الاربعاء, 25 إبريل 2018, 16:03 مساءً
حلم الدعشنة
10/01/2018 [ 23:50 ]
تاريخ الإضافة:
حلم الدعشنة

نيروز قرموط:

عن حلم الدعشنة .. بعد إفقار المجتمع الفلسطيني ماديا وفكريا .. البيئة ناضجة لاستقبال هذا الفيروس المتدعشن .. وهي حاضنة مهيأة لكثير من أفكاره الموغلة والموجعة .. للقيم الجامعة والمحافظة .. على إتزان سير خطى المجتمع .. 

المجتمع الفلسطيني في غزة .. وهو من عاش تجربة مكثفة .. في كنف تطور تجربة الإسلام السياسي بالحكم .. تحت وطأة مستلزمات وواجبات .. أن تحكم مجتمع يقع تحت احتلال غير مباشر .. وبعد أن رفع الإسلام السياسي راية النصر موازيا فعل المحتل في انسحابه من جانب واحد .. هل يستوي رفع هذه الراية المنتصرة مع تطور الحالة السياسية على الأرض .. هذا ما ترجمه الميدان لاحقا بعد مرور عقد من الزمان ..

الفلسطنيون في غزة .. يتبعثرون في ثلاثة وجهات .. لو تحدثنا عن النسيج الاجتماعي الأبسط .. قبل أن نخوض في تركيبة وتجربة التنظيمات .. التي تحمل ايدلوجيا دينية .. في ذات مضمار الحدث المهيمن .. على طريقة صقل أفكارها .. عبر عقد من الزمان .. من الناس من كفر بأفكار دينية تعرت على مسرح السياسة والمجتمع .. وأصبحت في حالة هشاشة فكرية .. تستطيع أن تستوعب أي فكر مناقض للطرح الديني .. في رؤية تطور الفرد داخل تجربة الحياة .. التي أصبح يشعر أنها أقصر مما تحتمله صدقية الفكرة الدينية في بلورة مجتمع صحيح .. وهذا طبعا له عوامل داخلية وخارجية عدة يطول شرحها .. أدت إلى هذا التكوين الفردي في طرح الفكرة .. هو إسفنجة طرية تبحث عن فكر تنويري مناهض على الجانب الأيسر من الأفكار الدينية .. لكنه لا يحمل اتجاها واضحا بعد في سلسلة أفكاره .. النموذج الآخر والذي يريد أن يحافظ على امتيازات منحته إياها وجود الإسلام السياسي في الحكم .. لذا أصبح يغازل بصمت التجربة التركية في حكم أردوغان وعلمانية الدولة .. لكنه نسي وإن وافق أردوغان على عدم العبث عميقا في شكل مؤسسات الدولة التركية .. إلى أن الدولة بمجتمعها هي من فرضت عليه شكل الحكم المتبع .. بالتجربة الفلسطينية لا نملك بعد مؤسسات حكم راسخة .. أو مكونات دولة تفرض نفسها على ميكانيزمات تفكير أي ممثل سياسي يحاول طرح نفسه لتمثيل تلك المؤسسات .. نعود للخوض أكثر بفهم هذا النموذج .. الذي أصبح وبعد حرب ضروس ضد العلمانية ..ومن موقعه في الشريحة الاجتماعية التي غدت تقترب من ملموسات التمدن في التعاطي مع التطورات الحضارية للمجتمعات .. أصبح ينظر بشكل معتدل يحاول تقبل الآخر في المجتمع للحفاظ على مكتسباته التي طورت من شكل حضوره السياسي والمجتمعي .. النموذج الثالث والذي يقبع في مستنقعات الفقر المدقع .. والذي ألف العمل في أنفاق التهريب وتشرب تعبئة دينية متطرفة في الجوامع وعاش وهو يتنفس أفكار اجتماعية يفرضها جو عام محافظ وتقليدي .. تحكمه مجموعة دينية متزمتة إلى مستوى ما .. هذا النموذج الذي يميل للعنف في كل تفاعلاته مع المحيط .. لن يرحم نفسه ولن يرحم المجتمع وهو الأس المتدعشن في معادلة المحيط .. أما النموذج الرابع من يستطيع .. أن لا يتأثر بالمحيط .. وأن ينأى بنفسه عن كل ضجيج السياسة وإفرازاتها المجتمعية .. هو نموذج يبحث عن السلم الأهلي والعيش بحرية وأمان .. بما يتواءم مع الجميع .. إن توفر له الحد الأدنى .. من القدرة على العيش بحريةٍ .. هو قانع بها وصنعها لنفسه وامتلك قيودها التي وضعها .. بفهمه الخاص حفاظا على وجوده .. لكن في حال اختفى فجأة هذا الحد الأدنى الذي قنع به .. فهو لن يستطيع التفكير إلا بالهجرة إلى مجتمع أكثر أمانا ...

حماس بتركبيتها الحالية ... لا تبتعد عن ضجيج هذا النسيج الاجتماعي .. الذي حاولنا تبسيط رؤيته .. الحركة الأم ستبقى وستحاول بكل قوتها .. أن تحافظ على مكتسبات استطاعت تحقيقها .. في تجربة الحكم عبر عقد من الزمن .. اتجاهات من الحركة .. تمتلك فكرا أكثر ليونة .. بالتعاطي مع عجنة المجتمع المتغيرة .. واتجاها آخر بعد أن تم تعبئته بحقد وتحريض ممنهج ضد مفاهيم اجتماعية وسياسية عدة خلال عقود مرت .. تحريض جاهل بمآلات هذه التعبئة العمياء .. التي تصنع وحوشا إن لم تفتك بغيرها ستفتك بنفسها بالنهاية .. فعملية تأهيل هذه الوحوش الكامنة والهشة من داخلها .. للاندماج مرة أخرى بضجيج المجتمع .. يحتاج عقودا أخرى من الزمان .. وقبة فكرية جديدة .. تستطيع نزع مفاهيم قديمة .. تم ترسيخها في هذه العقول .. عملية الدمج البطيء لا نعتقد أنها ممكنة لمثل هؤلاء الضحايا الفكرية .. وهنا سيتوضح أكثر مستقبل العلاقة مع دولة الجوار (مصر ) ومستويات التنسيق الأمني في عمق ترتيب هذه العلاقة ...

تبقى مسألة الشعارات المرتبطة بسيطرة مجموعة سياسية ما على المجتمع .. ومسألة تحالفاتها الإقليمية من جهة أخرى ... على سبيل الطرح .. ما هو مستوى الدعم الإيراني مثلا لمجموعة فلسطينية ما .. وما هو شكل الدعم المقبول من هذه مجموعة .. من يحمل شعار المقاومة يبقى أكثر قربا من طبيعة الفئات الشعبية المكونة لصيغة المجتمع .. هكذا درجت الأمور في عقود مضت .. ولكن وبعد الهزة العميقة التي تعرض ومازال يتعرض لها المجتمع الفلسطيني في غزة .. وبعد إعلان ترامب حول القدس ومحاولات الاحتلال لضم الضفة .. اتضح للعيان ضعف المسلكيات السياسية التي ترفع شعار المقاومة المسلحة ..لتتقدم فكرة المقاومة السلمية على الأرض .. مع تحفظات كثيرة حول ما هي المقاومة الشعبية السلمية .. لا العدد المشارك يعبر إلى الآن عنها .. ولا أسلوب استمراريتها وتكرر فعالياتها يعطي هذه الصبغة .. نحن مازلنا في أول خطوة على طريق فهمها وفهم أدواتها ومنهجية أنشطتها التي تستطيع أن تؤثر على الأرض وتوقف واقع الاحتلال الذي يفرض نفسه كل الوقت ..

أصحاب الإرهاب لا دين له .. في مقابل الإسلام هو الحل .. هذه المعادلة التي رسمت مشروع شخصية الفرد العربي خلال العقود الماضية .. مشروع قزّم من معنى هذا الفرد الفاعل .. وخوفنا من أصحاب الإرهاب لا دين له .. أن يمولوا دين الدعشنة في بلادنا .. ومن ثم يصنعون أفلاما مصورة تكفكف عن كاهلنا غبار الموت المحتم ...

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
مسيرة العودة نموذج للعمل السلمي المقاوم كفلته المواثيق والقوانين الدولية ؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
استنزاف لطاقات شعبنا
كرة متدحرجة نحو المواجهة الشاملة
ينتهي التصويت بتاريخ
01/05/2018