الثلاثاء, 24 أكتوبر 2017, 07:51 صباحاً
الأديب الفلسطيني يسري الغول للمجلة الثقافية الجزائرية:
عوالمي السردية تجمع بين الضدين الحياة والموت
14/09/2017 [ 11:43 ]
تاريخ الإضافة:
عوالمي السردية تجمع بين الضدين الحياة والموت

يسري الغول كاتب فلسطيني مبدع، وناشط حقوقي، قلم أنيق يعرف ماذا يريد، استطاع فرض نفسه على الساحة الأدبية في السنوات الماضية لاجتهاده، واصراره على أن يطبع شيئا يليق باسمه، وبما يحمله من آمال كثيرة للوطن، وللأمة رغم سوداوية الواقع، في هذا الحوار، اقتربنا أكثر من يسري الغول، وحاولنا فتح نوافذه الفكرية والإبداعية، فكان لنا هذا الحوار: 

لو طلبت من يسري الغول أن يتكلم عن نفسه ماذا سيقول؟ 

يسري عبد الرؤوف الغول كاتب وأديب فلسطيني. صدر له مجموعتين قصصيتين عن دار أوغاريت برام الله، ومجموعتين أخريين عن دار فضاءات، ورواية عن مكتبة سمير منصور. كتب العديد من المقالات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني، نشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية. كما حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني،وناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي. الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.  حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة الأزهر، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية المتخصصة والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً فيما بعد لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة الخاص بتحالف الحضارات.  ويقوم الكاتب يسري الغول حالياً بتأسيس تجمع المشكلين الدوليين (Global Shapers Hub- Gaza) المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا، من أجل الانطلاق نحو تغيير المجتمع نحو الأفضل بمقدرات وعقول أبنائه.

 دعني أسألك: كيف يصنع يسري عوالمه السردية؟ 

بدأت الكتابة منذ أكثر من 15 عام، وكان السرد يتطور بتطور الزمان والمكان، أعمالي الأولى نختلف عن كتبي اللاحقة، لأسباب تتعلق بالنضج والسفر والقراءة المعمقة لكثير من الأعمال الإبداعية الأجنبية. السرد لدي يتأثر بالمخيم والحروب التي مني بها قطاع غزة، لذا عوالمي السردية تجمع بين الضدين الحياة والموت. فأنا أبحث عن الحياة بين ركام الموت. والسرد يتغير بتغير الحدث داخل النص، فلكل نص لغته وطريقته في العرض.

وأنا أقرأ “على موتها أغني”، و”قبل الموت بعد الجنون”، لاحظت اهتمامك بالتفاصيل?

 أولاً، سيتم إعادة طباعة هذين العملين طبعة جديدة عن دار سمير منصور قريباً، كما سيشارك هذين العملين بمعارض الكتب العربية أسوة بالكتب الأولى.

ثانياً: هذين العملين يعبران عن بداياتي الموغلة بالمخيم وتفاصيله، لمنح القارئ المزيد من المعرفة حول طبيعة المخيم واللجوء والتشرد، والعيش تحت نير الاحتلال. لذا كان هناك توصيف –ربما زائد عن الحاجة أحياناً- لتوعية القارئ الغير فلسطيني بما يعيشه ابن غزة من ويلات وقهر.

هل تشعر أن على الكاتب أن يتحمل أعباء واقعه وإسقاطاته الجمعوية؟ 

 الكاتب تلقائياً يتحمل أعباء مجتمعه، لأن المثقف ابن بيئته، فهو يعيش حالة تختلف عن غيره لشعوره بالمسؤولية الإنسانية والأخلاقية والوطنية تجاه إصلاح هذا المجتمع أو الحديث بلسانه وطرق جدران الخزان لآلام ذلك المجتمع. فليس عليه أن يتحمل، لأن الكاتب الذي يشعر بعدم قدرته على تحمل الواقع والأعباء الإنسانية بحاجة لوقت طويل كي يدرك كنه الكتابة ورسالتها. الأمر باختصار ينبع من الداخل دون تدخل أي مؤثر خارجي لتحمل تلك الأعباء.

ما لاحظته في “قبل الموت بعد الجنون” اشتغالك على اللغة، عكس بعض الكتاب الذين يركزون على الفكرة أكثر من تركيزهم على اللغة?

كما أسلفت، فبعض القصص تأخذ بالكاتب نحو أسلوب معين، والاشتغال على اللغة لا يعيبها، وإنما يمنحها المزيد من الألق حين يكون النثر مخلوطاً بشعرية اللحظة، على ألا يؤثر على الفكرة، أو أن يقدم على حساب الفكرة. لذا فكتبي الجديدة ربما لغتها أقل حدة من تلك القديمة، لكنها تعمد إلى استخدام أفكار جديدة تتناسب مع الواقع الحالي وتحاول تقديم الجديد للقارئ العربي.

يبدو لي وكأنك تدافع عن الحقيقة المطلقة، حيث لا مجال لأنصاف الأشياء? 

يسري الغول: الحقيقة المطلقة تجاه بعض الأشياء ربما، تحديداً فيما يتعلق بالوطن، لأن كل شيء قابل للتغير، فلا حقائق مطلقة. وإنني أحاول الدفاع باستماتة عن الوطن رغم أنني خسرت الكثير من فرص السفر عبر الجانب الإسرائيلي لمواقفي الوطنية، ومنعي من التحرك عبر تلك الحواجز. فالصمت عند المواقف الأخلاقية لا ينصر الباطل، لكنه يخذل الحق، والوطن حق.

لماذا لم تدخل إلى مغامرة الرواية؟ 

سيصدر لي رواية خلال الأسبوعين القادمين بعنوان (غزة 87) وتتحدث عن الانتفاضة الأولى للشعب الفلسطيني، والتي انطلقت من مخيم جباليا. كما أنني أكتب رواية حالياً وكتبت سابقاً عدة روايات لكنني شعرت أنها أقل من المستوى المطلوب. الرواية والقصة القصيرة عالم واحد، ولكن القصة القصيرة أكثر تعقيداً وصعوبة لاختزالها الأفكار والكلمات.

أنت مؤسس تجمع قرطبة الثقافي، حدثنا عن هذا التجمع وما الذي أضافه للمثقف في فلسطين وللقضية أيضا؟

هذا التجمع تم إنشاؤه من خلال أربعة أشخاص، أنا وخبير الإعلام الاجتماعي محمد أبو القمبز والمهندس فادي العيسوي مؤسس صالون وتر، ومحمد مشتهى مندوب مطعم قرطبة. ويقوده اليوم الصديق الصحفي والكاتب فادي الحسني، فقد أسست هذا التجمع قبل عامين ونيف للارتقاء بالعقول الشابة والواعدة في مجال الفكر والآداب والفنون. نجتمع كل شهر مرة بضيوف جدد، نستمع للموسيقى نناقش الكتب، نستضيف مؤثرين وفاعلين في المشهد السياسي والاجتماعي والأدبي. بالإضافة إلى العديد من الفعاليات والأنشطة التي استهدفت عدد كبير من المهتمين بالشأن الثقافي. ونجحنا بإعداد العديد من الفعاليات العامة والضخمة في غزة والتي لاقت صدى واسعاً لتركيزها على الجوانب الإنسانية داخل هذا القطاع.

قبل فترة أثارت رواية “جريمة في رام الله”  ضجة غير مسبوقة داخل فلسطين، كيف تابعتَ تلك الضجة؟ 

الحقيقة كتبت قراءة نصية لتلك الرواية، وتحدثت فيها بشكل مفصل، حيث أن الرواية عادية، لكن ما نجح بتسويقها هو الخوض في تابو الجنس والإساءة لشخص الزعيم الراحل أبو عمار، ثم منعها من الأسواق في رام الله. ولقد ختمت الحديث عن تلك الرواية بقولي: ربما لم تقدم هذه الرواية الكثير فيما يرضى غرور الكتاب والأدباء أو حتى الجمهور العربي والفلسطيني إلا أن قرار المنع كان قراراً سلبياً ومرفوضاً، فالحكم للقارئ خصوصاً أن التقييد في ظل العولمة والتطور هو ضرب من الجنون، بل يأت بمردود عكسي كما حدث مع هذه الرواية وغيرها من الروايات.

نعم الرواية عادية في نسقها السردي، مع ذلك كانت الأكثر مبيعاً، هل لأن القارئ مهوس بالأدب “الفضائحي”؟

القارئ اليوم للأسف مرهون بوسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية التي تعمد إلى تصدير من يدفع أكثر، فهناك التسويق الذي يقوم به كثير من الناس، فيدفع هواة القراءة لاعتقاد أن ذلك العمل مميز، وتصبح تلك الروايات مهمة في نظر أصحابها، رغم ما قد يشوبها من أخطاء لغوية ونحوية وطباعية وربما علامات ترقيم أيضاً. الجانب الآخر، فإن التابوهات في الأدب (الجنس والسياسة والدين) تدفع بالقراء إلى الحديث عن تلك الأعمال ومهاجمتها أو الوقوف معها مما يمنحها المزيد من الشهر على حساب الكثير من الأعمال المغمورة والتي –ربما- تكون أكثر جودة بكثير من أي عمل آخر.

حدثني عن قراءة يسري الغول لزملائه المبدعين في غزة وخارجها؟

الجميع يحاول أن يرتقي بنفسه وأداؤه، لكن المشكلة تكمن عند كثيرين أنهم يستعجلون قطف الثمار، لذا فإن كثير من الإصدارات الشابة يعوزها العمق، فهي كلمات منثورة جميلة وأفكار عادية لم تضمخ بالمعرفة والخبرة الكافيتين لإنضاج رواية أو عملاً أدبياً جديداً. ولكن رغم كل ذلك فالأدب الفلسطيني والعربي اليوم يبشر بخير، خصوصاً في ظل انتشار الجوائز المحفزة للكتابة والمشاركة، والأهم من ذلك حركة الترجمة التي بدأت تكبر بعد أن كانت شبه ميتة.

وما مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟

الأدب الجزائري عند المواطن الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، شأنه شأن الانتماء للجزائر. ولا أبالغ إن قلت لا يختلف على حب الجزائر اثنان. فهي حاضنة الثورة ومنها أعلنت وثيقة الاستقلال، ومواقفها مشرفة تجاه الشعب الفلسطيني. الجزائر عظيمة بعظمها أهلها وقيادتها.  أما على صعيد الأدب فالجزائر قلعة عريقة، منها خرج الطاهر وطار، وواسيني الأعرج وأحلام مستغانمي ومحمد ديب وبشير مفتى وآسيا جبار ومليكة مقدم والكثير الكثير.

ماذا تقرأ الآن؟ 

أعكف حالياً على قراءة رواية مصائر للفلسطيني ربعي المدهون، الحاصل على جائزة البوكر مؤخراً.

 ماذا تكتب؟ 

الحقيقة منشغل عن الكتابة هذه الفترة بتجهيز حملة كتبي التي ستصدر مؤخراً. وإنجاز بعض الأعمال الخاصة، لكن هذا لا يعني أنني لا أكتب بالكامل، وإنما في فترات متباعدة مؤقتاً.

جدير بالذكر أن المجلة الثقافية مجلة جزائرية، يشرف عليها مجموعة من المثقفين الجزائريين، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة… نرجو من الكتاب مراجعة موادهم جيدا قبل إرسالها، وأن يحترموا مواقع النقاط والفواصل داخل النص، وأن يرسلوا نصوصهم في ملف وورد على عنوان المجلة، لتسهيل علينا عملية النشر، ومن حق أسرة تحرير المجلة عدم نشر أي نص يختلف مع الخط الذي نسطره في عملية البناء الثقافي التي نسعى إليها..

..:: ألبوم الصور ::..
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
الدور المصري يساهم في إنجاح ودعم خطوات المصالحة بين حماس والسلطة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت