الاربعاء, 17 أكتوبر 2018, 19:36 مساءً
إلى أخي أبو لؤي في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاده
11/06/2018 [ 12:05 ]
تاريخ الإضافة:
إلى أخي أبو لؤي في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاده

إلى أخي أبو لؤي في الذكرى الحادية عشرة لاستشهاده 

"لا يريدونني أن أنسى"


اللواء د. محمد المصري:


في مثل هذا اليوم 11/06/2007، استشهد شقيقي أبا لؤي برصاص أفراد من حركة حماس، لم يستشهد شقيقي فقط، بل استشهد ابنه إبراهيم وابن شقيقي أيضاً فرج، استشهدوا في مثل هذا اليوم قبل أحد عشر عاماً، عندما كانت حركة حماس تقتل الناس على الهوية وعلى الانتماء.

بدأت المذبحة التي عصفت بأسرتي الصغيرة عندما أوقف حاجز لحركة حماس سيارة أُجرة كان يستقلها ابن شقيقي الذي كان يعمل سائقاً ومرافقاً لدي، وعندما تعرف عليه أفراد الحاجز أطلقوا النار بغزارة على ساقيه ثم قذفوا به إلى بيارة وتركوه ينزف بلا أدنى مساعدة، كان هذا الاعتداء - على الهوية – بداية تلك المذبحة التي غيّرت مصير كثيرين في أسرتي الصغيرة والكبيرة على حدٍ سواء.

ففي ذلك الوقت، بدأت حماس بالتكشير عن أنيابها وبتكسير عظام مخالفيها في الرأي والرؤية، في ذلك الوقت بدأت حماس بفرض السيطرة وانتزاع الحكم بالقوة، بادئة بذلك تاريخاً جديداً في السفر الفلسطيني الطويل.

بدأت حماس في ذلك بالسيطرة على الشوارع والحارات وأجزاء من المخيمات، وبدأت تعتقل أو تقتل على الهوية وعلى الانتماء وعلى الجهة وربما على أمور أخرى.

وأعود إلى حياتي وأسرتي، بعد أن أطلقوا النار على ابن أخي ورموه على قارعة الطريق، كان ذلك إيذاناً بمواجهة مريرة مع أفراد عائلتي، استشهد على أثرها شقيقي أبا لؤي وولده إبراهيم وابن أخٍ آخر لي يدعى فرج فضل، كانت مذبحة بكل معنى الكلمة، على الأقل بالنسبة لعائلة المصري في بيت حانون، إذ هكذا تخطف ثلاث أنفس مثل لمح البصر، وتُقدم هذه السروات الثلاثة على مذبح أطماع وأهواء وكثرٌ أخذت الوطن كله إلى المجهول.

منذ ذلك الوقت وحتى الآن، وبعد 11 عاماً، فإن هذه الجريمة النكراء تكبر وتكبر على عكس كل ما هو طبيعي، الموت يصغر بمرور الزمن، إلا هذه المذبحة، فهي تكبر كل يوم بما نراه من تعميق للانقسام وترسيخ للفرقة.

إن الرصاصات التي قتلت أفراد أسرتي ما تزال ترن في الهواء وما تزال تنغرس في الصدور أو الظهور، من أجل مطمع أو وهم ما يزال يعيش ويتغذى ... يتغذى على أيديولوجيا الإقصاء والتخوين، وكل يوم يكبر الحقد ويقل التسامح، يزداد الفقير فقراً والكارهين كراهية لكل شيء.

شقيقي الذي كان متورطاً إلى أذنيه بتدبير شؤون عائلته الصغيرة، وغارقاً إلى أذنيه في مساعدة بقية الأسر القريبة والبعيدة، لم يكن حزبياً ولم يكن فصائلياً، بالعكس، كان يحب الجميع والجميع يحبه، كان دائماً ابن الجامع، يعبد الله الذي نعبده، يتقدم الصفوف لإصلاح ذات البين.

أخي عيد محمود محمد المصري "أبا لؤي"، لم يكن وحده في تلك المذبحة، فقد ارتقى معه ابنه وابن شقيقه، نعم كانت مذبحة بحق أسرتي الصغيرة وأسرتي الكبيرة، هكذا أراد من وقف خلف القتلة بأن يبعث رسالة ممهورة بالدم لي شخصياً، ولعائلتي في بيت حانون، ولعائلتي الكبيرة والشعب الفلسطيني كله.

رسالة بالغة الرداءة والصلف والوقاحة، قالت إن الفلسطيني يهون على الفلسطيني، وإن العدو قد يكون الأخ والشقيق وليس من اغتصب الأرض، وهذا لن يكون أبداً، وسيبقى الأخ أخ ولن نضعه في مربع الأعداء، ومن يريد استمرار الانقسام، لا يريدنا أن ننسى جراحنا وأحبّائنا الذين تم الغدر بهم.

رسالة القتلة قالت إن الحل هو الاحتكام إلى البندقية وليس للقانون، وأن الثورة قد تنجب نقيضها أو عدوها، وما يحدث اليوم وما يقدمه شعبنا من دورس، بأننا قادرين على تضميد جراحنا، وسننسى أحبّائنا بمن ذهبوا، ونكبر على الجرح، ولا نريد شيئاً سوى لم الشمل، ووحدة الموقف لمواجهة من يريد أن يدمر قضيتنا ويمسح تاريخنا.

لا يريد من يقف خلف قتل أحبتي أن ننسى، وبدلاً من أن تصغر المذبحة بالمصالحة والوحدة، كبرت بهذا اللؤم والانقسام، وبدلاً من أن ننسى ما حدث - وهو أليم لا ينسى- ظل من قتل أفراد عائلتي يتمتعون في غلوائهم وتطرفهم، عقلية لا تريد إنهاء الانقسام، ولا تريد لجراحنا أن تندمل أو تتسامح، وتريد لموتنا أن يبقى يكبر ويكبر، ونورث أحفادنا حقداً لا نريده.

أكتب هذا الكلام وقلبي ينزف دماً، ليس على ثلاثة من عائلتي قُتلوا، وإنما على كل شعبي، وبينهم من ساهم بالقتل واستفاق، والآن يعاني من حصار غزة، والله قلبي ينزف على وطن يذبح صباح ومساء، وأدعو الله أن تكون ذكرى استشهاد أخي أبو لؤي الثانية عشر، وقد تم إنهاء الانقسام.



الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
اتخاذ المجلس المركزي قرار بحل التشريعي والقيام بمهامه حتى إجراء الانتخابات سيعجل بفصل قطاع غزة أم حل جذري؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
ينتهي التصويت بتاريخ
31/10/2018