الاثنين, 23 أكتوبر 2017, 06:09 صباحاً
بعيدأ عن الجزيرة .. لا تصدقوا إسرائيل!
10/08/2017 [ 00:47 ]
تاريخ الإضافة:
بعيدأ عن الجزيرة .. لا تصدقوا إسرائيل!

مفيد أبوشمالة*:

لماذا لم تغلق إسرائيل قناة الجزيرة أو مكاتبها إلا اليوم؟ وهل حقاً كانت أحداث القدس و"انحياز الجزيرة" في تغطيتها هي السبب؟ وهل المبررات التي ساقتها دولة الاحتلال لإجراءاتها ضد نشاط الجزيرة الإعلامي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تستند لإجراءات دول حصار قطر والاقتداء بها كافية حقاً؟.

للأسف إنبرى عدد كبير من الكتاب العرب والمؤمنون برسالة الجزيرة الإعلامية المهنية المرتكزة إلى حق الناس في الحصول على المعلومات، والسياسات المتوازنة في التغطية والهامش الكبير من حرية التعبير الذي أتاحته قناة الجزيرة، بل إن بيانات الجزيرة التي استنكرت فيها إغلاق مكاتبها أيضاً تدعو للأسف، والسبب في ذلك أن الجميع استندوا إلى أن إسرائيل بإغلاقها مكاتب الجزيرة أو التضييق على صحافييها يضعها في مصاف الدول الدكتاتورية أو الدول التي تضيق على حرية التعبير مع التأكيد على عبارة "أن هذه الإجراءات تتنافى مع مزاعم إسرائيل بأنها هي واحة الحرية والديمقراطية".

من وجهة نظري – وأنا أيضاً حريص على قناة الجزيرة ومحب جداً لسياستها ومنهجيتها الإعلامية المهنية – من وجهة نظري أن المدافعين عن الجزيرة وقعوا في فخ "إثبات أن إسرائيل بهذه الإجراءات فقط خرجت عن الملة"، وبالتالي فهم يثبتون أن إسرائيل كانت حتى عشية قرار وزير اتصالاتها "دولة تحترم".

أولاً عن آخر ستضطر دولة الاحتلال إلى إعادة فتح مكاتب قناة الجزيرة والسماح لها بالعمل، وربما تقوم بهذه الخطوة لتبدو كاستجابة لمطالب منظمات حقوق الإنسان، أو المؤسسات الدولية المختصة بالحريات الصحفية أو حتى استجابة لطلب قضائي تقدمه الجزيرة دفاعاً عن نفسها وإثبات أنها لم ترتكب أي خطأ يستوجب هذا الإجراء العقابي، وعندها ستعود إسرائيل للتظاهر بمظهر الأبطال وأنها بالفعل "جديرة بالاحترام" على عكس "الدول المحاصرة لقطر التي تصم آذانها عن مطالب المجتمع الدولي أو المؤسسات المعنية بالحقوق والحريات" لتسجل موقفاً متقدما عنهم ولتنأى بنفسها عن الاصطفاف إلى جانبهم إلى ما لا نهاية.

يجب أن تنصب الجهود الإعلامية المختلفة على ما يلي، أولاً التمترس خلف الحقيقة الدائمة وهي أن دولة الاحتلال دولة مارقة تتسم بالدكتاتورية والعنصرية والقمعية ونهب الأرض والتنكيل بأصحابها، والتنصل من القرارات الدولية المختلفة الخاصة بالحقوق الفلسطينية، وأنها لم تكن واحة للحرية ولا الديمقراطية في يوم من الأيام منذ تأسيس دولة الاحتلال على أرض فلسطين المحتلة، وأن المؤسسات الإعلامية التابعة للاحتلال أكثر المكتوين بتلك النيران، بل إن عبارة "سمح بالنشر" كثيرة الظهور في الصحف العبرية أو الإذاعات أو وسائل التلفزة أو النشر الالكتروني، لتثبت مراراً وتكراراً أن لا شيء يمر دون مقص الرقيب العسكري لدولة الاحتلال.

بالتالي وثانياً يجب المطالبة بفتح المجال لجميع المؤسسات بالعمل وبضمنها قناة الجزيرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء رغبت دولة الاحتلال بذلك أو لم ترغب، وإخضاعها للإرادة الدولية دون الوقوع في فخ الإشادة بسياساتها الإعلامية التي لم ننجح مهما حاولنا في إثبات أنها مهنية أو منسجمة مع القوانين الدولية وخاصة المتعلقة بالحريات الصحفية ولن ننجح، وعلينا العمل على انتزاع حقوقنا في العمل رغما عن قرارتها ودفع الأثمان التي يطلبها الاحتلال لذلك كالاعتقال أو التنكيل والقتل.

وعلى قناة الجزيرة في مساعيها للعمل على الأراضي الفلسطينية المحتلة ألا تتمادى في موضوع المساواة في الحقوق الصحفية بين الجاني والضحية، وعليها الانحياز علناً للحق الفلسطيني، والتوقف عن السماح لقادة الاحتلال ورجال مخابراته أو عساكره أو حتى من يسمون بالمفكرين أو أساتذة الجامعات التابعين للاحتلال بالظهور على شاشتها تحت أي سبب، بل عليها ألا تساوم على ذلك حتى وإن كان الثمن استمرار إغلاق مكاتبها، بل إنها مطالبة أيضاً بإزالة اسم "إسرائيل" عن خريطة فلسطين التاريخية والتأكيد على الهوية الحقيقية للأرض التي كانت فلسطينية على مر العصور ولن يكون اسمها إلا فلسطين مهما طال عمر الاحتلال فوقها، ومهما جارت القرارات الدولية أو القوانين.

*اعلامي فلسطيني:

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
الدور المصري يساهم في إنجاح ودعم خطوات المصالحة بين حماس والسلطة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت