الاثنين, 18 2018, 00:15 صباحاً
العيدُ على الباب
13/06/2018 [ 01:46 ]
تاريخ الإضافة:
العيدُ على الباب
الشاعرة الفلسطينية/هلا الشروف

هلا الشروف*:

العيدُ على الباب
والمدينة التي خصَّتني بالتحايا 
قريبةٌ ودافئة.

العيدُ على الباب، وأنا أنتظر.
عوَّدتُ نفسي على أن أمنحَ الأشياءَ ألوانَها التي أُحب،
وإيقاعَها، وشكلَها في داخلي
وأن أكتفي بالإضاءةِ التي تلفُّ الحيَّ من كلِّ الجهات
كي أقول: العيد على الباب.

وأنا أنتظرُ العيد
وأفكرُ في الشعر أكثرَ مما أكتُبُه
وأفكرُ في الشعر الذي سأكتُبُه:
احتفائيٌّ ومضيءٌ مثل ألعابٍ ناريةٍ،
أم خافتٌ مثل حُبٍّ خافَ من نفسه واحتجب؟
فأشتري المفرقعات من دكانةٍ قرب بائع الآلات الموسيقية،
وأحتفل.

وأعرف أنني أحبُّ المدينة عندما أفكر بالسماء،
وكيف أنَّها تكفي كي أرى نفسي عاديةً جداً
حين أمشي في الشوارع دون أن أفتِنَ أحداً 
من أبناء حيِّنا والحي المجاور،
ودون أن يسقطَ قلبُ أحدِهِم ورائي 
في الطريق إلى شجرة الصفصاف
ودون أن أُفتَتَن بالسمرة الصافية.
صرتُ عاديةً في الصباح
عاديةً في المساء
ويُمكن ألّا أُرى لو أنني لا أرتدي كعبيَ العالي.
عاديَّتي فطرتي، وحجابي عن الناس،
ومصنعُ فحمي الحجري، وأحجاري الكريمة.

العيد على الباب
وأنا أكتفي بسيجارةٍ ومقطوعةٍ من الموسيقى 
كي أتَّسع،
وأكتفي بأن أتمشى قليلاً في مساء المدينة
حتى أحبَّ الحياة كما هي: 
هكذا، عاديةٌ ومسترسلة.
وأكتفي بأن أعاتب الصيف:
قصيرٌ أنتَ يا صيف هذا العام
وكنتُ قد انتظركَ
وخبَّأتُ لك عشرينَ رمّانةً من الخريف الماضي
وقشّرتُها لك:
كُل أيها الصيف، واشرب رمّانتي
كي تستعيد سخونتك السابقة،
إني أريدكَ مونةً للشتاء
وأريدُ عسلَ التين وماءَ العنب.

العيد على الباب
والشوارع مرتاحةٌ بزينتها
والإنارة خافتة، تحجبُ رقّتي وخطوتي في شارع السهل،
وتصعدُ بي إلى شرفةٍ في رام الله القديمة:
طيّبي خاطري يا مدينة الله
وامنحيني سلاستكِ المفرطة
وارفعيني شرفةً في بيتكِ المطلِّ على شارع السهل.

العيد على الباب
وأنا أجرّبُ الرقصَ قرب المسرح البلدي
على إيقاعِ نافورةِ الماء.
قصيرٌ صيفُ هذا العام
وأنا أحبُّ الدفء وأختارُهُ
وأبلّلُ نفسي بماء النوافير
وأنقرُ كعبيَ العالي على الدرجات
ويأخذني الرقص
يأخذني العيد الذي على الباب

 

*شاعرة فلسطينية:

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
مسيرة العودة نموذج للعمل السلمي المقاوم كفلته المواثيق والقوانين الدولية ؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
استنزاف لطاقات شعبنا
كرة متدحرجة نحو المواجهة الشاملة
انتهت فترة التصويت