الاربعاء, 17 أكتوبر 2018, 19:38 مساءً
أيقونة الثقافة والشعر محمود درويش ...!
08/08/2018 [ 21:44 ]
تاريخ الإضافة:
أيقونة الثقافة والشعر محمود درويش ...!
د. عبد الرحيم جاموس:

لعب الشعر في الثقافة العربية مكوناً أساسياً من مكوناتها قديماً وحديثاً، فقد سميَّ الشعر ديوان العرب، ونحن اليوم نحيي الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر محمود درويش جسداً في التاسع من أوغست الجاري، نجد أن محمود درويش عصي على النسيان وعلى الإختزال، فقد مثل الثقافة الفلسطينية والعربية على مدى خمسة عقود من عمره، وتمكن من التماهي مع الشعر في كافة أبعاده الغنائية والموسيقية والإنسانية والوطنية، فقد وجد محمود درويش نفسه في القصيدة وفي الشعر فكانت سلاحه في البحث عن الذات وعن فلسطين الأرض والوطن والشعب والقضية بكل أبعادها التراجيدية وترك بصمته الثقافية على الثقافة الفلسطينية والعربية والدولية، التي يشهد له بها إنتاجه الشعري والنثري على السواء، واضعاً قضيته في إطارها الإنساني الواسع، مستخدماً تقنيات الشعر بأبعادها المختلفة، فلم يكن أسير الجمود والأيديولوجيا وسطوتهما بل متحرراً من القوالب الجامدة إلى آفاق إنسانية رحبة نقلته إلى العالمية ..!

لقد كانت باكورة علاقتي الشخصية بدرويش وشعره في العام 1969م عندما كنت في بداية المرحلة الثانوية مع قصيدته (سرحان فدائي وليس بقاتل) تلك القصيدة التي عرفت من خلالها محمود شأني شأن جيلي في تلك المرحلة .. ولا أنسى لقائي به وحضور أمسياته في ربيع العام 1973م عندما زار المغرب الشقيق (حيث كنت طالباً جامعياً حينذاك) بدعوة من إتحاد كتاب المغرب العريق والذي كان يرأسه أيامها صديقه الناقد والروائي الكبير الأستاذ الدكتور محمد برادة، وقد نظم له عشر أمسيات شعرية غطت المدن الرئيسية للمغرب الشقيق مبتدئاً بمدينة الرباط وفي مسرح محمد الخامس الذي رغم إتساعه لم يتسع للحضور يومها، مما اضطر المنظمون إلى تركيب شاشات خارجية لتلبية رغبة الحضور الكثيف .. وهذا المشهد تكرر في كافة أمسياته .. فقد وضع لنفسه المكانة اللائقة له ولفلسطين في الثقافة العربية وبين الجمهور العربي الذي عشق فلسطين ودرويش وشعره الذي يحمل رسالتها الوطنية والقومية والإنسانية بكافة أبعادها النفسية والإجتماعية والسياسية، وقد إستطاع درويش أن ينقل شعره إلى المستويات الأوسع عالمياً وفنياً لتترجم أعماله إلى عشرات اللغات العالمية، حتى الصينية، عندما نسقت معه رحمه الله لترجمة (ديوان أعراس) إلى الصينية على نفقة وزارة الإعلام السعودية سنة 1985م، حيث كان يومها يقيم في باريس فأتصلت عليه وأبلغته برغبة باحث صيني في الأدب العربي بترجمة (ديوان أعراس) وأن وزارة الإعلام السعودية تتكفل بطباعته باللغة الصينية، فأعطى موافقته ومباركته..

محمود درويش أيقونة الشعر والثقافة الفلسطينية بلا منازع وسيبقى شعره خالداً وسيبقى رمزاً للهوية الوطنية والقومية والإنسانية بكل أبعادها عصية على الزوال والإندثار وسيبقى ملهماً للشعراء والأدباء وللأجيال من بعده، كان درويش متوافقاً مع ذاته، مندمجاً في الشعر إندماج الملح في الماء، مدركاً خصوصية وعمومية رسالته الأدبية الإنسانية، فكان محمود درويش ظاهرة عصية على التقليد، لأنه خرج من نطاقات التقليد إلى أرقى مستويات الإبداع والرموزية، ليمثل مدرسة قائمة بذاته.

ونحن اليوم نحيي ذكراه العاشرة، نؤكد على ضرورة العناية بإرثه الثقافي الأدبي النثري والشعري، وتعميمه لما فيه من رسالة إبداعية وطنية وقومية إنسانية متكاملة كتكامل شخصية محمود ورمزيته.

رحم الله أديبنا وشاعرنا محمود درويش.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
اتخاذ المجلس المركزي قرار بحل التشريعي والقيام بمهامه حتى إجراء الانتخابات سيعجل بفصل قطاع غزة أم حل جذري؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
ينتهي التصويت بتاريخ
31/10/2018