الثلاثاء, 24 أكتوبر 2017, 07:34 صباحاً
الشاعرة الكبيرة/كفاح الغصين.
غزة سجن صغير يموت فيه المواطن دون أن يعلم أحد
الفلسطينية تتقبل نعوش أبنائها الشهداء وملابس أولادها المعتقلين بقلب لا ينفطر علانية - *المرأة الفلسطينية كالعنقاء أو طائر الفينيق الذي يولد من الرماد ليبدأ دورة الحياة قبل أن يحترق مرة أخرى
10/03/2017 [ 11:18 ]
تاريخ الإضافة:
غزة سجن صغير يموت فيه المواطن دون أن يعلم أحد

تونس - " ريال ميديا ":

كفاح سلامة عبد ربه الغصين فلسطينية المنبع، تصر على أنها لاجئة بدوية من بئر السبع وهي تجمع في ذات الوقت أكثر من صفة: فهي المناضلة والإعلامية والشاعرة والأديبة التي حملت همّ الوطن الممزق وجعلت من الفن سلاحا في وجه ثلاثي قاتل: الاحتلال والحصار والانقسام. في رصيدها أكثر من ديوان شعري وهي صوت من الأصوات الكثيرة المنسية في غزة، وقد اخترنا أن تكون لها الكلمة في اليوم العالمي للمرأة لتنقل بطريقتها معاناة المرأة الفلسطينية التي رسمت للعالم أجمل الملاحم النضالية ولم يعتريها اليأس والقنوط حتى في أعقد وأخطر مراحل الحياة وهي تؤبن أبناءها الشهداء أو تعد ملابس أولادها الأسرى.

هي صوت فلسطيني لم يعد يجد له اليوم موقعا في خضم كل الصراعات الدموية التي تحيط بالمنطقة.. غزة اليوم في حصارها تتألم ولكنها تقاوم وتواصل مسيرتها من أجل قضية يريدون لها أن تتلاشى، ويريد لها أبناؤها أن تعود كطائر الفينيق.

قبل يوم على اليوم العالمي للمرأة أعلنت "حماس" منع الاحتفال بهذا اليوم، فأردنا أن يكون للفلسطينية في غزة الكلمة.. تحدثت إلينا كفاح غصين فأوجزت، ولكنها تعيد اليوم بشهادتها إلى السطح قضية ما كان لها أن تغيب...

وكان لصحيفة الصباح التونسية اليومية معها هذا الحوار :

*بين ثالوث الاحتلال والحصار والانقسام، كيف هو واقع غزة اليوم، وكيف تستمر المعركة النضالية للمرأة الفلسطينية في سجنها الكبير؟

- حين الحديث عن واقع المرأة الفلسطينية في غزة، يتطلب الأمر النظر لواقعها الفلسطيني برمته، لأن تداعيات الاحتلال وخصوصية الظرف الفلسطيني أوجدا بها كاريزما خاصة لا تشبه سواها.

فهي المناضلة التي عليها أن تكون قلباً على وطن، وهي المضحية التي عليها أن تتقبل نعوش أبنائها الشهداء وملابس أولادها المعتقلين بقلبٍ لا ينفطر علانية، وهي العاشقة التي عليها أن تحفظ تفاصيل الحبيب جيداً قبل أن تلفظه المنافي والحدود خارج حدود الوطن ذات إبعاد، وهي اللاجئة التي عليها ان تتفتق حنيناً إلى أرض الجدود والآباء، وهي بكل أحوالها الصابرة التي عليها ان تتقبل تقلبات الدهر المتراكم فيها الحصار والاستعمار والقهر والظلم بكل مكابرة وكل جلد.

ولكن المرأة الفلسطينية في قطاع غزة لها خصوصية التعاطي مع الحصار ومرارته، والتلظّي تحت نيران الانقسام الكئيب الذي أورثها قضايا ومعوقات حياة. فاقمت معاناتها العامة وأورثتها الخصوصية المطلقة، وفي المجمل فواقع المرأة الفلسطينية مر وصعب وشائك، هي امرأة صامدة يترنح واقعها فوق شوك المستعمر وذل الاحتلال.

الحياة في فلسطين ليست سهلة بالمطلق... فهم تحت احتلال ظالم يمارس كافة أشكال بطشه على المواطن الفلسطيني المقهور داخل سجن كبير، والوضع بغزة أشد طبعاً لوجود غزة بين دفتي حدود قهرية محاصرة جعلتها سجنا صغيرا مشيدا بالحديد والنار ومغلقا يموت المواطن فيه دون أن يعلم به أحد، ودون ان يسترعي انتباه أحد، أو يكترث له أحد للأسف.

*هل يعني ذلك أن المرأة الفلسطينية اليوم، بمعزل عن كل ما تعيشه وتواجهه المرأة العربية، في مأساتها حيثما تكون؟

- المرأة العربية بالمجمل هي امرأة تعاني الآن من تداعيات السياسة التي فرضت عليها واقعا مريرا وحاضرا غامضا، وجعلت منها وعاء تُسكب فيه المعاناة بكافة صنوفها، وضروب خساراتها، فلم تعد المرأة العربية تلك الحالمة التي تبكي على قصائد الحب والعشق والترف، بل أصبحت تئن بين مطرقة الحروب وسنديان الانظمة القاهرة التي مرغت ضفائر عفتها وأنوثتها، وجعلت منها مسخا يحاول فقط أن يعيش بكرامة في ظل تداعي الكرامة العربية.

هناك رسالة مشتركة لنا جميعاً نحن النساء العربيات اللواتي نقبع تحت نير التخلف الاجتماعي والتسلط السياسي القمعي، والتعهّر الاقتصادي، وهناك مسؤولية مشتركة بيننا تكمن في الحفاظ على الهوية العربية الجامحة نحو الكرامة بأنفة وعز، وأيضاً في الحفاظ على الثوابت الوطنية لنا.

نحن بحاجة لأن نكون يدا واحدة أمام تحدياتنا الكبيرة المتمثلة في تذويب الكيان العربي الأصيل في بوتقة غريبة بلا ملامح ودون مضامين تهدف لقطع الطريق على قوافل الحرية والتحرر والرقي.

فالمرأة العربية مازالت تقبع تحت نير التسلط والقمع الأسري والاجتماعي والتقاليد البالية التي لا تتماشى مع العولمة والانفتاح على الحضارات. هناك معيقات تعيق المرأة العربية من وضع بصمة خاصة بها مؤثرة وفاعلة، ولكن بتظافر جهود الجميع قد تستطيع العبور والخروج من عنق الزجاجة القمعية.

*"حماس" ألغت الاحتفال باليوم العالمي للمرأة في غزة، ماذا يعني ذلك؟

- بالنسبة للاحتفال بيوم المرأة العالمي تم إلغاؤه من قبل حكومة "حماس" بقطاع غزة وتم التراجع عن الإلغاء وهناك تضارب بالتصريحات، وهذا يرجع للأسف للتضارب السياسي المتواجد بالساحة الفلسطينية بين حكومتي رام الله وغزة. ولكن المؤسسات لا تعنى كثيراً بالرفض لكونها تعد لتلك الاحتفالات منذ فترات سابقة، وهناك الكثير من الفعاليات المتنوعة للاحتفاء بالمرأة الفلسطينية في الثامن من مارس كالعادة، فهي مناسبة نعتبرها جيدة مؤاتية كل سنة للتخفيف عن مصاب أمهات وذوي الشهداء والأسرى والجرحى، والمتضررات من الحروب، والفقيرات والمضطهدات، واللواتي خنقهن الحصار وأربكهن وجود الاحتلال وقطع بهن طريق التحرر.

*وماذا عن كفاح، الأديبة والشاعرة والمناضلة، في هذا الحصار الظالم؟

- بالنسبة لي كأديبة فلسطينية، كشاعرة ناضلت بالكلمة في كافة المنابر والمواقف، أو ككاتبة أعلى رصيد للأغنية الوطنية المقاومة وكإعلامية وكسيدة مجتمع فلسطيني، أقبع في غزة المحاصرة القابضة على جمرتي الاحتلال والحصار، أستطيع القول وبكل ثقة بأن المرأة الفلسطينية هي كالعنقاء أو كطائر الفينيق الذي يولد من الرماد ليبدأ دورة الحياة قبل أن يحترق مرة أخرى.

نحن هنا في فلسطين منذ النكبة السوداء عام 1948 ونحن نترنح على خط النار والموت والتحدي والمكابرة، والمرأة الفلسطينية منا تحتمل ما لا تحتمله مثيلاتها في العالم بأسره، فهي حارسة النار المقدسة، وهي زيتونة البقاء، وهي المد النضالي وبوتقة الكل الفلسطيني، وهي لا ولن تتوانى في مد يد العون لأخواتها العربيات، والانصهار معهن في أتون التحرر والحياة الكريمة التي تليق بهن، بماضيهن، بغبار خيول فرسانهن منذ سالف التاريخ، فهن الكريمات الكريمات أمهات الفوارس، وزوجات الرجال الرجال، وحبيبات الأبطال، وهن أيضاً خنساوات العصر الحديث، وجواهر كل الأزمنة.

 حوار : أسيا العتروس - " الصباح "صحيفة يومية تونسية"

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
إستطلاع ريال ميديا
الدور المصري يساهم في إنجاح ودعم خطوات المصالحة بين حماس والسلطة؟
نعم
لا
ربما
لا أعرف
انتهت فترة التصويت