الثلاثاء, 24 أكتوبر 2017, 07:38 صباحاً
الشاعرة آريج حسن:
اللغة إعادة إخراج لما تملكه في داخلك
19/08/2017 [ 11:37 ]
تاريخ الإضافة:
اللغة إعادة إخراج لما تملكه في داخلك
دمشق - " ريال ميديا ":
 
شغفت باللغة، ففتحت لها العربية المجال واسعا لتبحر ببراعة في عالمين متوازيين متكاملين رغم اختلافهما الأسلوبي؛ لغةً: ‘‘التربية والتعليم’’، و‘‘الكتابة الإبداعية’’. وكان حصيلة هذا الشغف أن كتبت نصوصا بجمالية فنية وأسلوبية ذات بصمة مميزة، كنتاج لخبرة وتعمق واهتمام بالجوانب الفنية للغة ولحالات التمظهر فيها وإلماما بالقوالب والأنواع. 
 
فــالشاعرة السورية ‘‘آريج حسن’’ الحاصلة على إجازة في الأدب العربي، تتعامل مع الأدب والثقافة كشغف وحاجة روحية، فنجدها تكتب في نصوصها النثرية عن عوالم الخصب، الأنوثة، الكينونة، الوجود، الاكتمال، الفراغات النفسية والمادية. وهي تسعى للبحث في هذه القضايا. 
 
أيضا هي تعمل في قطاع التربية، وتولت مهام رئاسة قسم للغة العربية في إحدى المؤسسات التعليمية الخاصة، وبين المجال الأدبي والتعليمي تعمل ‘‘آريج’’ على دمج هذين التخصصين في مجال عملها في قالب واحد مكمل لبعضه، لذلك هي تقوم بالمشاريع العلمية التي تستهدف هذا الدمج. أيضا تقدم بعض الرؤى حول الشأن التعليمي من منطلق خبرتها كمدربة تنموية في المجالين التربوي والإداري. 
 وحاورها مصطفى حمودة:
 
•لماذا اتجهت لمجال الكتابة تحديدا كوسيلة للتعبير؟ ومتى بدأتً ملامح النضج واضحة في نصك؟
 
في حقيقة الأمر لم أتجه إلى الكتابة بشكل مباشر أو أعتمدها كطريقة للتعبير، كانت الكتابة طريقة تواصل بيني وبين نفسي أولا، لذا كانت بالنسبة لي باباً للكشف وليس للتعبير، ملامح النضوج في نصي بدأت في الأعوام الأخيرة وكانت بشكل متوازٍ مع نضوجي الشخصي.
 
- "كيف بدأت علاقتك باللغة العربية؟" عبر هذا السؤال اسردي لنا الرحلة التي أوصلتك إلى الكتابة الأدبية ومجال التعليم. منذ نشأتك، ووعيك باللغة وحتى آخر نص كتبته؟.
 
علاقتي باللغة العربية حصراً بدأت مع السنة الجامعية الأولى، كوني أحمل إجازة في الأدب العربي، أما علاقتي مع الكتابة فقد بدأت في المرحلة الثانوية، ربما عندما كنت أكتب المشاهد المسرحية في حصص الفلسفة ـ الحصة المفضلة ـ في المرحلة الجامعية كنت مهتمة بالجوانب الفنية للغة وحالات التمظهر اللغوي وحتى القوالب والأنواع، كان تعنيني فكرتي الآتية:
"اللغة إعادة إخراج لما تملكه في داخلك" من هنا بدأت علاقتي بشكل صريح مع نفسي عبر اللغة.
  
•المتابع لكتاباتك الأدبية يلاحظ أسلوباً أدبيا رفيعاً، فمن أي الصنوف الكتابية والمدارس الأدبية أثريتي قاموسك اللغوي ونهلت من زادٍ لمخزونك المعرفي؟ تحديدا من هم شعراء وكتاب الحداثة والكلاسيكيين الذين شكلوا أسلوبك الإبداعي وأثروا خيالك بما يكفي لتكوني على ما أنتِ عليه اليوم؟
 
لا شك أننا متأثرون بالعديد من الكتاب الحداثيين بشكل واعٍ أو غير واعٍ، أستطيع القول أني في المرحلة الجامعية كنت أقرأ للكاتب السوري "أدونيس"، ثم قرأت بعضا من الأدب الروسي واللاتيني، كنت أقرأ في النقد أكثر من الأدب، وغالباً في القواعد التي تقوم عليها الفنون، أما الآن ومنذ مدة ليست بقليلة لم أعد أقرأ قراءة منظمة واعية، صرت أغوص في الداخل وأستمتع، ومراتٍ كثيرة أتوجع.
 
•كيف تؤثر أجواء الحرب على نوعية ومضمون ما تكتبينه؟ من أنت قبل الحرب، ومن صرتِ، بعدها؟.. 
 
الحرب نص شعري عقيم، خالد لكنه دون ذريّة، النصوص التي كتبت أثناء الحرب نصوص ممزقة كحال البلاد، كنت أتعمد عدم الكتابة المباشرة والمستمرة عن الأمر إلا ما خنقني فارتحت منه، لأن الحرب كانت أعلى من أن يكتب عنها، كان عليك أن تفعل فعلا عكسيا كأن تتحدث عن المطر الغزير وأنت في الصحراء، أو تحكي للأمهات عن المستقبل وهنّ يودعن قلوبهن إلى التراب، ما عدا الوعي بما حدث وبكيف سنبقى على قيد الحياة ـ قيد الحب ـ يجب أن تذهب الحرب إلى الأسواق التي تبيع الذكريات لمن فقدوها، وهذا ما كتب عنه الكثير غيري، أنا لم أستطع أن أبني غرفة لي فيها، كنت أعيشها فقط. 
 
•لديك مخطوط يحوي قصائد نثرية.. أخبرينا عنه؟ 
 
نعم، أفكر في اليوم الذي سأقول فيه عبر اللغة ما قالته نفسي، هذا المخطوط مصل لغويّ أريد أن أمدّه إلى حياتي؛ هو مجموعة من النصوص النثرية تسير في مضمونها الداخلي على خط واحد متعلق بالوجود وبعلاقة الإنسان مع كينونته ومع أجزائه الأخرى أيضا.  
 
•ما هي المرحلة التي كتبت فيها النصوص؟ وهل نجد فيه ما كتبت قبل وبعد الحرب؟ 
 
مراحل الكتابة مختلفة قبل الحرب وبعدها، النصوص حصيلة ما حاولت كتابته إلى الآن من عمري، هي مختارات في مواضيع شتى، لكنها في الخط الضمني متوحدة مع نفسها ومعي.
 
•ما الذي تودين قوله وإيصاله في هذا المخطوط؟ 
 
ربما أريد أن أفتح صفحة جديدة من عوالم الأنثى الداخلية، وأسلّط بعض الضوء عليها، عندما تكتب الأنثى عن نفسها فهذا يعني أن هناك حراك ما يجب أن ننتبه إليه.
 
•ما هي أكثر الصور والكلمات تداعيا وإلحاحا على مخيلتك أثناء الكتابة؟ 
 
عوالم الخصب، الأنوثة، الكينونة، الوجود، الاكتمال، الفراغات النفسية والمادية، هي مدارات أبحث فيها.
 
•ما هي المعالم التي تفتّح عليها وعيك، فأثّرت في خيالك وكان لها حضور طاغي في قصيدتك؟
 
تفتح وعي على جوهر العلاقات الإنسانية والانطباعات الداخلية المتراكمة عليها، كيف يقترب الإنسان من الآخر، وكيف لا يرى وجوده. العلاقات الإنسانية معقدة جداً، ومؤثرة بشكل كبير في سير الحياة، بدءاً من الدائرة العائلية الصغيرة إلى المجتمع العالمي، لذا كنت غالباً أبحث في هذه الأصول.
 
•كيف تستلهمين قصيدتك النثرية؟ وهل تتشكل نتيجة إلهام وتأمل عميق، أم تتداعى الصور الشعرية تلقائيا؟. 
 
نصي النثري غالباً يتحدث عن شعور أو فكرة ما ألتقطها من العالم الخارجي أو من نفسي، وبعض الأحيان هو ألم ناتج عن الولادات المستمرة والإجهاد في العبور إلى الضفاف الأخرى، يكون النص دفقا، سيلا نفسياً لغوياً، أحيانا يكون متقطعاً يشبه الانقطاعات الداخلية عندما تشعر أن هناك أمر ما خارج عن دائرة استيعابك.
 
•هل نصوصك صدى لصوت أعماقك، أم صدى لصوت الناس من حولك؟ 
 
أعتقد أن نصوصي تحمل صداي أولاً، لا يستطيع الإنسان أن يفهم صدى الآخرين قبل أن يفهم نفسه أو ربما يتحدث عنهم ولكنه لن يصل إلى البؤرة الحقيقية من الشعور إلا إذا توحد معهم، عَبَرهم إلى نصٍ لكليهما.
 
•هل فكرت في أن تكتبي غير النثر؟ رواية أو القصة مثلا..! بصيغة أخرى، هل شعرتِ بأن لديك أفكارا تتطلب شكلا آخرا من أشكال التعبير؟
 
مرات عديدة كتبت القصة القصيرة، أعتقد أني أميل إلى التكثيف اللغوي أكثر من السرد، الروايات والقصص والأشكال الأدبية الأخرى تسرد حكايا الناس واقعية كانت أم خيالية، لها أسسها الأسلوبية والفنية، الشعر أو النثر  يحكي العوالم الخارجية مدعوماً بالأُس الداخلي طبعا بِقدَرِ مرورك إليه.
 
•أي الجوانب تميلين إليها أكثر: العمل التربوي التعليمي أم الأدبي الثقافي؟
 
العمل التربوي اختصاصي الأكاديمي، الأدبي الثقافي شغفي وحاجتي الروحية، كلاهما يعبران عني، ويكملاني وسأستمر بهما.
 
•اللغة العربية لها مكانة مهمة ومزدوجة في حياتك، حيث تستخدمينها في كتابة القصائد النثرية، وأيضا كمُعلّم في مجال تخصصك التربوي. ففي أيهما تجدين نفسك أكثر؟. وكيف توائمين بين المجالين بحيث يشكل كلاهما رافدا للآخر؟.
 
أمارس في عملي التربوي اللغة العربية كنظام تواصل وأصوات وقواعد  ومادة امتحانية، في العمل الأدبي أمارس اللغة ـ اللغة بشكل عام ـ الوعي الجمعي، ما يدور في رأسك كي تنتج اللغة أو تنطقها، العمليات التي تسبق اللغة، اختلاف اللغات، عملت دمج هذين الأمرين في مجال عملي في قالب واحد مكمل لبعضه، لذلك كنت أقوم بالمشاريع العلمية التي تستهدف هذا الدمج.
 
•هل كنت تقومين بهذا الجهد بشكل فردي، أم أن هناك جهات تدعمك؟
 
كنت أحاول دائما أن أوسع دائرة التأثير، مهمتي كرئيس قسم للغة العربية مكنتني من تنفيذ هذه المشاريع بدعم مدرستي أولاً ثم جهات مختلفة وكنت حريصة على أوسع مشاركة من أفراد القسم، وقد وصلنا بمشاريعنا إلى الجامعة الحلقة العلمية الأعلى.
 
•كيف تأثر القطاع التعليمي والتربوي بالحرب الدائرة في سورية؟ 
 
تأثر القطاع التعليمي بشكل كبير بالحرب ومفرزاتها، شكلت الحرب انقطاعاً كبيراً في سني الدراسة لشريحة كبيرة من الدارسين، وخرجت مدراس عديدة من الخدمة التربوية والتعليمية، كما تأثرت جودة التعليم في المناطق الآمنة بسبب الاختناق الطلابي، لابدَّ أن الأمر بحاجة سعي مطول لإعادة البناء والترميم، كون سورية بلد يحترم هذه القيمة ويسعى دائماً إلى رفع مستوى أبنائه وهو من الدول الأولى التي أقرّت مجانية التعليم، كما أنها تملك أدمغة بشرية عالية القيمة.
 
•طرطوس، هل لهذه المدينة ملامح تميزها بحيث تكون ملهمة لمن يكتب؟!
 
طرطوس المدينة الساحلية المسترخية على كتف جبلها، مدينة زرقاء مالحة، متألمة، لكنها تُغني دائما وتكتب الشعر، القصة والرواية، تودع أبناءها وتستقبلهم شهداء، ومع ذلك تفتح حضنها لاستقبال المزيد من الحياة.
 
•العديد من الشعراء والكتاب الشباب برزوا في هذه المدينة، مدينتك؛ من ترين أنهم يشكلون طموحا سوريا في الشعر والكتابة الأدبية؟
 
الطموح السوري لا يتوقف عند أحد، أنا أؤمن أن السعي هو البروز، وأن من يعمل من أجل نصه، لغته، مجتمعه، بلده، سيكون طموحاً سورياً بامتياز، طرطوس مدينة موهوبة، ولا شك أن كتّابها سيشكلون فرقاً واضحاً وسيرفدون الكتابة السورية بأحلام سماوية.
 
•نلاحظ ندرة الحضور الشعري على أرض الواقع، فيما يتجه الكثيرون إلى منصات التواصل الاجتماعي للنشر نتاجهم الأدبي.. هل العالم الافتراضي يغني عن الحضور الفعلي للشاعر؟ 
 
لا يغني العالم الافتراضي عن الحضور الفعلي للشاعر، ولكن هذا شكل من الأشكال التي ترسّخت على الأرض مع الحرب، هناك حراك دائم في هذا المجال لابدّ من تغيير ما سيحدث.
 
•هل الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية، هي نتاج فشل ثقافي بالأساس؟
 
نتاج ضعف تربوي أولاً ثم ثقافي ثانياً، التربية أساس العائلة، والعائلة أساس المجتمع والمجتمعات مكونات البلاد، عندما تربي العائلة أبناءها  على الوعي والمعرفة والتنوع تتكامل المجتمعات وتتطور البلاد.
 
•بعد أن تنتهي الأزمة ونتمنى أن تنتهي قريبا: ما هي المشاريع الثقافية والتربوية الملحة التي تحتاجها البلاد ويجب العمل عليها؟  
 
بعد أن تنتهي الحرب وربما مع الحرب يجب تحديث الهيكلية التعليمية  والرؤى، وتشجيع الانفتاح الثقافي والمعرفي من خلال بنية المناهج الدراسية  إضافة إلى منح العلم الرؤية الجمالية المتبلورة بالفنون.
 
•لا نرى غالبا عناوين لنصوصك، هل هذا الأمر مقصود؟
 
غالبا لا أضع عنواناً لنصي لأنني لا أريد إغلاق فضاء النص ولا حتى جسده، أمرر عبر النص إشارات تقود إلى المرامي وتساهم في إعادة إحيائه عند كل قراءة، ربما سأكمل جسد النص في وقت لاحق فالعنوان قفل أحاول تجنبه.
 


..:: ألبوم الصور ::..
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
الدور المصري يساهم في إنجاح ودعم خطوات المصالحة بين حماس والسلطة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت