اما الفئة الثانية فهي فئة المتصيدين من الناس وهم ذوي العقول الضيقة والرؤى المحدودة وتمتليء نفوسهم بالكراهية أو حب الاذى للناس، كل الناس، وهم الذين وإن اتفقوا معك جزئيا فإنهم لا بد أن ينبشوا فيما تكتب ليجدوا ما يتوهمونه ثغرة شخصية، وليست فكرة في المقال ينطلقون منها للهجوم، وهؤلاء معا أي الحمقى والجهلة والمتسرعين والمتصيدين ضيقي العقول لا أعتقد أنهم يشكلون حقيقة القراء الواعين المدركين لمفهوم المخالفة أو الاختلاف الذي يفترض بهم الصدر الواسع والتقبل وعدم الشتم او التحقير أوالسخرية او الاتهام.
في منطق الحوار وفن الاختلاف بوابة مفتوحة دوما للرأي الآخر، تقدر الاحترام في سياق "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه" كما دأب يردد الشيخ رشيد رضا في قاعدته الذهبية.
هذه البوابة متى ما أغلقت او تحولت للطعن الشخصي فثق أن من أقفلها هو واحد من الفئتين السابقتين.
علمنا القائد الجهبذ خالد الحسن: انقد الفكرة أو الرأي ولا تقترب من الشخص ففي الأولى حقك وفي الثانية حرب عليك فلن ينسى أحد الإساءة الشخصية ولكنه يقبل أن تنقد ما يكتب او يقول.
تقبلت طويلا بصدر رحب مختلف أنواع التجريح والغمز واللمز بل والسخرية من الأصناف التي ذكرتها ليس عن "قصر ذيل" كما يقول المثل العامي ولكن اتباعا لحديث سيد الخلق (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء).
على رحابة ومحبة الواعين لما يقرأون في زمن المنشورات القصيرة على "فيسبوك"، فإنك ستجد كثرة من ركاب حافلة "الفيسبوك" الطائشة الذين يتسلون بالتعليق دون أن يكون أحد همومهم الفهم أو الادراك أو الاحترام فيفقدون احترام ذواتهم حينما تكون السهام موجهة منهم للشخص الكاتب، وليس لرأيه.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
الأموال القطرية بموافقة إسرائيلية و أمريكية وعجز السلطة لدفع رواتب موظفي حماس تكرس الانقسام ام مساهمة لحل مشكلة الموظفين لتنفيذ اتفاقات المصالحة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
ليس ذي علاقة
ينتهي التصويت بتاريخ
25/11/2018