الثلاثاء, 22 يناير 2019, 01:20 صباحاً
صحيفة سويسرية:
"لم يعد هناك أحلام في غزّة"
30/09/2018 [ 22:00 ]
تاريخ الإضافة:
"لم يعد هناك أحلام في غزّة"
صورة توضيحية من الارشيف

برلين - " ريال ميديا ":

استهلّت أليكساندرا فوديل شميد، مراسلة صحيفة "تاغس أنتسايغر" السويسرية الناطقة بالألمانية في زيورخ، تحقيقا لها حول الوضع الإنسانيّ والاجتماعي في قطاع غزة، بالتأكيد مجددا على أن "النّاس في قطاع غزّة يعيشون في سجن كبير"، ثم ركّزت بالدّرجة الأولى على أوضاع النّساء هناك وعلى معاناتهنّ تحت حكم حركة حماس وبعد تسليمها الأمور إلى السلطة الوطنية قبل عام، ولكنها لم تغفل عن تحميل الأطراف الأخرى بعض المسؤوليّة كالولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي من خلال العقوبات المفروضة من طرفها على حماس، إضافة إلى حصار إسرائيل ومصر لقطاع غزّة.

"الحصار مُحكَم على من يسكن في غزّة، حتّى وإن كان لديك سبب للخروج يتناسب مع الشّروط المفروضة من السلطات الإسرائيليّة فقد يستغرق إجراء تصريح السفر شهوراً طويلة ولا ضمانة للحصول عليها"، بحسب ما جاء في الصّحيفة التي أضافت بأنّ هذا الحصار، الذي يشبه كثيراً السّجن، قد ساهم في "زيادة نفوذ وسيطرة حركة حماس من خلال زيادة التّديّن والتّطرّف هناك". ومن خلال وصف مختصر لمقهى ساحلي، يشتمل على قسم خاصّ بالسّيّدات، تحاول فوديل شميد الكشف عن معاناة النّساء في غزّة، "فهنّ يجدن في هذا المقهى ملجأ يُمارسن فيه بعض الحريّات التي لا يمتلكنها حتى في بيوتهن"، كتدخين الشيشة مثلاً.

الصحفية "فوديل شميد" نوّهت أيضا إلى التغيّرات في الأوضاع، بالأخص بالنّسبة للنّساء والتّشدّد في تطبيق التّعاليم الدينيّة، كطريقة اللباس وحظر استهلاك المشروبات الكحوليّة والتّدخين وغيرها، بعد قرار حماس قبل عام تسليم الأمور في غزّة إلى السّلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، غير أنّ هذا "لم يدم طويلاً" .

 فقالت "فوديل شميد" :" الآن تعود الأمور كما كانت عليه قبل ذلك، ونقلت عن إحدى الفتيات اللّاتي يرتدن هذه القهوة ويتعرّضن للشّتم والتوبيخ، مستشهدة بذلك على "عودة التّشديد".

وأضافت الفتاة: "في بعض الأحيان يأتي أفراد حركة حماس ويمنعوننا من التّدخين، ولكن بشكل عام يتم غضّ النظر عنه هنا":

و تنقل "فوديل شميد" في تقريرها، ما تشاهده في شوارع مدينة غزّة حيث نصف النّساء يرتدين النقاب ولا تُرى فيها أيّ امرأة أو فتاة بلا غطاء رأس، حتى ممّن لا يتجاوزن سنّ الثانية عشرة، كما تنقل الصحفيّة على لسان إحدى محاوراتها كيفيّة تعاملها مع هذا الحصار الذي يُضاف إلى حصار غزّة ككلّ، حيث تقول: "إن قهوة الساحل هي المهرب الوحيد لها من المنزل ولو مرّة في الشهر"، ومع أن محاورتها أنهت دراستها لتكنولوجيا المعلومات في جامعة غزّة، إلا أنه يجب عليها الكذب إذا ما شاءت الخروج من البيت وزيارة إحدى صديقاتها مثلاً: "يجب عليّ الكذب وقول إنّي أذهب إلى مقابلة عمل أو موعد في الجامعة من أجل الخروج".

على لسان محاورة أخرى، تتطرق المراسلة السويسرية إلى بعض العادات السّائدة في الحيّ التي تقطن فيه مُحاورتها، حيث يتدّخل الجيران ويُطالبون الأب مثلاً بضرب ابنته إذا ما عادت متأخّرة إلى البيت لأن سمعة العائلة تكون في خطر: "يقولون اضربها...اضربها، يجب الانتباه ممّا يقوله الجيران"، وتضيف "أنا مطلّقة وأعتبر عارا على عائلتي".

و تتطرّق "فوديل شميد" إلى الكثير من الأمور الشّخصيّة والآراء المنقولة عن بعض القاطنات في غزّة، ومنها الزّواج التّقليديّ والخيار بين الزواج والوظيفة وما إلى ذلك. إحداهن تفضّل العمل على الزواج وتقول: "البعض يوافق على الزواج للإفلات من قبضة العائلة ولكنّهن يقعن في قبضة الزّوج"، أمّا هي فتختار الوظيفة، ولكنّ نسبة البطالة في غزّة تفوق 61.4%، وهي حقيقة لا تتوقف عندها المراسلة طويلا، ومن ثمّ تختصر ما تبقّى من الحديث عن الوضع في مدينة غزّة بسؤال مُحاوراتها عمّا إذا كان لديهن أمل بالتّوصل إلى حلّ سياسيّ للفلسطينيّين، وكان جوابهنّ: "لا، لم يبق لديّ أيّ أمل".

ولدى سؤالها عن وجهة السّفر الأولى في حال تم العثور على حلّ وفُك الحصار عن قطاع غزّة، لم تكن الإجابة أفضل من سابقتها: "الجميع يحلم بالخروج، ولكن لم يعد هناك أحلام في غزّة".

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
الأموال القطرية بموافقة إسرائيلية و أمريكية وعجز السلطة لدفع رواتب موظفي حماس تكرس الانقسام ام مساهمة لحل مشكلة الموظفين لتنفيذ اتفاقات المصالحة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
ليس ذي علاقة
انتهت فترة التصويت